شريط الأخبار

الانساء الأعلى -يديعوت

01:07 - 17 حزيران / أكتوبر 2012

الانساء الأعلى -يديعوت

بقلم: زئيف تسحور

منذ ان قُتل رابين قبل 17 سنة، وأنا أتلقى توجهات للمحاضرة في مدارس في يوم هذه الذكرى. ولم يأتني أي توجه هذه السنة، فللزمان المبتعد دور طبيعي في الانساء، لكن الدور المركزي هو للانساء المتعمد.

بقي مقتل رابين مثل وصمة مخزية يريد اليمين ابعادها. وما زال كثيرون يتذكرون التحريض الذي سبق القتل وقيادة الليكود التي وقفت على شرفة ميدان صهيون في القدس واستقبلت المتظاهرين الذين حملوا نعشا وصاحوا "خائن". وبعد القتل بزمن قصير تلاشى اتفاق اوسلو وانتقل الحكم الى اولئك الذين كانوا يقفون على الشرفة. لم يستمد يغئال عمير الهامه منهم لكنه كان يستطيع التمدح بأن طلقات مسدسه حرفت عجلة التاريخ الى اليمين. وكان القتل من وجهة نظره ونظر مشجعيه مجديا.

لم يكن اولئك الذين وقفوا على الشرفة يقصدون الى تشجيع القتل، لكن الوصمة العنيدة لازمت هؤلاء ايضا الذين سمعوا وسكتوا. وقد بُذل جهد كبير لازالتها بأفضل طريقة للدفاع التي هي الهجوم، في البداية. ومن المفارقة الشديدة ان حركة العمل هي التي اتُهمت بالتحريض على اليمين. فبادر اليسار وأسرع الى طمأنة القتل والتحريض الذي سبقه. وأراد مركز رابين الذي انشيء فورا بعد القتل ان يستوعب الجميع، وان يستوعب المستوطنين ونشطاء الصهيونية المتدينة ايضا. وهذه الرسمية خصوصا هي التي جعلت عمله لا حاجة اليه.

قرر قانون رابين يوم ذكرى رسميا يوجب على المدارس اثارة ذكراه. وتتلقى المدارس حقيبة حفل تشتمل على صور ترمي الى ان تُعلق في القاعة: رابين في الملابس العسكرية، رابين عند حائط المبكى، ورابين وكلينتون. وتُضم الى النقاش في قاعة الاجتماعات "انشودة الصُحبة" وسلسلة مقتبسات يفترض ان تمثل ميراث رابين. ويوصى بدعوة محاضر بحسب التوجيهات. وقد شاركت طول السنين في عشرات الاحتفالات التي حُشرت بين تاريخ القتل العبري والتاريخ الميلادي، ولم يعد هذا موجودا. تآكل قانون رابين، ووجدت المدارس الدينية من البدء سبلا للتهرب من تذكر يوم الذكرى، ورويدا رويدا خفت هذا الموضوع ايضا في المدارس الرسمية.

كان حفل الذكرى المركزي في ميدان رابين في تل ابيب، وكان يكون في نفس النظام كل سنة حيث يوجد مطربون وحديث العائلة، وانشودة الصُحبة، وشخصية رسمية من النوع المصالح، ونشيد الأمل. وقد أصبحنا الآن مُصفين. وأصبح عدد المشاركين في المسيرة مقياسا للذكرى الخافتة. فقد قل عدد المشاركين من سنة الى اخرى وكان عددهم في السنة الماضية محرجا.

برغم التأكيد القسري لتراث رابين والجهد لطمأنة القتل والتحريض الذي سبقه، وبرغم خفوت وقائع الذكرى، ترفض الوصمة ان تُمحى. وأصبح جهد الإنساء الآن أكثر احكاما. وقد ضُمت في السنين الاخيرة الى قانون رابين سلسلة قوانين مشابهة أبرزها قانون بيغن الذي أُنشيء لذكراه ايضا مركز ويُنفق عليه كما يُنفق على مركز رابين بالضبط. واتخذ في المدة الاخيرة قانون رحبعام زئيفي وقانون جابوتنسكي بل قانون خاص لزلمان شيزار. وفي الرزنامة السنوية لوزارة التربية يفترض ان تتذكر المدارس كل واحد منهم على حدة. وتنجح طريقة التكثير المتعب. لم يُمح رابين معاذ الله لكن ضُم اليه ايام ذكرى مشابهة الى ان ضاق الطلاب ذرعا بها جميعا.

يقترب يوم الذكرى السابع عشر لرابين. ونشك في ان تتم مسيرة في الميدان هذا العام. يسأل يهودا عميحاي في أغنيته "من يتذكر الذاكرين"، يسأل "بماذا نحفظ الذكرى"، ويجيب: "ببلادة حس مطلقة، وبتجفيف وتحنيط".

انشر عبر