شريط الأخبار

كيف سقط "فؤاد" في وحل العمالة بواسطة صديقه ؟

11:10 - 31 تشرين أول / أكتوبر 2012

غزة - فلسطين اليوم

كيف سقط "فؤاد"وحل العمالة بواسطة صديقه ؟

 

لم يدر في خلد (فؤاد) – اسم مستعار- أن صديقه العميل الهارب (خليل) سيكون هو السبب في انحداره في وحل العملة والرذيلة لينتهي به المطاف بين اقبية السجون في انتظار تنفيذ القصاص.

فؤاد 41 عاما قضى منها ثلاث سنوات في وحل العمالة، إلتقاه مراسل المجد الأمني، ليروي له تفاصيل سقوطه فيقول "فؤاد"...

تربطني بصديقي (خليل)  والذي تعرفت عليه قبل 10 سنوات تقريباً من خلال عملي معه في إحدى المؤسسات علاقة عادية، انقطع بعد فرارها إلى "اسرائيل" بعد كشف امره بعمالة والجاسوسية مهم. كان يتصل بي من فترة إلى أخرى للإطمأنان علي والسؤال عن بعض اصدقائه، وكان يخبرني عن رغد العيش الذي هو فيه وكيف أن "الاسرائليين" يحترمونه ويقدرونه.

استمرت هذه الاتصالات لفترة أحداث (يونيو 2007)، والتي تضررت بها بعد المشاكل التي حدثت مع شقيقي الاصغر والتي أدت إلى اصابته في قدميه.

بعد هذه الاحداث حقدت بشكل كبير على المقاومة وعلى بعض التنظيمات والشخصيات، بعدها بأشهر اتصل صديقي (خليل) ليطمأن علي وعلى أحوالي، وقد أخبرته بما حدث لشقيقي واعربت له عن سخطي وكرهي للمقاومة وبعض الشخصيات.

في اليوم التالي من المكالمة اتصل بي صديقي وأخبرني بضرورة التوجه إلى منطقة معينة وسأجد فيها مبلغ من المال كمساعده منه، شكرته على نبله وحصلت على مبلغ من المال.

بعدها بدأت الاتصالات من صديقي تزداد بشكل يومي تقريباً، كان يسألني عن بعض الشخصيات ويطلب جميع معلومات عنها، وفعلاً كنت اعطيه ما يطلب... لم أكن حينها أعرف ما اصنع كنت فقط اريد أن الانتقام

يتابع "فؤاد" في إحدى الاتصالات طلب مني "خليل" أن أذهب إلى إحدى المناطق الحدودية وأن ارتدي زي بألوان محددة، كما طلب مني أن أضع سماعة هاتف صغيرة في إذني لكي لا تثير الانتباه، وفعلاً توجهت إلى المنطقة في الوقت الذي حدده وبالمواصفات التي طلبتها وكنت على اتصال مباشرة معه عبر الجوال إلى أن وصلت إلى السلك الحدودي وطلب مني القفز واجتياز السلك.

بعد اجتيازي للسلك وجدت سيارة مظلله يجلس بها صديقي "خليل" وانطلقت بنا مسرعة... حينها شعرت بأنني عميل.

عندما رأيت صديقي والتغيرات التي حدثت معه في شكله وطريقة حديثه اصابتني قشعريرة لم أشعر بها من قبل، وبدأت الأفكار تتوالي علي كوني أصبحت عميلاً!!

شعر صديقي بتغيرات ونفور من قبلي على عكس الاتصالات، فأخذ يهدأني ويطمأنني أنني في آمان الآن، إلى أن وصلنا إلى مكان وطلب مني الدخول لاحدى الغرف لاجد احد ضباط المخبارات الصهيونية، وقد رحب بي وظهر كأنه يعرفني من فترة طويلة.

يتابع "فؤاد" كانت اشعر بأنني خائن وأنني من كنت أحقد عليهم من الشخصيات هم أقرب إلي من هؤلاء، فطلبت من الضابط أن يعيدني إلى بيتي وأني لا أريد أن أكون "عميلاً"

عندها تغيرت نبرات صوت الضابط وأخذ يضرب على الطاولة وقال لي بعابرة واضحة (إذا طلعت من عندي بتمشي على قدميك فيجب عليك أن تكون صديقي وإلا ستقتلك "حماس" )

صمت وطأطأت برأسي وعلمت حينها أنني قد طورت، فأخذ الضابط يعرض علي الاميتازات التي استمتع بها وأنني في منأ عن الكشف عني، ووعدني بالمال الكثير، وأنه سيكون بالقرب مني وسيساعدني إذا كشفت "حماس" أمري.... ثم اعطاني جهاز جوال وشريحة أورانج ومبلغ متوسط من المال، واتفق معي على آلية للاتصال...

انتهت المقابلة وأعادني صديقي إلى نفس المكان الذي أخذني منه وأنا متخبط الأفكار...

بعد يومين اتصل بي الضابط وطلب مني بعض المعلومات عن سيارة أحد الشخصيات، سألني عن لون السيارة ورقم اللوحة ومن يصعد فيها وعن طريقة تحركها... رددت عليه باتصال آخر واعطيته المعلومات ... وياليتني لم أفعل ... لان بعد ثلاثة أيام من الاتصال تم قصف السيارة استشهاد من كان فيها وعددهم اثنين.

كان يوماً عصيباً علي، أمسكت الهاتف واتصلت بالضابط وطلبت منه أن يقطع الاتصال معي وأنني متعب نفسياً، فاجابني الضابط (أولها صعب عليك بعدين حتتعود معنا، وما تنسى الفلوس إللي بنعطيك اياها...) اصررت على قطع الاتصال لكنه حذرني من ذلك وهددني بتسجيل المكالمة الصوتيه التي اعطيت فيها معلومات عن السيارة...

تأكدت بعدها أنه لا رجعه في ذلك ... وأخذت ألعن اليوم الذي جمعني بـ "خليل" ..

استمريت على هذا الحال عدة أشهر إلى أن تم إلقاء القبض علي وها أنا أنتظر الإعدام !!

توجهنا بالسؤال لأحد ضباط الأمن حول مدى تعلق العميل بضابط المخابرات وبالعكس فأجاب:

ضابط المخابرات ضعيف وهو لا يملك المعلومة بل يوهم العميل بقدرات الأجهزة الاستخبارية الصهيونية ويصدم العميل بعدد من المعلومات العامة الكل يعرفها، فتجد ضعيف النفس والثقافة ينهار أمامه ويتوهم الكثير حول هذه الأجهزة الصهيونية.

وإن ضابط المخابرات سرعان ما يتخلى عن العميل خشية الكشف عن عملاء آخرين، أو يمكن أن ينتهي منه فور قيامه بتنفيذ امر أو نقل معلومة، فالعميل لا يساوي شيء في نظر مشغليه.

أما العميل فأمامه فرص عدة للتوبة والرجوع، فما أن يسلم العميل لنفسه للجهات الأمنية الوطنية أو لرجال المقاومة بنية التوبة فإنه يلاقى صدر رحباً يستوعب وقوعه في الخطأ ويفتح باباً جديداً للعودة إلى أحضان وطنه.

انشر عبر