شريط الأخبار

رويـدك قطر...بقلم خليل ابو شمالة

10:54 - 21 كانون أول / أكتوبر 2012


ربما يستغرب البعض مناقشتي في هذه الاطلالة السريعة لدور دولة قطر في الوقت الذي تستعد فيه حكومة غزة لاستقبال أميرها وأميرتها فيما تشرع شركات المقاولات للبدء بتنفيذ مشاريع مولتها قطر تحت عنوان "إعمار غزة ".


  ظاهرة قطر تستحق النقاش، وتلفت انتباه أي مواطن عربي، ولا غرابه في وجود من يشجع هذا الدور بسبب حجم استفادته، ووجود من ينتقد لأنه غير مستفيد، ووجود من يستغرب  مثلي ويتساءل عن بروز ظاهرة قطر الدولة الصغيرة جغرافياً الغنية بنفطها وأموالها التي باتت تلعب دوراً سياسياً أكبر من حجمها وتاريخها، ويفوق طاقتها، فهي ليست دولة قوية عسكرياً مثل الولايات المتحدة، وليست دولة صناعية مثل الصين، وان سألنا عن أهم معالمها فإننا سنتحدث عن أبار نفطها التي تستفيد منها الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا ، ثم قناة الجزيرة الإعلامية، ثم إحدى أكبر القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ، فلا نستطيع الحديث مثلاً عن براءات اختراع في أي علم ولا عن صناعات تستطيع أن تسجل باسمها ، ولا عن تميز في الرياضة رغم أنها تستعد لتنظيم كأس العالم وتشيد الملاعب الفخمة بعقول مستوردة.

 

بين عشية وضحايا أصبحت قطر تؤيد الثورات العربية وتغدق أموالها وتستأجر العقول التي تنظر للثوار، بعد أن كانت تصنف لسنوات طويلة بانها إحدى علامات الرجعية العربية،،، بين عشية وضحاها تعلن قطر عن البدء بإعمار غزة بعد أن أنهك أهلها وهم يستغيثون دون مجيب،،، بين عشية وضحاها تحولت قطر إلى داعم للديمقراطية على الرغم من أنها دولة غير ديمقراطية وتفتقد لمقومات الديمقراطية سواء في نظامها السياسي أو إيمانها وممارستها للتعددية، ويكفي أننا لم نشاهد قناة الجزيرة فتحت ملفاً واحداًً من قضايا قطر، إلا إذا كانت قطر مهبط لملائكة الرحمن، والنموذج الأوحد للديمقراطية والنزاهة والشفافية.


أسئلة تتبادر لأذهان كثرين وأنا منهم، من نوع !
أين كانت قطر على مدار أكثر من أربعين عاماً من عمر الثورة الفلسطينية؟
هل أموال إعمار غزة الآن حباً في الله وليس طمعاً في الجنة ، بمعنى هل هذا المال هدفه الاعمار ومساعدة سكان غزة فقط؟ وطالما أن قطر أصبحت لاعباً سياسياً في المنطقة، فما هو الثمن السياسي لهذه الأموال ؟...
وهل أن غزة أصبحت وجهة قطر  للتطهر من فشلها في سوريا، بعد أن أدرك الجميع أن الحل في سوريا هو سياسي، وليس عسكري؟.

كثيرون هم الذين تمنوا لو أن هذا المال خدم المصالحة الفلسطينية، واستعاد الوحدة الفلسطينية في إطار معركة التحرر والانعتاق  من الاحتلال، وتمنوا أن يساهم هذا المال في تحديد عنوان موحد للشعب الفلسطيني ،لا أن يأتي المال مع تعدد العناوين واستمرار الانقسام.
كثيرون تمنوا أن تنفق قطـر على أحد ملفات ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية، وتنتصر بمالها لدماء الشهداء من الأطفال والشيوخ والنساء.

كنا نتمنى دورا قطريا في مقاومة تهويد القدس ودعم اللاجئين وتثبيت الفلسطينيين على ارضهم ومقاومة الاستطان سياسيا وعمليا.

اعرف أن مثل هذا الحديث سيغضب البعض وربما سيغضب الأمير وزوجته ورجل أعمالهم      المقيم في غزة لو وجدوا الوقت لقراءته،  ولكني مواطن فلسطيني لي الحق أن أذكر أن القضية ليست إعمار وبناء، ولو كانت كذلك لوجد الشعب الفلسطيني دولاً بحجم الدول مستعدة للبناء والإعمار، ولكن القضية لا زالت سياسية، والشعب الفلسطيني لازال متعطشاً للكرامة والحرية والانعتاق من الاحتلال ، فهل تستطيع قطر وهي تقدم نفسها لاعباً سياسياً أن تعيد حقوق الشعب الفلسطيني؟ وهل لديها استعداد أن تقطع علاقتها التجارية مع إسرائيل، أم تستطيع أن تطهر أرضها من أي تواجد عسكري أمريكي انتصاراً للشعب الفلسطيني وتضحياته.. ويبقى التساؤل ..الى اي مدى يمكن ان يستمر هذا الدور فيما لو لحق بقطر أزمة اقتصادية ومالية ؟؟؟؟

والله من وراء القصد

انشر عبر