شريط الأخبار

آفاق التصعيد ضد الفلسطينيين عشية الانتخابات الصهيونية... صالح النعامي

11:42 - 15 حزيران / أكتوبر 2012

لى الرغم من أن إسرائيل تحافظ تقريباً على وتيرة محددة لتصعيدها العسكري على قطاع غزة في الآونة الأخيرة، فإن كل المؤشرات تؤكد أن السلوك الحربي الصهيوني تجاه غزة قد يتخذ منحى مختلف تماماً؛ حيث إنه في حكم المؤكد أن هذا السلوك سيكون في قلب الجدل الإسرائيلي خلال الحملة الانتخابية.

بنيامين نتنياهو، الذي أطلق شرارة الحملة الانتخابية سيحاول إثبات «جدارته» في المجال الأمني للجمهور الصهيوني من خلال استعراض العضلات في مواجهة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. يعي نتنياهو أن هامش المناورة المتاح أمامه للتدليل على أهليته كصاحب قرارات استراتيجية محدودة تماماً، سيما بعدما آلت فرص أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران إلى الصفر، على الأقل حتى إجراء الانتخابات الإسرائيلية.

في الوقت ذاته، فإن نتنياهو لا يمكنه تصعيد المواجهة مع حزب الله، حيث إن مثل هذا التوجه يمثل مخاطرة كبيرة، حتى بعدما تباهى أمين عام حزب الله حسن نصر الله أن مقاتليه هم الذين أطلقوا طائرة استطلاع بدون طيار إيرانية الصنع للتحليق فوق صحراء النقب، جنوب فلسطين المحتلة، وتحديداً على مقربة من المفاعل الذري الإسرائيلي. ويخشى نتنياهو أن يسهم التصعيد في مواجهة حزب الله في كشف نقاط ضعف الجبهة الداخلية الصهيونية، سيما التدليل على تقصير حكومته في تأمين التجمعات السكانية والمنشآت الحيوية الإسرائيلية، في ظل المعطيات المتوفرة لدى إسرائيل والتي تؤكد أن حزب الله يملك صواريخ تغطي كل مناطق الكيان الصهيوني. من هنا، فإن نتنياهو يخشى أن تسهم المواجهة مع حزب الله في تآكل شعبيته العالية. وهناك سبب آخر يقلص من هامش المناورة المتاح لنتنياهو في كل ما يتعلق بالتصعيد ضد حزب الله، وهذا يتعلق بحالة ضبط النفس التي فرضها حزب الله على نفسه تجاه الكيان الصهيوني منذ انتهاء حرب لبنان الثانية، حتى عندما قامت إسرائيل بتصفية قائد ذراعه العسكري عماد مغنية. وبالتالي، فإن نتنياهو ليس بإمكانه تبرير تصعيد غير محسوب العواقب ضد حزب الله، حيث أنه حتى إرسال الطائرة بدون طيار لا يمكن تصويرها على أنه عمل حربي معادي، ويمكن حصرها فقط في المجال الاستخباري، الذي لم يترتب عليه أضرار واضحة، باستثناء الجانب المعنوي.

المقاومة وجمهور ناخبي نتنياهو

يضم النقب الفلسطيني المحتل المدن والبلدات والقرى الزراعية والتعاونية التي تضم أكبر تجمع لمؤيدي اليمين الصهيوني وتحديداً حزب الليكود، الذي يرأسه نتنياهو. ونظراً لأن هذه المنطقة تتعرض بشكل أساسي لعمليات إطلاق القذائف، التي تقوم بها فصائل ومجموعات المقاومة الفلسطينية التي تقوم بالرد على العدوان الإسرائيلي، فإنه من المؤكد أن نتنياهو سيظهر أقصى درجات الحساسية تجاه أي عمل تقوم به المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة خلال الفترة التي تسبق إجراء الانتخابات؛ حيث أن نتنياهو سيحرص على الرد على اية عملية إطلاق قذائف وصواريخ من قطاع غزة من أجل استرضاء جمهور ناخبيه في جنوب الكيان الصهيوني. ومما سيزيد من الدافعية لدى نتنياهو في نقل التصعيد العسكري ضد غزة في المرحلة المقبلة حقيقة أن الأحزاب والحركات اليمينية واليسارية على حد السواء ستنتقده في حال حافظ على وتيرة التصعيد الحالية ضد المقاومة. أن ما يغري نتنياهو لتصعيد العمليات الحربية ضد قطاع غزة حقيقة هو ميل موازين القوى تميل بقوة لصالح جيش الاحتلال، إلى جانب افتراض المستويات السياسية والعسكرية في الكيان الصهيوني أن جيش الاحتلال تمكن من تحقيق الردع في مواجهة المقاومة الفلسطينية خلال حرب 2008، وهذا ما يعني أن المقاومة ستحرص على عدم تغيير أصول المواجهة مع إسرائيل، حتى بعد أن تكثف إسرائيل من عملياتها ضد غزة. أن أوضح دليل على سيادة هذا الافتراض لدى القيادة العسكرية الصهيونية على الأقل ما قاله الجنرال ميكي إيدلشتاين، الذي سيتولى بعد فترة وجيرة قيادة القوات الصهيونية المسؤولة عن تنفيذ العمليات العسكرية في قطاع غزة وفي محيطه؛ والذي ادعى أن قواته ستكون قادرة على حسم المواجهة مع المقاومة في قطاع غزة. أنه لا يوجد على الأرض ما يدعم هذا الافتراض، سيما في أعقاب حرص حركة حماس على الرد على أي هجوم إسرائيلي يستهدف قطاع غزة. ومع ذلك، فإن هذا الافتراض هو الذي سيحكم السلوك الإسرائيلي تجاه قطاع غزة، سيما حتى الانتهاء من إجراء الانتخابات.

الاستيطان والتهويد

من السهل على نتنياهو أن يدفع لمصوتيه في اليمين بالعملة الفلسطينية، لذا فإنه إن كان سيستخدم التصعيد العسكري على قطاع غزة، فإنه سيتجه لتوظيف الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس لضمان الفوز في الانتخابات القادمة. وهناك من المؤشرات ما يؤكد أن نتنياهو يستعد لطرح عطاءات لنباء مئات الوحدات السكنية في المستوطنات من أجل استرضاء ناخبيه من اليمين ولقطع الطريق على الأحزاب اليمينية والمتدينة الأخرى للمزاودة عليه في هذا الجانب.

أن ما تقدم يدلل على أن الفلسطينيين مقبلون على تحديات كبيرة عشية الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما يفرض عليهم إعادة تقييم أدائهم، وعلى رأس ذلك وضع حد لحالة الانقسام الداخلية، وترشيد عمليات إطلاق القذائف الصاروخية على الكيان الصهيوني حتى لا تستخدم كمسوغ لتصعيد العدوان الصهيوني.

...

انشر عبر