شريط الأخبار

انتخابات الرئاسة الاميركية .. كل شي مباح من اجل الوصول الى البيت الابيض

07:15 - 04 حزيران / نوفمبر 2012

وكالات - فلسطين اليوم

يذهب الأميركيون بعد غد الثلاثاء للإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس الولايات المتحدة ، وذلك للمرة السابعة والخمسين منذ الانتخابات الأولى التي جرت العام 1788 عندما انتخب جورج واشنطن لدورته الأولى وفق الدستور الأميركي الذي كان قد تم تبنيه قبل ذلك بعام، وتحديدا في 17 ايلول (سبتمبر) 1787 والمصادقة عليه يوم 4 اذار (مارس) 1789.

ومنذ تلك الانتخابات التي جاءت بجورج واشنطن رئيسا للولايات المتحدة لم تتوقف هذه العملية رغم الأزمات والحروب العديدة التي تصادف توقيتها مع موعد الانتخابات الرئاسية مثل حرب 1812 والحرب الأهلية الطاحنة (1864) والحربين العالميتين الأولى والثانية وأزمات أخرى.

ويعتمد النظام الانتخابي الأميركي على صيغة معقدة تأخذ في معادلتها أصوات الشعب (عدد السكان وبالتالي عدد الناخبين) ومن يمثلهم في شقي الكونغرس، النواب والشيوخ (الهيئة الانتخابية) والولايات الثلاثة عشر آنذاك (الخمسون اليوم زائد الأراضي في غوام وبورتو ريكو والعاصمة واشنطن).

الهيئة الانتخابية، أو الكلية الانتخابية الأميركية التي تقرر حقاً من هو الرئيس في الأربعاء الثانية من شهر كانون الاول (ديسمبر) للعام الانتخابي بلغ عددها عام 1788 واحد وتسعون (91) حصل جورج واشنطن على 69 منها عندئذ، باتت تتكون اليوم من 538، وهم يمثلون الخمسين ولاية في مجلسي النواب والشيوخ وايضا العاصمة واشنطن التي لم تعطى حق التمثيل الكامل على غرار الولايات الاخرى ذلك لانها المدينة الفدرالية الوحيدة، أي الخاضعة للحكومة الفدرالية بشكل مباشر.

ومن هنا يأتي الرقم السحري ألـ 270 من الهيئة الانتخابية أي (النصف + واحد) والتي يجب أن يحصل عليها المرشح كي يصبح رئيساً حتى وإن حصل على أقلية الأصوات الانتخابية الشعبية.

تاريخيا، تشهد الانتخابات الرئاسة الأميركية تنافساً محموما بين المرشحين وهو التنافس الذي قاد ذات حملة إلى مبارزة مسلحة (أليكزاندر هاملتون الذي قتل على يد نائب الرئيس آرون بير عام 1804 بسبب تأييد هاملتون لتوماس جيفرسون في انتخابات عام 1800) وايضا الى المبالغة في الوعود التي يغدقونها على الشعب دون اكتراث للآلية التي سيستخدمونها لتحقيق وعودهم.

الرئيس الحادي والثلاثون هربرت هوفر جاء بأكثر الوعود إثارة عندما وعد الناخبين "بدجاجة في كل طنجرة وسيارة في كل كراج" في حال انتخابه رئيساً في انتخابات عام 1928، غير ان هذا الرئيس هو الذي قاد الأمة إلى كارثة الكساد الكبير التي لم تتعافى منها الأمة الاميركية إلا بعد أثني عشر عاماً وانخراطها في الحرب العالمية الثانية التي رهنت الاقتصاد الأميركي منذ ذلك الوقت للمجمع الصناعي العسكري.

وهكذا يفعل المرشح الجمهوري اليوم ميت رومني الذي قدم طناً من الوعود التي قال انه سيعمد الى الوفاء بها في اليوم الأول بعد انتخابه رئيسا ، ناهيك عن وعوده للأيام 1460 التي تلي اليوم الأول.

يقول رومني "في اليوم الأول سألغي القانون الصحي الذي مرره الرئيس أوباما عبر المحكمة العليا" (وهو لن يستطيع فعل ذلك بسبب إرساء قانون الصحة العامة المذكور في شبكة معقدة من القوانين ومشتقاتها الجانبية)، "وسأذهب لزيارة إسرائيل" وهو التقليد الذي لم يقم به أي رئيس جمهوري كان أم ديمقراطي وعلى الأرجح أن لا يقوم به رومني رغم الوعود.

والحق يقال أن الرئيس باراك أوباما الذي يخوض معركته السياسية الأهم بعدما وضع كل ما في جعبته وجعبة حزبه للفوز بدورة رئاسية ثانية كان اكثر تواضعا في اطلاق الوعود قياسا بانتخابات عام 2008 اليت تعهد خلالها بإغلاق سجن غوانتنامو وإنهاء الحرب في العراق وإحلال السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل وإعطاء الفلسطينيين دولتهم بعد طول الانتظار، ناهيك عن إنقاذ الكرة الأرضية من الاحتباس الحراري وإنهاء الاعتماد على نفط الشرق الأوسط وخلق الملايين من الوظائف ورفع معدل الضرائب على الأغنياء وتقليلها على الفقراء وتعميم الرخاء والعدالة كما لم يختبرها التاريخ.

سجل أوباما في تلبية وعوده يحصل على علامة النجاح بالكاد؛ فقد أنهى الحرب في العراق وقتل أسامة بن لادن ونجح في تمرير قانون الضمان الصحي ووقف انهيارالاقتصاد ولكنه، وبسبب العراقيل التي يضعها الكونغرس الأميركي لم يحقق وعوده الأخرى، كما أنه خيب آمال العالم الذي منحه جائزة نوبل للسلام على أمل أن يكون مختلفاً عن سلفه جورج بوش، فيما الصواريخ التي أجاز استخدامها تواصل ملاحقة أعداء أميركا في كل مكان بالعالم كما لم يفعل اي رئيس آخر.

رومني الذي يجد نفسه أمام أوباما العسكرتاري في السياسة الخارجية، والاقتصاد الذي يتحسن والمهارات القيادية الفذة للرئيس أوباما، خصوصا على صعيد التعامل مع إعصار ساندي وتداعياته، يعد كل جمهور يقابله بالوعود التي يعرف انها تطرب اذان هذا الجمهور ، وها هو وقبل فتح صناديق الاقتراع يجد نفسه مضطراً أن يعد الفقير بالغنى والغني باكتساب المزيد دون قوانين أو قواعد أخلاقية واليمين بالازدهار والمواطن الأميركي الأبيض بإستعادة البلاد من الرجل الأسود دون قول ذلك صراحة، ورجال الأعمال؛ خاصة الكبار منهم بأنهم سيسرحون ويمرحون دون قيود ومخربي البيئة بإطلاق العنان لهم.

والحقيقة التي يظهرها هذا السلوك، أن رومني وعبر هذه الحملة الانتخابية الطويلة جداً تعامل مع الناخب الأميركي بازدراء واستهزاء معتمداً على ثرائه كمؤهل وحيد كي يصبح رئيساً.

لحظة الحقيقة تقترب، وإن غداً لناظره قريب.

انشر عبر