شريط الأخبار

منظمة التحرير وهي تحتضر.. / خالد بركات

08:09 - 16 حزيران / أكتوبر 2012

لا يُجادل اثنان في الشعب الفلسطيني حول ضرورة البدء بإجراء عملية إصلاح واسعة وشاملة في منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة الاعتبار لميثاقها الوطني، وتنظيف هيئاتها ومؤسساتها واتحاداتها الشعبية، ذلك لأن المنظمة شارفت على الموت والذهاب إلى عالم النسيان، سيكون حالها في ذلك، حال هيئات فلسطينية، من الماضي، وقد كانت تملأ الدنيا ثم تلاشت وطوى سيرتها النسيان ولم يعد يذكرها أحد إلا من يبحث في التاريخ، خاصة تاريخ الحركة الوطنيه الفلسطينية، طوال قرن من الزمان.

واليوم، بعد تجربة مريرة مع مسار الوهم والتفاوض، تجربة قوامها العذاب والدم والأوهام والانقسام، وصار عمرها حوالي 20 عاما، وبعد آثار ونتائج " اتفاق أوسلو" الكارثي والشهير، يسأل الفلسطيني عن الممثل الشرعي والوحيد فلا يجد له عنوان ولا طريق. بل يذهب السؤال الفلسطيني الشعبي إلى ما هو أبعد: هل يمكن إصلاح المنظمة وضخ الأكسجين في روحها الميتة أصلا؟ وإذا كان الجواب نعم، فهل يمكن القيام بذلك وبمشاركة نفس الأدوات والهياكل والمناهج التي كانت سببا في تدميرها وتخريبها ونهبها وتقزيمها؟ بل إننا اليوم نسمع أصوات فلسطينية (ونحن معها) تُطالب بمحاكمة من تسببوا في تدمير المنظمة، حتى وصلت أوضاعها وأحوالها إلى درجة الهلاك والدرك الأسفل وشارفت على الموت.

فلم يعد مقبولا أن يكون رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هوالرجل الذي وقع اتفاق أوسلو، ولا يجوز أبدا قبول السيد ياسر عبد ربه، أمينا على سر اللجنة التنفيذية، فيما يصفه القنصل الأمريكي شخصيا أنه "شخص ثرثار" و "مريب"، كما تخبرتنا وثائق ويكيليكس، وهو الرجل الذي هندس اتفاقية جنيف سيئة الصيت والسمعة مع شريكه الصهيوني يوسي بيلين. ويمكن أن نسرد عشرات ومئات الأمثلة على عشرات الشخصيات التي تسببت في خسائر فادحة للشعب الفلسطيني، وعرضت حقوقه وقضيته للضياع والتبديد، وقادت "الساحة الفلسطينية" إلى حالة غير مسبوقة من السقوط الأخلاقي والسياسي والوطني، حتى باتت رائحة المؤسسة الفلسطينية تزكم أنف الشعب، وتشبه الفضيحة الكبرى في تاريخه العاثر. إذ كيف يقبل شعب فلسطين، وهو الذي علم الشعوب معنى التمرد والانتفاضة، يقبل في قيادة لا تجلب له سوى الفضيحة والتيه والعار؟

اليوم، بات المثقفون الثوريون من أبناء وبنات شعبنا الفلسطيني، مطالبين بقول الحقيقة للناس، وإعلان موقف واضح من أحوال المنظمة، والمشاركة في الدعوة إلى إعلاء الصوت. مطلوب القول "كفى لتغول السلطة الفلسطينية وبرنامجها على الشعب". كفى للأوهام.. كفى للانقسام والشرذمة. ومطلوب أيضا أن تتحمل الأحزاب والقوى الفلسطينية والشخصيات الوطنيه الوازنة، في فلسطين المحتلة والشتات، مسؤولية كبيرة، وأن لا يستعمي أحد ويتظاهر أنه لا يرى ولا يسمع. لقد آن أوان عقد ورشة عمل وطنيه تدق جدران الخزان و تحقق حوارا فلسطينيا شعبيا، يبدأ من القاع، من الشارع، من حيفا إلى مخيم الرشيدية وصولا إلى البرازيل، يقوم الشباب الفلسطيني بدور قيادي وأساسي في إطلاقه وفي حمايته أيضا.

لم نعد بحاجة للتدليل والبرهان على أن حالة التشظي والتفكك التي وصلت اليها م. ت. ف إنما هي سمة من سمات المرحلة التي أعقبت أوسلو. بل إن هذا الاتفاق الشؤم كان نتيجة لأوضاع الاعتلال والاختلال في المنظمة، كما لم نعد بحاجة للبرهان والدليل على أن السلطة الفلسطينية التي بدأت "ذراعا" للمنظمة، تغولت على الشعب والمنظمة وبلعت هذه الأخيرة لصالح برنامجها. واليوم، نجد المنظمة وسفاراتها وبعثاتها في العالم تقيم علاقات مع سفارات الكيان الصهيوني والوكالة اليهودية ولا تلتفت إلى أحوال الجاليات الفلسطينية، بل تعتبرهم "عبئا" عليها. وهي سفارات لا دور لها ولا وظيفة إلا عقد الولائم واستقبال "الوفود" والتطبيع.

نحن نضم صوتنا للدعوة التي أطلقها الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القائد الأسير أحمد سعدات بالخروج إلى الشارع لتنظيم أكبر كتلة شعبية ضاغطة من كل فئات وقوى الشعب الفلسطيني، وعلى امتداد الوطن والشتات، لتحقيق الوحدة الوطنيه الفلسطينية واقعا على الأرض. وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية التي تجمع ولا تفرق والتي ترى الكل ولا تستثني تجمعا فلسطينيا واحدا. وهذه دعوة من زنازين الكيان العنصري وتمثل ضمير الحركة الوطنية الأسيرة، وأكد عليها ايضا الدكتور رمضان عبد الله أمين عام حركة الجهاد الإسلامي في ذكرى انطلاقة الجهاد مؤخرا، حيث أشار إلى إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني برمته وليس فقط المؤسسة (المنظمة) حتى نضمن أن تكون المنظمة جبهة وطنيه فلسطينية موحدة، لها برنامج ورؤية، وتضم كل قوى الشعب، وتقاتل من أجل حقوقه وتمثله في العالم، دون اغتصاب للقرار السياسي أو الهيمنة عليه.

خلاصة القول: الشعب الفلسطيني هو مرجعية كل المرجعيات. فلا تمتحنوا صبره أكثر مما يجب، لا صوت يعلو فوق صوت الشعب الفلسطيني.

انشر عبر