شريط الأخبار

امريكا بين الفخر والقلق.. اسرائيل اليوم

02:55 - 06 تشرين أول / نوفمبر 2012

بقلم: بوعز بسموت

(المضمون: أفضت ولاية اوباما الى انقسام الشعب الامريكي وزيادة الاستقطاب بين جزئيه ولهذا سيكون أهم عمل للرئيس القادم ان يعيد توحيد الأمة الامريكية - المصدر).

كيف يجب ان تنظر امريكا الى انتخابات رئاسة الولايات المتحدة التي تُجرى اليوم؟ أبفخر أم بقلق؟ ان المفارقة الكبرى لمعركة الانتخابات المتوترة التي تنافس فيها براك اوباما وميت رومني في أهم وظيفة في العالم، هي ان امريكا تتجه الى صناديق الاقتراع مع مشاعر مختلطة.

تستطيع امريكا بلا شك ان تنظر في رضى كبير الى المرشحين وهما مرشح أسود هو الرئيس الذي يتولى عمله وفي مقابله مرشح مرموني من قبل الحزب الجمهوري. ويبدو هذا الامر طبيعيا تقريبا بالنسبة للجيل الشاب. أما من هم أكبر سنا فيفركون عيونهم كأنهم لا يُصدقون. تخيلوا دولة رفضت فيها امرأة سوداء من مونتيغومري في ولاية ألاباما في سنة 1955 ان تُخلي مكانها في الحافلة لشخص أبيض، وكانت تلك سنوات كان فيها في تلك الولاية فصل في الحافلات بين البيض والسود. وبعد 58 سنة من قصة تلك المرأة – روزا باركس – دخل اوباما البيت الابيض، فقد تغيرت امريكا التي أراد تغييرها قبله.

يتقلب جوزيف سميث ايضا مؤسس الكنيسة المورمونية في نيسان 1830 في قبره وهو يرى كيف أصبح أحد المؤمنين من طائفته قريبا من الرئاسة. نُذكركم بأن سميث اضطر الى ان يهاجر عدة مرات مع المؤمنين معه بسبب الاضطهاد، الى ان قتله مع أخيه جمهور متعصب.

بيد ان الانتخابات هذه السنة تشير الى ازدياد الاستقطاب في امريكا. فهناك هاوية تفصل بين امريكا تامبا (المؤتمر الجمهوري) وامريكا شارلوت (المؤتمر الديمقراطي). وامريكا تتجه الى صناديق الاقتراع وهي منقسمة.

ماذا كان سيفعل لينكولن؟ سألت مجلة "تايمز" هذا الاسبوع في تقرير الصفحة الاولى. لو كان لنكولن حيا لكرر قوله مرة اخرى: "ان بيتا منقسما لا يصمد". ان الرئيس الذي حارب القضاء على الأمة بواسطة "القضاء على الانقسام" عرف ان "البيت" – امريكا – لن يسقط. فامريكا أمة متميزة، أمة قيم. وهي بخلاف قوى عالمية اخرى من القوى العظمى لا تصدر السلع فقط بل القيم ايضا. ان فشل اوباما الأكبر هو أنه أحدث نتيجة عكسية بتبنيه حلم لنكولن خاصة. ان امريكا هي بيت لا تُمس الأسس فيه بل يُمس الأثاث في الحد الاقصى، ولم يفهم الرئيس الرابع والاربعون هذا، فقد أراد ان يغير لا حزبه فقط بل الأمة كلها.

أراد رومني في خطبة تلخيصه في بنسلفانيا أن يعيد امريكا الى موقعها. فقد أوضح رومني ان امريكا لا تحتاج الى ان تلائم نفسها للوضع. "نحن نبني ونطمح ونحلم، ونحن نصغي الى اصوات فينا تقول: نحن نستطيع ان نفعل أفضل"، قال رومني. وقال إننا لا نهادن حينما أشار الى الفرق بينه وبين الرئيس.

ان اوباما هو سياسي فهم جيدا في اثناء المعركة التي كانت له مع هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية، من أين سيأتي بطوابيره الانتخابية. واوباما هو ايضا رئيس ذو نظرية ترى امريكا أمة مهادنة ومعتذرة، امريكا التي يجب ان تنتظر من هم وراءها، وامريكا التي توزع كوبونات الطعام، وامريكا باعتبارها دولة رفاه اجتماعي. نظرت امريكا في المرآة ورأت دولة اوروبية.

"صوتوا، صوتوا، هذا هو أفضل انتقام"، قال اوباما في خطبة في اوهايو قبل بضعة ايام. وزلة اللسان هذه مهمة لأنها تكشف عن عالم مفاهيم من وعد قبل اربع سنين بأن يأتي واشنطن بسياسة جديدة وبأن يقود الى وحدة الشعب في الأساس. أَنتِقام؟ لماذا؟.

يتهم اوباما الأكثرية الجمهورية بالاستقطاب الذي نشأ، بيد ان التغيير الذي بلغ الى مجلس النواب في 2010 نبع قبل كل شيء من خيبة أمل من انتخابات 2008، فقد احتاج الامريكيون الى سنتين بالضبط ليفهموا ان شيئا ما يمس بأسسهم من غير ان يُحسن الاقتصاد. وتشهد الحملة الانتخابية السلبية جدا التي أدارها اوباما على انه بعيد عن ان يكون الرئيس الذي يحارب الانقسام. فالمرشح رومني خصوصا هو الذي كان رسميا ويشهد على ذلك حقيقة انه لم يهاجم الرئيس بسبب الأحداث في ليبيا.

ان التركة التي حصل عليها اوباما هي التي أوصلته الى البيت الابيض. والتركة التي خلفها أسهمت في معركة انتخابية متقاربة جدا لا تضمن لمن اعتبر مسيحا قبل اربع سنوات، ولاية اخرى.

سيكون عمل الرئيس الذي سينتخب ان يوحد امريكا المنقسمة. يا لمبلغ المفارقة في ان مُجّل لنكولن أسهم في ان حدث عكس ذلك بالضبط.

 

انشر عبر