شريط الأخبار

مكانة مصر الجديدة والفرصة الاسرائيلية– هآرتس

12:41 - 19 آب / نوفمبر 2012

بقلم: تسفي بارئيل

في المرة الاولى منذ سقوط مبارك تكون مصر مطالبة بان تحل أزمة اسرائيلية – فلسطينية ليست فقط معركة عسكرية بل وذات آثار سياسية. المكالمات الهاتفية التي أجراها الرئيس اوباما مع الرئيس مرسي، ووصول رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان الى القاهرة، وهرع حاكم قطر، حمد بن خليفة آل ثاني الى المكان، والمشاركة المرتقبة لوزير الخارجية الكويتي في لقاء الزعماء العرب، كل هذا يضع أمام مرسي فرصة أولى وهامة لاظهار قدراته، وقدرات مصر، على إدارة الازمة. فرضية عمل كل اولئك الزعماء، والتي تشارك فيها اسرائيل أيضا، هي أن مصر يمكنها أن تحقق وقف النار، تقرر شروط تنفيذه والاشراف على تنفيذها ايضا.

مرسي، مقارنة مع سلفه، يتمتع بأن سوريا لم تعد عاملا نشطا في الساحة العربية. فهي لم يعد يمكنها أن تؤثر على سلوك حماس. ولا يمكن لاي مندوب سوري أن يصرف قرارات الزعماء العرب نحو اتجاه متطرف او يعرقل مبادرة مصرية، والرئيس المصري لا يحتاج الى أن يخشى من أن تعرضه سوريا كرقيق القلب يحاول أن يرضي الولايات المتحدة أو اسرائيل. ويمكن أن يضاف الى هذه الظروف المساعدة ايضا غياب السعودية عن اجتماع القاهرة، والنبرة شبه غير المبالية التي تعاطى بها الملك السعودي مع الازمة حين قال لمرسي انه "يتوقع استعمال العقل والا يدع العواطف تسيطر".

يبدو أن المنطق بدأ يحتل موقعه، حين رد الاقتراح الاساس باستخدام سلاح مقاطعة النفط ضد اسرائيل وحلفائها، وكذا الاقتراح لدعوة كل الدول العربية لطرد سفرائها من اسرائيل الى الاردن لم يقبل بعد. وحتى لو قبل يبدو أن صيغة بيان ممثلي الدول العربية ستبقي مجال مناورة مرن للاردن. والتقدير في هذه المرحلة  هو أن الرد العربي سيتلخص في تحقيق طلب لنقاش عاجل في مجلس الامن ووعود بالمساعدة في ترميم الدمار في غزة.

وانتماء مرسي بالذات لحركة الاخوان المسلمين وتصريحاته القاطعة والصارمة ضد الهجوم الاسرائيلي تبعد عنه "الاشتباه" بانه يعمل باسم مصالح غريبة. من هنا، فان اقتراحاته وقراراته كفيلة بان تحظى بشرعية أكبر سواء من جانب شركائه العرب ولا سيما من جانب حماس، التي بقيت دون سيد آخر. وفي نفس الوقت، في الثلاثي القائد لادارة الازمة، تركيا، قطر ومصر قد تنشأ منافسة على النجاح في حلها. ولا سيما على خلفية الدور المباشر لامير قطر في غزة وتبرعه المالي الهائل، الذي استقبل في مصر باحاسيس مختلطة. اما تركيا بالمقابل التي ألقى رئيس وزرائها اليوم لاول مرة خطابا "وطنيا" في جامعة القاهرة، حيث القى اوباما أيضا خطابه، وإن كان ضيفا مرغوبا فيه في مصر الا ان مساهمته في حل الازمة تعتبر ثانوية، ان لم تكن هامشية.

لقد اختار اردوغان الهجوم على نتنياهو واسرائيل على هجومهما على غزة وأيد قرار مرسي إعادة السفير المصري من اسرائيل. "قلب الشباب التركي ينبض مع قلب الشعب المصري"، أعلن اردوغان، ووعد بالعمل في الساحة الدولية، ولكن في ضوء الموقف الامريكي والاوروبي، مشكوك ماذا سيكون دور تركيا، ولا سيما بعد أن تبين عجزها في حل الازمة في سوريا، حيث احتلت قطر مكانها.

ولا يتركز تطلع مرسي فقط على تحقيق وقف للنار بعيد المدى، كاستمرار لجهوده لتحقيقه حتى قبل الحملة، حين تحدث مع القيادة في غزة وطلب منها تهدئة الاوضاع منعا لهجوم اسرائيلي. ويسعى مرسي الى احداث تغيير حقيقي في الساحة الفسطينية، من خلال الدفع الى الامام بتطبيق اتفاق المصالحة الفلسطيني بين فتح وحماس. وحسب مصادر مصرية، فقد طرح أمس اقتراح لدعوة محمود عباس ايضا الى اللقاهرة في القاهرة، ولكن عباس رفض الوصول كي لا يتعرض لضغط عربي لقبول شروط حماس في تطبيق المصالحة. ويتركز الجهد الان على محاولة التسوية بين الموقف الاسرائيلي، الذي يطالب بان تطلب حماس وقف النار، وبين موقف حماس الذي يقضي بان النار ستتوقف فقط اذا ما اوقفت اسرائيل الهجوم. وهذه ليست فقط معضلة مصرية أو عربية، بل وايضا موضوع خلاف بين خالد مشعل الذي يمثل حماس في القاهرة وبين القيادة في غزة التي سبق أن أثبتت في الماضي بانها غير مستعدة بعد اليوم لقبول كل قراراته. وعندما لا يجري بين مصر واسرائيل حوار على المستوى السياسي، وعندما لا يكون بوسع تركيا أن تكون وسيطا بسبب القطيعة مع اسرائيل، فالتوقع هو أن تتجند للوساطة واشنطن، التي أعلنت عن تأييدها للموقف الاسرائيلي. وهذا ليس الخيار الذي تفضله مصر ولكنها، مثل الاردن، وغيره من الدول العربية، تحتاج الى وقف سريع للنار قبل أن تملي مظاهرات  التأييد في المدن العربية الخط السياسي.

وتعرض المعاضل المصري على اسرائيل ايضا فرصة سياسية استثنائية. استغلال سياسي صحيح للازمة في غزة، تعظيم دور مصر كمن يمكنها أن تحل الازمات بل والتأثير على اسرائيل، وانقاذ الحوار بين الدول من قناة المستوى العسكري ونقله الى المستوى السياسي، كل هذا كفيل بان يرسي أساسا للعلاقات المستقبلية بين اسرائيل والنظام المصري الجديد. إن فرصة مرسي في أن يضع مصر من جديد في جبهة القيادة العربية، منوطة بقدرة اسرائيل على أن تفهم بان الحملة في غزة غير ملزمة الاستنفاد لتصفية وسائط اطلاق الصواريخ أو تصفية زعماء حماس. فهي يمكنها أن تكون نقطة انطلاقا لحل أوسع وأكثر عمقا.

انشر عبر