شريط الأخبار

الموت يطارد حياة 1500 أسير مريض

01:48 - 24 تموز / نوفمبر 2012

غزة - فلسطين اليوم

كشف تقرير صادر عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم السبت، أن ما يقارب 1500 حالة مرضية تقبع في سجون الاحتلال مصابة بأمراض مختلفة، وأن هذه الأمراض تتفاقم في ظل عدم تقديم العلاج اللازم لها.

وأظهر التقرير أن 85 أسيرا يعانون من إعاقات مختلفة والشلل التام والجزئي، وأن كثيرا من الإعاقات حدثت بسبب الاعتقال وعدم تقديم العلاج اللازم، وأن 25 أسيرا يعانون من أمراض نفسية وعصبية في ظل عدم وجود أطباء نفسيين مختصين وأماكن احتجاز خاصة لهذه الحالات.

وبين تقرير الوزارة أن 18 أسيرا يعانون من أمراض خبيثة ومنها السرطان وأمراض الفشل الكلوي والقلب، إضافة إلى العديد من الأمراض المتفشية كالسكري وأوجاع الأسنان والعمود الفقري وأوجاع المعدة والصدر.

واعتبر التقرير أن استشهاد 54% من الأسرى بسبب الإهمال الطبي من مجموع شهداء الحركة الأسيرة البالغ عددهم 203 شهيدا يشعل الضوء الأحمر لدى مؤسسات حقوق الإنسان للوقوف على أسباب هذه الجرائم الطبية والاستهتار بحياة الأسرى المرضى.

ودعا التقرير إلى تشكيل لجنة دولية تحت رعاية الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول الظروف الصحية والنفسية للأسرى المرضى وأسباب تزايد نسبة الإصابة بالأمراض في صفوفهم.

وحثت الوزارة إلى إغلاق ما يسمى مستشفى الرملة وهو المستشفى الوحيد التابع لإدارة السجون والذي يعالج فيه الأسرى المرضى، و'هو مستشفى أسوأ من السجن حسب وصف الأسرى، عبارة عن قسم ضيق يشبه قسم الزنازين، ومعاملة لا تختلف عن معاملتها للأسرى غير المرضى في كافة السجون من حيث التفتيشات والاستفزازات وعدم وجود أطباء بشكل يومي وتوفير المتطلبات الغذائية اللازمة للمرضى، إضافة إلى افتقاره للأجهزة والمعدات الطبية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة'.

ورد في التقرير أن الأسير المحرر المعاق أشرف أبو ذريع وصف مستشفى الرملة بثلاجة الموتى، حيث لا يشعر الأسير بأنه في مستشفى بل في قبر يعيش على المسكنات ويتعرض لمعاملة غير إنسانية ويتحول فيه الأطباء إلى سجانين في طريقة تصرفهم مع الأسير المريض.

وقال الأسير أمير اسعد وهو أسير معاق إن الأسرى المرضى في مستشفى الرملة 'يعانون الويلات وخاصة ذوي الحالات الصعبة والتي هي بحاجة إلى علاج ومساعدة لتدبر شؤون حياتهم اليومية لا سيما المقعدين الذين يتألمون كل دقيقة نظرا لعدم تلقيهم العلاج في الوقت المناسب، إضافة إلى تدهور وضعهم النفسي بسبب تقييد حركتهم داخل القسم، حيث كثير منهم سقطوا عن عرباتهم المتحركة'.

 

الأسير المشلول منصور موقدة يقول في رسالة له وردت في تقرير وزارة الأسرى والتي اعتبرها وصية لأولاده وعائلته بأن الموت يلاحق الأسرى المرضى كل لحظة، ليسوا أكثر من كتل لحمية معلقة بين الحياة والموت، ينتظرون رحمة الله في كل حين، يتعذبون نفسيا وجسديا أمام صراخ وآلام المرضى الذين لا يعرفون الليل من النهار.

وقال الأسير موقدة في رسالته: الموت أصبح أهون علينا من البقاء في هذا القبر، أجسادنا ممزقة من رصاص أصابنا لحظة اعتقالنا، ولا نستطيع الاستحمام أو قضاء الحاجة، نسقط عن أسرتنا دائما، نكره الخروج لزيارة المحامين وذوينا بسبب وضعنا وعدم قدرتنا على التحرك.

وأضاف موقدة: اغلبنا قد أغلقت ملفاته الطبية، وابلغنا الأطباء بأننا سنبقى على هذا الحال حتى رحمة الله، ولم تعد المسكنات تجدي بعد أن صارت أجسادنا مخدرة.

وأوضح أن الأسرى المرضى الدائمين في المستشفى وعددهم 18 أسيرا يستقبلون شهريا ما يقارب مائة أسير مريض من مختلف السجون، وهذا يزيد من تدهور وضعهم النفسي، 'لا نشعر بالاستقرار، ولا نشعر أن هناك اهتمام بعلاجنا وحياتنا، لقد صعقنا عندما استشهد بيننا الأسير زهير لبادة، مات ببطء وعلى مدار كافة الأشهر التي قضاها بالمستشفى، كنا نراه يموت رويدا رويدا دون أن يتدخل أحد لإنقاذ حياته، ويبدو أن هذا سيكون مصيرنا نحن الباقين'، قال الأسير لبادة.

انشر عبر