شريط الأخبار

الشباب بلا عام! .. عماد عفانة

10:27 - 21 تموز / أكتوبر 2012

يقولون إن الشباب هم عماد الأمة وهم العمود الفقري للمجتمع وبهم تؤسس المجتمعات. ويقولون إن الشباب هم بناة وحماة الديار والأوطان والطاقة الإنتاجية. ويقولون إن الشباب هم العنصر الأساسي في التحول الديمقراطي والسياسي والاجتماعي.

ويقولون إن الشباب أربكوا العالم اجمع بثوراتهم الحديثة غير المسبوقة التي ذهل منها الجميع.ويقولون إن الشباب هم من أشغل الإعلام عاما كاملا في تحليل الأسباب التي أثارتهم والتي دفعتهم لتحدي بلطجة الأنظمة بكل أنواعها ليصنعوا ربيعهم.

كما يقولون إن الشباب خصوصا الشباب العربي قد عانى وخلال العقود الماضية من غياب العدالة ومن انتهاك حقوقه ومن قسوة الأنظمة ومن والعنف والذل والإهانة .

ويقولون إن كل ما تعرض له الشباب من ممارسات هي التي دفعتهم لصنع ربيعهم لتحقيق مطالب أساسية تتعلق بالإنصاف ونشر العدالة والعلم وتوفير العمل والحياة الكريمة فضلا عن التداول السلمي للسلطة لمن يظن الشعب فيهم الخير فيختارهم عبر صناديق الاقتراع بحرية وشفافية.

إذا كان كل ما سبق ينطبق على الشباب العربي فان أغلبه ينطبق على الشباب الفلسطيني. هذا الشباب الذي قاد الانتفاضة الأولى ضد الاحتلال الصهيوني عام 1987م وواجه آلة البطش الصهيونية وسياسة تكسير العظام واجتراح اسم الانتفاضة ليضاف كما هو ودون ترجمة لقواميس العالم.

هذا الشباب الذي علم العالم كيف يمكن مواجهة الدبابة بالحجر، والرصاصة بالصدر العاري، فكشف بكل بطولة بشاعة الوجه الصهيوني لكيان العدو. وأن هذا الشباب هو الذي هب لنصرة الأقصى والمسرى فكانت انتفاضة الأسرى التي اعتبرت مرحلة فاصلة في حياة شعبنا بين خيار التسوية الذي أثبت فشله بالانتفاضة وبما أعقبه من اغتيال ياسر عرفات، وبين خيار المقاومة الذي أثبت جدواه في أكثر من محطة من محطات مسيرة شعبنا الفلسطيني النضالية والتي كانت ابرز محطاته المشرفة الأخيرة صفقة وفاء الأحرار.

هذا الشباب الذي تحدى السجن والسجان بخوضه معركة الأمعاء الخاوية ضد الجلاد فانتصر ورفع رأسه عاليا بإنهاء سياسة العزل الانفرادي والاعتقال الإداري.

هذا الشباب الذي واجه العدو في حرب الفرقان فصمد وتجذر في أرضه فكسر شوكة العدو فأجبره على الاندحار.

أوجب على الحكومات والمسئولين الانتباه إلى قضاياه ومشاكله ووضعها على قائمة أولياتهم من خلال تحسين نوعية الحياة وتوفير العمل. ومن خلال إشراكهم في عملية التنمية التي لا تخرج من أروقة مؤسسات الحكومة علما بأنها الهدف اليومي لكل شاب من الشباب الطامح لحياة أفضل. ومن خلال توسيع تعليمهم المهني والفني لتطوير قدراتهم بما أنهم المحور الاقتصادي الأهم.

ومن خلال استبدال طغيان الولاءات الضيقة والثانوية التي أدت إلى عزل شريحة عريضة من الشباب من سوق العمل لصالح المحازبين، واستبدال درجة الأولوية من الولاء للحزب إلى الولاء للوطن.

ساد في حقبة الفساد الماضية وللأسف سلوك شاذ باتجاه الشباب كان الهدف منه إضعافهم ليتسنى لهم التحكم فيهم وتوجيههم كما يشاءون، واستغلالهم لمصالحهم الخاصة الأمر الذي ظهر بتمييز أبناء التنظيم وأبناء المسئولين عن أبناء عامة الناس.

ومما زاد الأمر سوءا في حينه غياب دور المؤسسات التي تعتني بالتربية البدنية التي تبدد الوقت وبث روح التعاون والأعمال التطوعية من أجل الاستغلال الأمثل لطاقات ووقت الشباب وبناء شخصياتهم وعدم توفير فرص الإبداع والمشاركة بما يتناسب مع ميولهم وطموحاتهم وعدم تحقيق أسس الترفيه البريء لهم، وغياب الدور الكامل للحوار وسماع الرأي والرأي الأخر من خلال التخويف بالتخوين والعمالة.

لكن عندما خصصت الحكومة عاما للشباب ووضعت خطة للبرامج والفعاليات التي تستهدف الشباب، تتضمن العديد من البرامج الهامة التي تتبنى التوجهات الرامية لدعم الشباب ومعالجة مشاكلهم من خلال اعتماد عام الشباب تحت شعار "مستقبلنا أجمل" من أجل معالجة مشاكلهم والبحث عن حلول بالشراكة مع المؤسسات والوزارات المعنية، مثل البطالة والزواج والسكن وإغلاق المعابر وإعاقة السفر للخارج، ومواضيع الانفتاح والعولمة والثورة المعلوماتية وهموم المرأة.

