شريط الأخبار

المقاومة في سماء فلسطين: ليست المرة الأولى... طيور الله

06:39 - 12 تموز / أكتوبر 2012

«لن تكون الأخيرة، ليست المرة الأولى». طائرات الاستطلاع التابعة للمقاومة في لبنان حلّقت، وستعاود التحليق، فوق الأرض المحتلة. هذه المعطيات كشفها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس، متبنّياً الطائرة التي أسقطها الجيش الإسرائيلي قرب ديمونا قبل يومين.


عودة إلى فلسطين. وهذه المرة إلى سمائها. الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كان مفاجئاً أمس. الطائرة التي أعلن الجيش الإسرائيلي خرقها أجواء فلسطين المحتلة قبل ثلاثة أيام لم تعد مجهولة المصدر. أطلقتها المقاومة من لبنان. جمعها المقاومون، بعدما صنعت في إيران. كذلك أعلن تسميتها باسم الشهيد حسين أيوب، وهي ليست الأولى التي تخرق فيها المقاومة الأجواء الفلسطينية، ولن تكون الأخيرة. إعلان نصرالله أمس سيترك أثراً كبيراً على المواجهة المفتوحة مع إسرائيل. فعادة المقاومة أنها عندما تكشف عن واحدة من مفاجآتها، تخفي خلف ما تكشف عنه مستويات أعلى من القدرات التقنية والعسكرية. وأهمية الطائرة التي وصلت إلى سماء فلسطين المحتلة تكمن في تطورها، وقدرتها على حمل أجهزة الرصد والتصوير والتوجيه والبث، كما قدرتها على حمل أوزان كبيرة. وبالتالي، فإن البعد الاستطلاعي لهذه الطائرة يخفي بعداً عملياتياً عسكرياً سيفتح أفقاً جديداً أمام المقاومة في أي حرب مقبلة. وبحسب بعض المطلعين على التكنولوجيا الإيرانية، فإن محركات هذا النوع من الطائرات وأجهزة البث والتحكم الموجودة فيها تمكنها من التحليق على ارتفاع آلاف الأمتار، والوصول إلى مئات الكيلومترات. ويبرز هنا تلميح نصرالله إلى أن بإمكان الطائرة الوصول إلى جزيرتي صنافير وتيران السعوديتين اللتين احتلتهما إسرائيل عام 1967، والواقعتين جنوبي شبه جزيرة سيناء. وهذه الطائرة قادرة على التقاط صور دقيقة حتى للأشياء الفائقة الصغر، علماً بأنها حلقت فوق مواقع إسرائيلية شديدة الحساسية. وهي تبث ما تلتقطه من صور مباشرة، أي إن مستخدميها لا ينتظرون إعادتها لتفريغ ما صوّرته.

 ويكشف هذا الخرق الذي حققته المقاومة واقع القدرات الردعية الإسرائيلية، بعد الدعاية التي قامت بها قوات الاحتلال لمشروع «القبة الفولاذية» الذي قيل إنه سيحمي إسرائيل من أي خرق صاروخي أو جوي بشكل عام. وسبق أن صورت إسرائيل هذا المشروع _ الذي نُفّذ بمشاركة تقنية ومالية أميركية (مئات ملايين الدولارات) _ لجمهورها كأنه أداة حماية غير قابلة للخرق. لكن الخرق وقع، ولا بد أن يترك أسئلة لدى هذا الجمهور، فضلاً عن أثره السلبي على الصناعات العسكرية الإسرائيلية (والأميركية ضمناً، ربطاً بالتقنية المستخدمة في المشروع، وبشبكة الرادارات التي تغطي فلسطين المحتلة وشرقي المتوسط) التي سبق لها أن تلقت ضربة تسويقية كبيرة في حرب تموز 2006، حين اختبر ميدانياً الجيل الأحدث من دبابات الميركافا وأظهر عيوباً قاتلة.

 من جهة المقاومة، فإن إطلاق الطائرة نحو فلسطين المحتلة يعيد ترتيب الأولويات لناحية إشارة الأمين العام لحزب الله أمس إلى أن القوة الرئيسية من المقاومة لا تزال تصبّ جهدها في المكان نفسه، أي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. كذلك فإنه يفتح الباب أمام المقاومة لإرساء معادلة جديدة في الصراع مع الاحتلال، مفادها أن الخرق الجوي للبنان يقابله الخرق الجوي لسماء فلسطين المحتلة.

