شريط الأخبار

لنقطع القطاع- معاريف

12:35 - 19 تشرين أول / نوفمبر 2012

بقلم: أهرون ليبران

عميد احتياط من كبار رجالات شعبة الاستخبارات العسكرية سابقا

ليس مريحا اسداء النصائح في ذروة حملة عسكرية، ولكن اذا كان الامر مجديا، فسيكون هذا ثوابنا. فالجسارة الاستفزازية من حماس وشركائها في اطلاق مئات عديدة من الصواريخ – بل والى اماكن تبدو "حصينة" ويبدو بمعونة ريح اسناد مصرية – تناطح السحاب. وبالتالي فاننا في وضع استراتيجي مختلف تماما حيال حماس مما يفترض خطوات مفضلة تنبع من مبادىء عقلانية. أولا وقبل كل شيء لا يجب أن نحدد كهدف اسقاط حكم حماس. فوجودها يبقي الانقسام في المعسكر الفلسطيني ويضعفه، وبالتالي فانه مصلحة اسرائيلية واضحة. من جهة اخرى، ضروري سحق قوتها العسكرية لمنعها من التنكيل باسرائيل على نحو مواظب.

ثانيا، اسرائيل ملزمة بان تخرج من المواجهة الحالية وحماس مهزومة – وليس فقط بتحقيق الردع. فهي لا يمكنها أن تسمح لنفسها بان توجد في وضع آخر، والا فانه سيكون لذلك آثار مريرة وليس فقط حيال حماس وشركائها، بل حتى لمستقبلها ووجودها في المنطقة. في هذا السياق يجدر ببعض المحللين والسياسيين ان يكفوا عن الترهات وبقصر نفس عن "وقف النار" و "استراتيجية الخروج"، قبل ان تتحقق حتى ولو أكثر الاهداف تواضعا.

ثالثا، تصفية زعماء حماس، التي تطرح على نحو يشبه رد الفعل الشرطي من جانب الكثيرين، ليس بالضرورة هو الحل المطلق. وحتى لو أن هذه الخطوة نجحت في الماضي، يبدو اليوم أن حركة حماس تحصنت حيالها.

رابعا، الاحتلال الكامل للقطاع ليس مرغوبا فيه، وليس فقط بسبب الخسائر لقواتنا بل بقدر أكبر بسبب الثمن السياسي المحتمل في المنطقة وفي الغرب. لقد كان فك الارتباط في العام 2005 خطأ جسيما، ولكن من الصعب اليوم اصلاحه.

وماذا رغم ذلك جدير تنفيذه من أجل تحقيق النصر – انهيار القوة العسكرية لحماس وشركائها وبالتأكيد أيضا تحقيق الردع؟ أولا، في هجوم جوي أكثر تركيزا. لقد نفذ سلاح الجو بنجاح مئات عديدة من الغارات، ولكن لشدة الاسف لم تمنع بعد تصعيد اطلاق الصواريخ. وبالتالي فان الموقف السليم ليس بالذات في مطاردة الصواريخ القصيرة بل بنموذج هدم حي الضاحية في بيروت، الهدم الذي ينبغي أن يعزى له امتناع حزب الله عن اطلاق النار على اسرائيل منذ العام 2006. واضافة الى ذلك: من تحليل نهايات حروب الولايات المتحدة في كوريا وفي لبنان، يتبين أنه فقط بخنق حرية العمل والحركة، مع الهدم المنهاجي للبنى التحتية، توصل الامريكيون الى نهاية مرضية لهم.

ثانيا، الحملة البرية هي بالضرورة محتمة. والامتناع عنها سيثبت بان كل جهودنا في المواجهة كانت عابثة (ولا نقول – سيشير الى انعدام الوسيلة، بمعاني ذلك الخطيرة على مستقبلنا). فالتاريخ يفيد بانه مع سلاح الجو وحده لا يتم الانتصار في الحروب.

وبالتالي فان التوازن العملياتي هو في الخطوات العسكرية التي تقلص الخسائر ولكن تجسد بوضوح فشل واخفاق حماس وشركائها. وهكذا ينبغي احتلال شمال القطاع (الذي ما كان ينبغي "فك الارتباط" عنه على اي حال). وذلك ليس بالذات بسبب بعض الابعاد لمدى الصواريخ بل للتجسيد للفلسطينيين ولغيرهم ثمن المواجهة المسلحة. اضافة الى ذلك يجب قطع القطاع الى اثنين على الاقل. كما يذكر نفذت مثل هذه الخطوة في "رصاص مصبوب" وبسهولة نسبية. فالقضم في وحدة القطاع وقطعه سيبين عجز حماس ويعظم التفوق العملياتي للجيش الاسرائيلي. اذا كان الامر ممكنا من الناحية السياسية، حيال مصر، فينبغي ايضا العودة الى محور فيلادلفيا. في كل الاحوال لا نقترح بالضرورة احتلال دائم بل أن يشترط انسحاب اسرائيل بـ "ترتيب". بمعنى، بضمان الهدوء من القطاع والذي يعني انتصار صريح لاسرائيل وترميم الردع لسنوات.

انشر عبر