إلا أنه وخلافا للمأمول من التوقعات لم تتحقق الإنجازات الموعودة ولم يتم تجاوز الظروف السياسية الراهنة من أجل وطن واحد ومستقبل واعد"، وذلك رغم اعتماد قانون الشباب في المجلس التشريعي، فانه لم يتم تأسيس برلمان فاعل للشباب، ولم يتم فتح آفاق لفرص العمل، ولم يتم تقديم خدمة صحية مميزة، أو توفير الدعم اللازم لدعم الشباب رسمياً وأهلياً.

الأكيد أن عام الشباب كان الغرض منه وبلفت النظر لكل التغيرات الإقليمية الجارية أن يكون عنواناً لصحوة شبابية قوية وواعية تحاكي الربيع العربي كونها اجتاحت عشرات ألوف الشباب وطرقت جدران عقولهم وفكرهم من أجل تعزيز الهوية الفلسطينية والوطنية والانتباه الفعلي والحقيقي إلى القضايا الأساسية الفلسطينية بل والإمعان في تعزيز المشاركة الشبابية في صنع القرار الوطني خاصة فيما يتعلق في قضاياهم بشكل مباشر.

لكن وللأسف لم يكن في عام الشباب لجنة شبابية مساندة للجنة الوطنية العليا لعام الشباب تعطي توصياتها للجنة العليا كونها تحتك بشكل مباشر مع الشباب وتعلم ما هي احتياجاتهم على الأقل لتحقيق مبدأ الشراكة.

ورغم الأهمية للعلم والتدريب في دبلوم الرواد الذي اخترع للشباب في عامهم إلا أن الشباب الذين هرموا من الدورات التدريبية وتعزيز القدرات والمهارات من كثرتها - حيث أن كافة المؤسسات تقوم بهذا الدور بل وكافة المجموعات أيضاً -, إلا أنه لم يتم في أعقاب كل هذا التدريب أي توجه لتشغيل الشباب وإيجاد فرص للخريجين الذين يتكدسون سنة وراء سنة , وإنقاذهم من خطر الهجرة الجادة , وما زاد الطين بلة أن الدبلوم التدريبي لم يكن معتمدا من وزارة التعليم.

وفي عام الباب خصص رئيس الوزراء صندوق لدعم الشباب ومبادراتهم ومشروعاتهم الصغيرة عبر توظيف مليون دولار لتزويج الشباب ضمن هذا الصندوق ولكن وللأسف أصبح المليون دولار إقراضاً للشباب فكيف للخريج الذي لا يعمل والمنهك اقتصادياً أن يسدد شهرياً قسطه الشهري؟؟

وكان مقررا أن يكون من ضمن صندوق دعم الشباب أيضاً مشروع إسكان إلا أنه ربما تاه في ثنايا الوعود لتزاحمها.

وبما أن الشباب هم عماد التقدم والإبداع فقد خصص عام الشباب الحاضنات الإبداعية الشبابية وبرامج التبادل الشبابي لخدمة المئات من الطلبة والخريجين أصحاب الابتكارات الإلكترونية والإبداعية الخلابة , من خلال أخذ فرصة حقيقية لتطوير ابتكاراتهم وخدمة مجتمعهم بها إلا أن الأمر لم يتعد حدود الكلام والأمنيات.

فيما برنامج التبادل الشبابي شابه ما شابه من لغط وشبه فساد، في الوقت الذي تمكن وزير الشباب وبعض المقربين منه من التطواف في بعض دول العالم بما أنهم شباب أيضا...!!.

وانتهى عام الشباب باحتفالية كبيرة رغم زيادة نسب البطالة بينهم، ولم تحقق أغلب الخطط والبرامج الموضوعة أهدافها في عام الشباب.

واليوم وليس للشباب عام تخصهم فيه الحكومة في غزة أو رام الله بالاهتمام والرعاية رغم أن مجتمعنا الفلسطيني فتي مليء بالطاقات غير المفعلة والأفكار حبيسة الصدور، وكي لا يتحول الشباب بلا عام إلى بلاء عام فيفترض على الجميع أن يواصلوا جهودهم باتجاه دعم الشباب الذين هم أدوات التغيير في المجتمعات.

وإلى أن يتم ذلك من الجهات الرسمية، فالحد الأدنى المأمول من الجهات غير الرسمية الداعمة للشباب العمل على استغلال التكنولوجيا الحديثة لإيصال الفكر الإسلامي المتين لتحصينهم فكريا.

والعمل على تدعيم أفكار الشباب التكنولوجي من خلال الدورات والترويج لمواقع الانترنت الملتزمة، ونشر التوعية بين الطلاب من خلال الإعلام واللقاءات التوعوية.

و العمل على نشر المفاهيم الصحيحة للإسلام وتحصين الشباب من الأفكار المتطرفة، من خلال نشرات وحلقات نقاش موسعة، إضافة إلى تعزيز حب المقاومة ودعمها وإسنادها وحب الوطن وتوعية الشباب بالثوابت الفلسطينية من خلال التعريف بشكل موسع عن المدن والقرى الفلسطينية.

والعمل على تحسين مظهر الشباب بما يتناسب مع القيم الإسلامية وقيم المجتمع وتحصين الشباب من الانحراف السلوكي، من خلال تدعيم المحاضرات والنشرات التي تبين الأخطار التي تواجه الشباب الفلسطيني وكيفية التغلب عليها.

والعمل في الوقت ذاته على رفع المستوى الثقافي والتربوي للطلاب وتدعيم المسيرة التعليمية بوسائل وأساليب تكنولوجية حديثة تساهم في بناء أجيال فلسطينية مثقفة وقادرة على التطوير والتقدم.

انشر عبر