شريط الأخبار

مثَلُ الضفادع- يديعوت

10:41 - 12 كانون أول / نوفمبر 2012


مثَلُ الضفادع- يديعوت

بقلم: غي بخور

عاشت ضفدعان في مستنقع واحد الى ان جف المستنقع بحرارة الصيف وخرجت الاثنتان للبحث عن مأوى جديد لهما. وحينما كانتا تقفزان لقيتا بئرا عميقة مليئة بالماء. فنظرت واحدة من الضفدعين الى داخل البئر وقالت ما أجمله من مكان! ان هذه البئر تبدو لطيفة وظليلة وباردة، تعالي نقفز الى الداخل ونجعل سكننا فيها. لكن الضفدع الثانية التي يبدو أنها كانت أكثر حكمة أجابتها: لا بهذه السرعة يا صديقتي. فالقفز الى الداخل سهل دائما لكن اذا جف الماء في البئر كما جف في المستنقع وانخفض سطح الماء فكيف سننجح في الخروج من البئر العميقة؟ (من أمثال إيسوب، القرن السادس قبل الميلاد).

يتحدث مرشحون للانتخابات عندنا عن دولة فلسطينية، بل انهم يبنون أنفسهم على فكرة الانفصال هذه وكأن الفلسطينيين سيختفون بذلك عن حياتنا الى الأبد، وهكذا يُضللون الجمهور الاسرائيلي ويجب ان نعلم ان ليس الامر كذلك. ان أكثر الاسرائيليين يعتقدون في سذاجة انه لن يتغير كثير على الارض بعد انشاء دولة كهذه وأنها ستبقى فارغة جدا كما هي اليوم.

بيد أنهم يخطئون خطأ مريرا. لأنها اذا أصبحت دولة ذات سيادة فان هذه الدولة المستقلة ستستوعب بصورة طبيعية وصدورا عن هذه السيادة، 700 ألف فلسطيني فورا مصيرهم فظيع بائس في سوريا، و750 ألف فلسطيني آخرين وضعهم صعب في لبنان وبضع مئات آلاف يأتون من كل صوب لأن الضفة الغربية واسرائيل تشبهان امريكا واسألوا المتسللين الأفارقة.

ربما ما كانت حركة حادة كهذه لتحدث حتى السنتين الاخيرتين، لكن وبسبب الربيع العربي توجد رغبة في سوريا وفي لبنان ايضا في طرد الفلسطينيين. فسوريا ولبنان يُفرحهما ان تركلاهم الى الخارج وستفرح "الدولة" الفلسطينية لاستيعابهم لتُغير بذلك الواقع السكاني، وستنفق السعودية وقطر على هذا الانتقال. فلن تكون هذه ارضا خالية بل واحدة من أشد الاراضي ازدحاما في العالم، وستكون تهديدا أمنيا وسكانيا على اسرائيل لا مثيل له. تذكرون ان اسرائيل التزمت في اتفاقات اوسلو بأن تستوعب مليون فلسطيني "مقتلع" من الاردن قد يأتي عدد منهم ايضا الى المنطقة الصغيرة التي تعوزها القدرة على العيش والتي ستُعرض على أنها دولة مستقلة. ولما كانت الاتفاقات قد انهارت فان هذا الامر لم يُنفذ.

بعبارة اخرى يمكن ان يتدفق بذلك على هنا في وقت قصير مئات آلاف الفلسطينيين وبينهم من أخطر الموجودين في الشرق الاوسط من السلفيين والعصابات المسلحة من سوريا ولبنان والمنظمات الجهادية التي ستقعد على مطار بن غوريون وعلى تل ابيب وعلى حيفا وعلى القدس. وستمتليء هذه الارض الصغيرة في زحام وبذلك سيتغير التوازن السكاني هنا الى الأبد وستصبح حياتنا كابوسا بالاسلوب السوري.

ألم يزعم اولئك الممثلون السياسيون عشرات السنين أننا اذا نقلنا هضبة الجولان الى النظام السوري فسنُجرب سلاما مع العالم العربي كله. بقي الآن ان نشكر لأن هذه النصيحة البائسة لم تُقبل وإلا كانت الدبابات السورية أو ارهاب المتمردين الآن على أبواب طبرية والجليل.

ومرة اخرى يزعم مرشحون للانتخابات وممثلو احزاب على نحو تقليدي انه اذا نشأت دولة كهذه فسنحل المشكلة السكانية في حين ستقوى وتتضاعف وتُغرق اسرائيل في نهاية الامر. هل تذكرون ما قالته الضفدع الحكيمة لصديقتها: كيف سننجح في هذه الحال في الخروج من البئر العميقة.

انشر عبر