شريط الأخبار

أبرتهايد، بلا خجل وبلا شعور بالذنب.. هآرتس

01:27 - 23 تشرين أول / أكتوبر 2012

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: سبق أن كانت استطلاعات كهذه في الماضي، ولكن يخيل أن أبدا لم يظهر الاسرائيليون راضين عن أنفسهم بهذا القدر، حتى عندما يعترفون بعنصريتهم - المصدر).

هذا موسم الاستطلاعات الآن، ولكن الاستطلاع الذي ينشر هنا في هآرتس هام ومثير أكثر بكثير من كثير من الاستطلاعات، حتى أكثر من تلك التي تظهر اذا كان يئير لبيد يقلع أم ايهود باراك يتحطم. هذا الاستطلاع يكشف النقاب عن صورة المجتمع، والصورة التي تظهر في الاستطلاع هي صورة مريضة، مريضة جدا.

الآن لم يعد هذا فقط منتقدو اسرائيل، من الداخل ومن الخارج، بل الان الاسرائيليون أنفسهم هم الذي  يعرفون أنفسهم – وفي هذا الاستطلاع يعرفون أنفسهم كقوميين متطرفين وكعنصريين، دون أي رتوش؛ دون خجل ودون أقنعة، حتى دون مشاعر ذنب. نحن عنصريون، يقول الاسرائيليون، نحن أبرتهايد، بل نحن نريد أن نكون أبرتهايد. اسرائيل، نعم هي ما ظننتم.

قدر من البراءة والاستقامة تظهر في الاستطلاع، بين كل نتائجه المخيفة: فالاسرائيليون يعترفون بانهم هكذا ولا يخجلون. لقد سبق أن كانت استطلاعات كهذه في الماضي ولكن يخيل أنه لم يسبق ان بدا الاسرائيليون راضين بهذا القدر عن أنفسهم، حتى عندما يعترفون بعنصريتهم: معظمهم يعتقدون بأنه خير العيش في اسرائيل ومعظمهم يعتقدون أنها عنصرية. خير العيش في هذه البلاد، يقول معظم الاسرائيليين، ليس رغم أنها عنصرية، بل ربما حتى بسبب أنها كذلك. لو كان نشر مثل هذا الاستطلاع عن الموقف من اليهود في دولة اوروبية، لاقامت اسرائيل الدنيا ولم تقعدها. لنا مسموح.

"اليهودية" في "يهودية وديمقراطية" فازت وبعظمة، بالضربة القاضية المدوية؛ الديمقراطية على الارضية واليهودية تحتفل. فقط اعطونا المزيد فالمزيد من اليهودية، وأقل فـأقل من الديمقراطية. من الان لا تقولوا يهودية وديمقراطية، بالطبع لا يوجد شيء كهذا، لا يمكن ان يكون شيء كهذا. من الان قولوا: دولة يهودية، يهودية فقط، لليهود فقط. ديمقراطية – نعم، لماذا لا. ولكن لليهود فقط. إذ هكذا تريد الاغلبية. إذ هكذا تعرف الاغلبية دولتها. الاغلبية لا تريد ناخبين عرب للكنيست، لا جيران عرب في العمارة، ولا تلاميذ عرب بجانب خزانة الكتب اليهودية في المدرسة اليهودية التي تعلم التراث اليهودي. وليكن معسكرنا طاهرا، طاهرا من العرب قدر الامكان، وربما أيضا أدنى من ذلك بقليل. انها تريد طرقا منفصلة في الضفة وهي لا تخاف معناها على الاطلاق، وحتى التداعي التاريخي لا يقلقها بهذه الصفة. فهي تريد التمييز في اماكن العمل وتريد الترحيل: كفى للطمس والتظاهر. هذا ما نحن نريده. إذ هكذا نحن.

اليمين لا بد سيهاجم المبادرين الى الاستطلاع. الصندوق الجديد لاسرائيل، سيصرخ، النجدة، يسرويين، مقتلعي اسرائيل. ولكن حتى صرخات اليمين لن تغير النتيجة: يدور الحديث عن شركة استطلاعات مصداقة ومعروفة. وفضلا عن ذلك فما هو غير الصحيح في الاستطلاع. ما الذي لم نعرفه من قبل، باستثناء فقدان الخجل؟ وعلى أي حال، فليثبت اليمين أننا لسنا هكذا، وأن اغلبية الاسرائيليين تريد العيش مع العرب، وان أغلبيتهم يرون فيهم بشرا مثلهم، متساوين معهم في حقوقهم وخياراتهم. فليثبتوا بأن الأمر كذب وليس استطلاعا. هذا سيكون فرحا حقيقيا.

هذا الاستطلاع لا يصدم الاسرائيليين فقط مع واقعهم، بل انه يصدمهم مع مستقبلهم. يخيل أن هذا كان الهدف الاساس لمن أجراه. فهو يقول لهم: أردتم مستوطنات، أردتم احتلالا، انتم تريدون نتنياهو ولم تفعلوا شيئا من أجل حل الدولتين، الى أن لفظ هذا أنفاسه – الان هيا نرى ما هو البديل. البديل، وهذا ما يعرفه كل طفل صغير، هو دولة واحدة. دولة واحدة؟ أغلبية الاسرائيليين يقولون انها ستكون دولة أبرتهايد ومع ذلك لا يفعلون شيئا لمنع قيامها. بعضهم حتى يريدونها. بل انهم لا يسألون: الى اين؟ الى اين المصير؟ الى أين نقاد؟ ما هي الرؤيا لعقد آخر، لعشرين سنة، ليس أكثر؟ وبالفعل، اذا ما سار كل شيء على ما يرام، اذا ما استمر كل شيء كما هو الان، فان الاسرائيليين يعرفون الجواب وهذا الجواب مرير، أسود من السواد.

حتى ذلك الحين، صورة في المرآة، اسرائيل 2012. لا نريد العرب، لا نريد الفلسطينيين، لا نريد المساواة – والى الجحيم مع كل ما تبقى، القيم وما أدراك ما القيم، الاخلاق وما أدراك ما الاخلاق، الديمقراطية والقانون الدولي. هذه شؤون للاساميين، ليس لنا. نحن مرة اخرى سنصوت نتنياهو، وسنهذر بأننا الديمقراطية – الوحيدة – في الشرق – الاوسط ونكرر ان العالم كله ضدنا، هكذا عبثا، وكأنه لا شيء.

انشر عبر