شريط الأخبار

نتانياهو الملك القادم / مصطفى إبراهيم

09:37 - 11 تشرين أول / أكتوبر 2012

في المؤتمر الصحافي الذي اعلن فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عن تقديم موعد الانتخابات البرلمانية، قال: “يشهد محيطنا خضة كبيرة ونجحت في تعزيز الاقتصاد وعلينا تبني السياسة الامنية الاقتصادية لنواجه الخطر الايراني والإرهاب والحفاظ على اتفاقات السلام، وضمان مصالحنا في كل مفاوضات سلمية وضمان النمو الاقتصادي”.

نتانياهو قام بتلك الخطوة وهو يتمتع بشعبية وتأييد كبير في صفوف الاسرائيليين، واستطاع تحييد وإقناع أعضاء حزب الليكود والوزراء الاكثر تشددا في معركة تعليق البناء في المستوطنات في العام 2009، لكنه سيعاني في حزبه الليكود من المتطرف موشي فيغلون وغيره، إلا انه سيتغلب على ذلك، وهو يظهر الان وكأنه الملك الذي اعطى الاسرائيليين الاستقرار السياسي.

وظهر امامهم أنه سياسيا بارعا ومجربا لا بديل عنه في هذه الأوقات التي تمر بها اسرائيل، ومع ذلك قام بتقديم الانتخابات لأنه يخشى ان تتحول الظروف في غير صالحه اذا ما تفاقمت الاوضاع الاقتصادية في اسرائيل لأنه في حال استمر حتى السنة المتبقية من حكمه لا يضمن إدارة معركة انتخابية لمدة سنة كاملة وربما ستتمكن خلالها الأحزاب المنافسة له من أن تنظم صفوفها ومواجهته.

فسياسته الاقتـصادية الاجتماعية السيئة وطريقة معالجته لها في الاحتجاجات التي جرت العام الماضي والتي طالبت بالعدل الاجتماعي أحرجته، بالإضافة للانتقادات التي وجهت له في معالجة الملف الايراني، وعارضه غالبية الوزراء وجميع قادة الأجهزة الأمنية السابقين والحاليين، ودول العالم، كما وجهت له انتقادات شديدة على اثر تدهور علاقته مع الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ومع ذلك فان نتانياهو يدرك انه سيخوض الانتخابات منفردا من دون منافس حقيقي في الساحة السياسية الاسرائيلية، وهو صاحب الحظ الاوفر في الفوز في الانتخابات، واختار هذا التوقيت خدمة لمصلحته، باعتباره الافضل، وذلك يضمن له الفوز في الانتخابات في ظل الحال السيئ للأحزاب الاسرائيلية خاصة ما يسمى اليسار وأحزاب الوسط.

ويرتكز نتانياهو في حملته الانتخابية اولا على سياسة اقتصادية متزنة ورفض الخضوع لابتزاز الاحزاب له، وثانيا تغليب الملف الايراني على باقي الملفات الاخرى خاصة الملف الفلسطيني والاجتماعي، واختار الموعد المناسب لتبكير الانتخابات وهو يدرك ان منافسيه ضعفاء ولا وزن كبير لديهم وحضورهم الجماهيري محدود، ولا يقدمون بديلا حقيقياً لسياسته وحكومته التي كانت مستقرة، وليقطع الطريق على منافسيه المحتملين بقيادة شيلي يحيموفيتش في حزب العمل، او يائير لبيد، او الاحزاب الاخرى مثل حزب ميرتس الذي يعاني ضعفا شديداً، وكاد ان يسقط في الانتخابات السابقة، او أي مرشح حتى في حال توحد رامون و موفاز او إيهود اولمرت الذي ما زال يفكر في ترشيح نفسه.

فحزب كاديما في طريقه للتفتت والتشظي، وقد لا تستطيع تسيفي ليفني في حال قررت ترشيح نفسها في حال تحالفها مع زعيمة حزب العمل تشكيل حالة منافسة لنتانياهو حتى لو حصلت على اكثر من 20 مقعداً في الكنيست، إلا ان بعض المعلقين يرجحون ان لا تقوم ليفني بترشيح نفسها والانتظار للانتخابات القادمة في العام 2017.

وبعد مرور ثلاث سنوات على حكومة نتانياهو واستمرار الجمود السياسي منذ ثلاث سنوات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، إلا أن هذه المسألة لا تشغل بال الإسرائيليين الذين يولون مسألتي الهدوء الأمني في مدنهم والوضع الاقتصادي الأهمية القصوى.

اسرائيل مستقرة سياسياً وماضية في سياسة فرض الامر الواقع، الاستيطان مستمر في مدينة القدس ومحيطها، وتهويدها جار بخطوات سريعة، وحالنا على ما هو عليه من هزيمة وبؤس والعدوان مستمر والحصار، والضفة الغربية مستباحة، وقوات الجيش الاسرائيلي تواصل الانتهاكات والاجتياحات العسكرية اليومية والاعتقالات، وتقطيع اواصل المدن والقرى في الضفة، والانتهاكات الخطيرة تظهر مدى فشل فشلنا في التوحد ومواجهة الاحتلال والصلف وفائض القوة لدى اسرائيل.
[email protected]

انشر عبر