شريط الأخبار

تصريحات عباس واستقالة فياض/ مصطفى ابراهيم

07:52 - 02 تموز / نوفمبر 2012

ريما ابنة السادسة عشرة من عمرها لم تنسى أنها لاجئة فلسطينية من قرية “برير” الذي هجر اهلها منها قسراً، في طريقها الى رحلة العلاج في القدس أصرت هي ووالدتها ان تزور قريتها وارض والدها وأجدادها، وان تأكل التين من جميزة جدها الذي حدثها عنها وباقية إلى اليوم.

الفرق بين ريما والرئيس عباس، ان ريما لم تنسى، وأصرت على رؤية و زيارة قريتها، لأنها على قناعة تامة انها ستعود يوماً، والأمل يحذوها بأنها ستعيش فيها ومؤمنة بحقها بأرضها وارض اجدادها، بينما عباس قال: “انه لاجئ من صفد، لقد زرت صفد مرة من قبل. لكنني اريد ان ارى صفد، من حقي ان اراها، لا ان اعيش فيها”.

تصريحات عباس هي تنازلا وتعبيراً عن قناعات ورؤية الرجل الذي يرددها دائما من دون خجل او أي اعتبار لمشاعر الناس وحقهم في العودة، فهي ليست مجرد تصعيد من توجهاته إلى الرأي العام الاسرائيلي وتمهيدا لمسعاه الى الامم المتحدة والانتخابات البرلمانية في اسرائيل في نهاية شهر كانون ثاني ( يناير) من العام القادم.

هذا هو الرئيس عباس فهو كرر ذلك اكثر من مرة، وكذلك القول لن تكون هناك انتقاضه ثالثة طالما انا هنا، لن نعود الى العنف وسوف نعمل بالطرق الدبلوماسية والسلمية، وهذا هو حال التيه الذي تمر بها قيادة الشعب الفلسطيني ممثلة به وبقيادته لمنظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها والسلطة الفلسطينية التي تعاني من ازمة سياسية داخلية عميقة وفقدان الثقة بين اطرافها.

وبين تصريحات عباس واستقالة فياض تتجلى ازمة القيادة الفلسطينية التي تعيش اخطر مراحلها من تخبط وتيه وانتهازية والتعبير عن المشاريع السياسية التي يرضى عنها الاحتلال، وتجلت فصولها بتصريحات عباس التي تبعث على الاحباط واليأس، ومن خلال التسريب الاعلامي المتعمد حول استقالة رئيس وزراء السلطة سلام فياض، ودعوته تشكيل حكومة وحدة وطنية من فصائل منظمة التحرير اثناء اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة.

وتتضح حال الانتهازية السياسية التي يمارسها فياض، وانه لا يعمل في الفراغ، وكان ينتظر الوقت المناسب واللحظة السياسية خاصة قبل توجه رئيسه الى الأمم المتحدة، واستغل الوضع البائس للسلطة والقيادة للانتقام والثأر ومساومته والفصائل، وتوجيه لطمه لجميع فصائل منظمة التحرير خاصة حركة فتح التي حرضت وشاركت قبل شهرين في الاحتجاجات الشعبية ضده احتجاجاً على الازمة الاقتصادية المفتعلة وضد الغلاء.

فياض يقول انه لا يتحمل المسؤولية عن الازمة الاقتصادية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، أيضاً وهو لا يتحمل نتائجها، وللفصائل شامتاً فيهم، انتم من فشلتم في تحقيق نتائج شعبية كبيرة في الانتخابات البلدية، وهذه هي قوتكم وحجمكم وان ادعائكم بتمثيل الشارع باطل ولا يعبر عن حقيقتكم.

استقالة فياض حق اريد بها باطل، فهو يريد اظهار نفسه على انه المخلص للفلسطينيين والحريص الوطني، وان حكومة فصائلية قادرة على تحمل مسؤولياتها، مع انه يدرك ان الفصائل اضعف من ان تتحمل المسؤولية وعاجزة عن ايجاد حلول بعيدا عن رؤية السلطة ورؤيته.

فياض يدرك تماما ان ما قبل خطوة التوجه للأمم المتحدة قد لا تكون كما بعدها، لما لذلك من استحقاقات سياسية قد تكلف السلطة كثيرا او العكس، فهو بخطوته الانتقامية والانتهازية يدعو الفصائل وفي مقدمتها حركة فتح التمسك به ومنحه الدعم الكامل، او هو تخطيط منه لترك المشهد السياسي الان تحسبا لما قد يكون الاسوأ.

وما يحزن ان مسؤولين في منظمة التحرير من الفصائل الفلسطينية هم من سارعوا لنفي تقديم فياض استقالته للجنة التنفيذية للمنظمة، في دليل اخر على فشلهم على حد وضع حد لازمة المشروع الفلسطيني والخروج من المأزق الذي نعيشه جميعا.

وجاءت تصريحات عباس لتؤكد حجم المأزق الذي تعيشه القيادة وعجزها عن تقديم البدائل، وتعزز اليأس والإحباط في نفوس الناس وتدفعهم للتنازل عن حقوقهم، بدل من تعزيز الامل والتمسك بالثوابت.

وبين فشل القيادة في خلق واقع جديد يعيد الاعتبار للقضية والناس، تعمل على انهاء الانقسام، والتخلي عن المصالح والرؤى والمشاريع السياسية التي تعبر عن رؤى وقناعات اصحابها، بعيدا عن الاستقطاب والأجندات الدولية والإقليمية، والتمسك بالثوابت الوطنية، والتأسيس لمرحلة جديدة من النضال الفلسطيني، وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية لتصبح ممثلا شرعيا حقيقياً لكل الفلسطينيين.
[email protected]

انشر عبر