شريط الأخبار

ناخب لا اختيار له- هآرتس

12:36 - 18 حزيران / أكتوبر 2012

بقلم: اوري مسغاف

(المضمون: لا توجد في اسرائيل معركة انتخابية حقيقية كالتي نراها في الولايات المتحدة مثلا فالجهاز السياسي جامد لا يتغير ولا يتحرك - المصدر).

        ان المعركة الانتخابية للرئاسة في امريكا تثير الحسد القوي أكثر من كل شيء، وقد عادت المواجهة التلفزيونية التي تمت هذا الاسبوع في نيويورك وحددت هذه النقطة. ان فكرة ان يتجابه مرشحان من جهة الفكر أمام الجمهور بل ان يجيبا على اسئلة مواطنين تبدو من هنا مثل واقع مُتخيل في كون موازي. ففي اسرائيل لا توجد مواجهات كلامية ويرفض رئيس الوزراء مدة ولاية كاملة الاجابة على اسئلة حتى لصحفيين.

        لكن التأثر في الانتخابات في الولايات المتحدة ينبع من طبقة أعمق كثيرا من الوعي الديمقراطي الأساسي وحرص عنيد على قواعد اللعب، والامر ببساطة هو انه تتم في امريكا انتخابات حقيقية. والطريق للتصويت وسيلة مطورة فقط ترمي الى البت بصورة واضحة بين طريقين. في الطريقة الامريكية عيوب ايضا ومنفذ للمفاسد وبعضها لا يستهان به لكن يتم هناك اجراء انتخاب وحسم. فهناك حزبان ومرشحان، الازرق في مواجهة الاحمر وفي آخر الليل نتيجة واضحة قاطعة.

        في اسرائيل 2012 لا توجد انتخابات في الحقيقة. والعنوان الصحفي الحاد الآلي الذي تبنته وسائل الاعلام هذا الاسبوع وهو "اسرائيل تتجه الى الانتخابات" هو كاذب. فاسرائيل تتجه الى صناديق الاقتراع. ولا تنتخب هناك في الحقيقة اتجاها واضحا ولا تبت بتا واضحا. فأمام الناخب الاسرائيلي توضع خيارات كثيرة متنوعة أكثر مما يوضع أمام الناخب الامريكي لكن الحديث عن وهم.

        ان أبرز شيء في المعركة الانتخابية الحالية هو عدم وجود تحدي في أكثر معانيه أساسية. لم تكن في اسرائيل انتخابات كهذه. ويميل الاسرائيليون الى الخلط بين عدم التحدي ونقائص اخرى مثل "احتمالات الفوز" أو "مرشح يستحق ان ينافس بنيامين نتنياهو". لكن المعركة الانتخابية الديمقراطية لا توجب المنافسة المتقاربة. ففي العقود الاولى من وجود الدولة لم توجد قائمة حزبية هددت الهيمنة الانتخابية والبرلمانية للحزب الحاكم. فلم تهدد كتلة حيروت وصورها المختلفة مباي وصوره المختلفة تهديدا عدديا، ولم يكن مناحيم بيغن يُرى مرشحا يساوي في قوته دافيد بن غوريون أو خَلَفَه.

        بيد ان حيروت وبيغن، الى جانب خصوم من الجانب اليساري للخريطة حرصوا على اقامة تحدي عقائدي. وبعد ثبوت المعركة الانتخابية حول التعادل بين الكتل ايضا، منذ 1977، استمر يوجد في اسرائيل صراع بين الاختيارات ولو في ظاهر الامر. لم تلاحظ احيانا في الحقيقة فروق كبيرة بينها. وأدار المنتخبون احيانا ظهورهم للطريق الذي التزموا به قبل الانتخابات وتعاونوا احيانا أو انشأوا ائتلافات بهلوانية. لكن الطريق الى صناديق الاقتراع تم قطعها على الأقل في تظاهر للمنافسة والتحدي.

        اختفى كل ذلك وأصبح يلقي ضوءا يائسا سخيفا على المسار كله. فاذا استثنينا جبهة رفض ميرتس، والاحزاب العربية وعددا من القوائم الحزبية التي لا يتوقع ان تجتاز نسبة الحسم، فانه لا يوجد اليوم حزب يتحدى حكومة نتنياهو القادمة، ويلتزم ألا يكون جزءا منها أو يرفض على الأقل شراكة ما فيها.

        ومعنى ذلك ان للتحالف الحاكم القادم طاقة كامنة تبلغ نحوا من 105 اعضاء كنيست، وهناك احتمال معقول لأن يصبح عدد كبير منهم جزءا منها حقا. وعلى ذلك يوجد فرق ضخم بين جبال الخطابة والنفقات التي ستُصب منذ الآن على وهم "الانتخابات" وبين الواقع الذي ليس فيه "للناخب" أي اختيار. ويحدث كل ذلك في مجتمع يتميز بالاستقطاب، وعدم التجانس والاختلافات العقائدية في كل مجال ممكن. لكن لا يوجد أي تعبير عن ذلك في جهاز سياسي جامد من خوف "الخسارة" ومشلول من خوف "المعارضة". لم تعد هذه ديمقراطية بل وهم ديمقراطية.

انشر عبر