شريط الأخبار

حرب بلا نهاية ..يديعوت

11:45 - 15 تشرين أول / نوفمبر 2012

بقلم: ايتان هابر

       (المضمون: ليس "عامود سحاب" ولا "عامود نار" ولا الحملات العسكرية هي التي ستحل المشكلة الصعبة التي تسمى قطاع غزة ومنظمات الارهاب التي وجدت وتجد لها فيه مأوى. لم يكن، لا يوجد ولن يكون حل عسكري للدمل الذي يسمى قطاع غزة - المصدر).

          العلمانيون منا بعثوا أمس بالتهاني للجيش الاسرائيلي والمتدينون منا صلوا لسلامة الجيش وسلامة دولة اسرائيل، في الوقت الذي انطلق فيه الجيش الاسرائيلي الى حملة "عامود سحاب" ردا على النار التي لا تتوقف من قطاع غزة. وفي هذه الساعة دارج بشكل عام الوقوف خلف الجيش الاسرائيلي الثناء على الخطوات العسكرية وابداء الوحدة.

          للتهاني والصلوات على حد سواء يجب أن تضاف ايضا الآمال في أن تكون هذه جولة النار الاخيرة وسكان الجنوب يحظون في نهاية الحملة بسنوات من الهدوء. ولكن هذا، على ما يبدو، هو وهم عابث. حملة امس هي على ما يبدو مجرد فصل آخر في الكتاب الدموي الذي لم يعد أحد يتذكر بدايته، أما نهايته فلا يراها احد بعد. هذه حرب لا نهاية لها: مرة تكون في الشمال، مرة في الوسط، والان، منذ عدة سنوات في الجنوب.

          العملية التي بدأت امس كانت واجبة الواقع تقريبا. رئيس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس الاركان، وزراء الحكومة ورجالات الحكم واعون لصورة الوضع البشعة: فقد عرضت حماس دولة اسرائيل والجيش الاسرائيلي العظيم عاريين، عديمي الوسيلة، يجدان صعوبة في الرد ويفقدان على نحو شبه تام قدرتهما على الردع. لا يمكن لاي دولة محبة للحياة ان تسمح لنفسها بوضع كهذا، رغم أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع، وبالتأكيد عشية الانتخابات، غير قادرين على أن يتصورا ان يعرضا كواهنين وعديمي الحيلة.         

          في صالح رئيس الوزراء، وزير الدفاع ورئيس الاركان، وكثيرين آخرين يقال انهم نجحوا في خلق مفاجأة استراتيجية حين خيل أنه تأخروا في موعد الرد العسكري المناسب. يتبين أنه حتى في ايام الجلبة الاعلامية من كل صوب وحين خيل ان كل الاسرار العسكرية تتدحرج في الشارع، لا يزال ممكنا خلق مفاجأة كبيرة للاصدقاء والاعداء على حد سواء. لقد كان احمد الجعبري هذه المرة هو الضحية. وكانت العملية التي بدأت امس هي اجمال لجمع للمعلومات الاستخبارية الجدير بكل ثناء وانفعال: المخابرات (برئاسة يورام كوهين) ورجال استخبارات في الجيش الاسرائيلي (بقيادة اللواء افيف كوخافي) جمعوا على مدى اشهر طويلة تفاصيل التفاصيل، قطعة فوق قطعة من المعلومات حتى استغلال الفرصة وضرب مخازن الصواريخ التي يمكن لبعضها أن تصل ايضا الى ميدان القصر الثقافي في تل أبيب وشماله.

          جمع المعلومات عن مكان الصواريخ بعيدة المدى كان حتى أهم من العثور على مكان رئيس أركان حماس. التهديد بنار الصواريخ على منطقة غوش دان لم يشطب بعد في الوقت الذي تنزل فيه هذه السطور الى المطبعة، ولكن كل صاروخ دمر امس في غزة هو مصابين اقل في غوش دان وفي اسرائيل بأسرها.

          في هذه  اللحظة لا نعرف كيف ستنتهي حملة "عامود سحاب" اذا كانت الحملة ستستمر لبضع ساعات اخرى فقط، لبضعة ايام اخرى أم ربما اكثر من ذلك. وبالتأكيد يحتمل أن يضطرون الى توسيعها الى عملية برية، ويحتمل أيضا أن نشهد عمليات مضادة. في كل الاحوال، فانه ليس "عامود سحاب" ولا "عامود نار" ولا الحملات العسكرية هي التي ستحل المشكلة الصعبة التي تسمى قطاع غزة ومنظمات الارهاب التي وجدت وتجد لها فيه مأوى. لم يكن، لا يوجد ولن يكون حل عسكري للدمل الذي يسمى قطاع غزة. اذا لم يتوفر السبيل لتسوية سياسية، فسيكون في داخلنا الكثيرون ممن سيشاركون في "عامود سحاب 2"، "عامود سحاب 3" وهكذا دواليك.

انشر عبر