شريط الأخبار

ما بعد اغتيال الجعبري؟ .. أيمن خالد

07:53 - 16 تموز / نوفمبر 2012

اليوم إسرائيل اطلقت الرصاص على مصر وأصابت كرامة مصر العربية، التي لا تزال تنهض من حقبة الاذلال التي وضعها فيها قادة الحقبة الماضية، خصوصا وأن مصر كانت ترعى الساعات الماضية من الهدوء وأرادت حتى آخر لحظة أن تخطو المنطقة العربية خطـــوة إلى الامام بعيدا عن اجواء التوتر والحروب، غير ان ما تفكر فيه مصر وما يــــراه الفلسطينيون انفسهم الذين يحتاجون هذا الوقت من الهدوء لا تراه اسرائيل كذلك، ولا تريد ان تراه، لا اليوم ولا غدا ولا بعد غد.
ليس عملا ذكياً أو مميزاً ما قامت به اسرائيل من عملية اغتيال للقائد الشهيد أحمد الجعبري، لأن إسرائيل وفي مثل هذه الظروف هي بأمس الحاجة إلى نوع من التهدئة، خصوصاً وأن العالم العربي يشهد تبدلات سياسية مهمة، وهي بخطوتها هذه إنما تعيد وضع نفسها في العقل العربي وفي وجدان وضمير الثورات العربية بأنها كيان معادي بالمطلق.
هي ليست عملية اغتيال عادية، وليست خطوة تصعيدية في توقيت طبيعي وانما هي خطوة خارج سياق العقل السياسي وخارج توقعات الساسة على اختلافهم، فأي عملية عسكرية لا بد وأن يكون لها نتائجها السياسية، ومثل هذه النتائج لا يمكن ان تكون في مصلحة اسرائيل بالكامل، لأن التوقيت الحالي يصب في غير مصلحة اسرائيل التي تدخل هذه الساعات في سجل الثورات العربية بأنها لا تحمل مصداقية لأي وعد وخصوصا مصر العربية التي باتت اليوم امام موقف حاسم فهي ليست مصر مبارك التي يمكن صفعها وعدم الاكتراث، وانما هي مصر الثورة، التي بالرغم من كل ما فيها وما لديها من اشكالات فلا خيار امام مصر لأن تكون مصر مبارك، وهذا يستدعي بالضبط ان تكون الرسائل المصرية ذات قيمة وذات وزن يكفي بأن تعرف اسرائيل من خلالها ان الزمن تبدل.
على المستوى الفلسطيني يبقى اغتيال أي شخصية فلسطينية لا ينهي ملف الصراع مع هذا الكيان ولم يحدث ان فقد الفلسطينيون قائدا وانكسروا لفقدانه لأن هذه القضية هي اكبر من القادة واكبر من الافراد والاحزاب والمنظمات لأنها قضية امة كلما اصيبت في مكان نهضت من غيره، حتى تصل هذه القضية الى مكانها وحلولها المناسبة.
الردود المطلوبة من غزة هي ضرورية ولكن المطلوب من مصر اكبر من ذلك ونحن لا نقول للمصرين احملوا السلاح واذهبوا الى سيناء ولكننا نقول للحكومة المصرية الحالية ان الوقت في صالحهم لإختيار مواقف مناسبة بحق اسرائيل، وما سيكون مصريا سيكون عربيا، وما نعنيه ان مصر يمكنها في هذه اللحظات ان تتحدث عن نفسها وتعلن انها تتعرض للخطر من بوابة غزة بسبب اسرائيل وان تنامي الحس الجهادي في سيناء هو بالأصل نتيجة الغطرسة الاسرائيلية.
مؤكد ان معادلة سيناء مهمة للغاية فليست مهمة مصر استعادة سيناء من ايدي الاصوليين وليست مهمة مصر اقناع الفلسطينيين بالتوقف عن اطلاق الصواريخ، وانما مهمة مصر ان توضح للعالم فورا، ان الخطر الاكبر عليها وعلى سيناء وعلى الفلسطينيين هو اسرائيلي بامتياز.
لا اعتقد ان هناك قادة في اسرائيل يعرفون الى اين يتجهون الا في حالة واحدة اذا كان لدى القادة الاسرائيليين قناعة تامة ان العرب صامتون بمن فيهم مصر.

' كاتب فلسطيني

انشر عبر