 وأشار نصرالله إلى أن حديثه هو بمثابة إعلان وتبنّي لطائرة الاستطلاع، معتبراً العملية نوعية ومهمة جداً في تاريخ المقاومة في لبنان والمنطقة، و«القصة أجمع الإسرائيليون على أهميتها ودلالاتها». وأوضح أن المقاومة أرسلت طائرة استطلاع متطورة _ أكثر من طائرة الاستطلاع «مرصاد» التي كشف عنها سابقاً _ من الأراضي اللبنانية باتجاه البحر، «وسيّرتها مئات الكيلومترات فوق البحر، ثم اخترقت إجراءات العدو الحديدية ودخلت جنوب فلسطين وحلقت فوق العديد من المواقع المهمة قبل أن يتم اكتشافها من قبل سلاح الجو الإسرائيلي».

 وأكد نصرالله أن الطائرة «أقلعت وسارت في المسار المحدد لها عشرات الكيلومترات، وهي صناعة إيرانية، وليست روسية، وهي من تجميع شباب من حزب الله»، وأنها المرة الأولى التي يجري فيها استخدام طائرة من هذا النوع، وتصل الى هذا العمق وتلك المنطقة الحساسة.
 ولفت السيد إلى أن إسقاط الطائرة «أمر طبيعي ومتوقع»، وأن الإنجاز هو أن تسير مئات الكيلومترات في منطقة مليئة بالرادارات. و«في كل الأحوال، بعض الاسرائيليين تحدثوا عن فشل موضوعي بالقول إن الفخر الإسرائيلي بأن المجال الجوي غير مخترق، تصدّع».
 ونوّه نصرالله بالمجاهدين، وتوجه إليهم بالشكر لأنهم «سخّروا عقولهم وجهدهم في سبيل الدفاع عن أهلهم وأمتهم». وترك السيّد للإسرائيليين «البحث عن قدرات الطائرة الاستخبارية والعملانية، خصوصاً أنها تمكنت في التجربة الأولى من السير فوق الماء، وكلنا يعرف ماذا يوجد فوق الماء، ومن السير فوق اليابسة وكلنا يعرف ماذا يوجد فوق اليابسة».

 وأشار نصرالله إلى أن ما حصل يكشف جزءاً من قدرات المقاومة، ولا ينتقص من حجم المفاجآت التي لديها، بل تكشف هذه العملية «أننا نملك القدرة على إخفاء قدراتنا، وعلى إظهارها في الوقت المناسب، وبعث الرسائل المناسبة في الوقت المناسب، ومن حقنا الطبيعي أن نسيّر رحلات استطلاع متى نشاء، وهذه الرحلة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ومع هذا النوع من الطائرات نستطيع الوصول الى أماكن كثيرة».
 وأطلق السّيد على هذه العملية اسم الشهيد حسين أيوب، «الذي كان من أوائل المؤسسين لهذا السلاح في الحزب»، وعلى الطائرة اسم «أيوب»، مؤكّداً أن هذا العمل وهذه القدرة استغرق إعدادهما وقتاً طويلاً، و«هذا يؤكد أن فريقنا الأساسي لا يشغله عن العدو الاسرائيلي أي شيء، مهما كانت النزاعات الإقليمية والمحلية كبيرة».

 وتوقّف الأمين العام لحزب الله عند حادثة انفجار مخزن للسلاح في بلدة النبي شيت البقاعية، والتي استشهد فيها ثلاثة مقاومين، مؤكّداً أنه «لا يمكن الحديث في لبنان عن جبهة أمامية وجبهة خلفية، والجبهة الأمامية هي كامل مساحة عمل العدو». وأشار نصرالله إلى أن من يتحدث عن المخازن في النبي شيت تحدث أيضاً عن حادثة خربة سلم، «فمشكلتهم ليست مع المخازن، بل مع أصل وجود مقاومة تقاتل العدو الاسرائيلي وتقف بوجه مشروعه في المنطقة». وقال إنه «لا توجد أي مقاومة في العالم تضع كل إمكانياتها في المنطقة الحدودية، أو في الجبهة الأمامية، فهذا الأمر غير منطقي، ومن الطبيعي أن تكون قوات الدفاع موجودة ومنتشرة في كامل المساحة، وأن يكون سلاحها ومخازنها كذلك، لأنه إذا جمعنا كل سلاحنا في عدد قليل من المخازن، يمكن اكتشافها وقصفها بسهولة». وأشار نصرالله إلى أن مخازن المقاومة يجب أن تكون سرية وتتبع فيها إجراءات، لكن من الممكن أن يحصل أي خلل تقني أو بشري كما حصل في النبي شيت.

انشر عبر