شريط الأخبار

تصادف اليوم ..تفاصيل معركة الشجاعية البطولية

09:33 - 06 تموز / أكتوبر 2012

غزة - فلسطين اليوم

في السادس من أكتوبر للعام 1987 كانت فلسطين على موعد مع نقطة تحول كبرى في مسيرة العمل الجهادي.. كان موعد أربعة من أقمار الجهاد الإسلامي في فلسطين مع الله..كان هذا اليوم هو المحطة الأخيرة في حياتهم.. لكنه كان بمثابة يوم لميلاد خيار الوعي والإيمان والثورة الذي أثمر ولا زال قوافل الطهر والنقاء من الشهداء.

خمس وعشرون عاما مر على ذلك المشهد التاريخي الفذ والذي لا زال ينبض بالحياة مع كل فجر جديد.. ففي الوقت الذي كان فيه العمل الوطني الفلسطيني (قبل الانتفاضة) يدخل عنق الزجاجة ويعاني من إحباطات متعددة كانت حركة الجهاد الإسلامي تقود الجهاد المسلح وتنفذ أهم العمليات العسكرية معلنة ميلاد جيل جديد من الاستشهاديين الذين عشقوا الشهادة والجهاد وفلسطين. في حي الشجاعية ..

التقت مجموعة جهادية فذة من أبطال حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على دوار الشجاعية وهم (محمد الجمل ، سامي الشيخ خليل ، زهدي قريقع، أحمد حلس) واشتبكوا مع قوات الاحتلال الصهيوني بعد شهور من الملاحقة والمطاردة التي أثخنت الاحتلال وعملائه.

فارتقى الشهداء الأربعة إلى علياء المجد مسطرين أروع آيات العز والفخار. فتوزع دمهم على جداول وأنهار فلسطين معلنا بدء فيضان وطوفان الثورة المباركة. وفور شيوع نبأ استشهاد تلك الثلة المؤمنة دخلت الأراضي الفلسطينية في حالة من التململ والتحرك في وجه قوات الاحتلال تمهيدا للانفجار الكبير والذي كان بعد حوالي شهرين من المعركة الخالدة وكانت "الانتفاضة الكبري" عام 1987، ذلك الانفجار الذي استمد قوته من دماء الشهداء الأخيار أبناء الإسلام العظيم. تفاصيل المعركة..

 الفرار من سجون الاحتلال حتى الشهادة البداية :

بعد أن تقدم فرسان حركة الجهاد الإسلامي بعملياتهم البطولية ورسخوا فكرتهم ورسموا معالم الطريق بشكل واضح، أرادت المشيئة الإلهية أن يرابط أولئك الفرسان في سجون الاحتلال وامتاز اسود الحركة بذكاء والشجاعة وعشق الشهادة في سبيل الله . فرسموا خطة لعملية الهروب من سجن غزة المركزي المحصن التابع لقوات الاحتلال الصهيوني أثناء احتلالها قطاع غزة والذي يعتبر قلعة لكل من الجيش والشرطة والمخابرات الصهيونية، وأستعد المجاهدون الإبطال للقاء الله عز وجل فكانوا رهباناًُ بالليل لحاهم تقطر دموعاً من خشية الله وطمعاُ في الشهادة والجنة . الهروب من السجنوكانت ليلة عيد لليهود تقام فيه الحفلات.. ولقد احتفل الجنود الصهاينة في سجن السرايا سابقاً بقطاع غزة ليلتهم بعيدهم وشربوا وسكروا، وتدخلت القدرة والحماية الإلهية وسخر الله لهم يوماً كثيف بالضباب ـ

وبعد قيام الليل قرر المجاهدون الهروب - حيث رعاية الله سبحانه وتعالى ترعاههم وتحرسهم ـ وقاموا بفتح طاقة بأحد الشبابيك الحمام وقفزوا منها واحداً واحداً على سطح الدور الأول لورشة كان فيها سيارات صهيونية وقفزوا من السطح إلى الأرض وقطعوا المسافة جرياً حتى الكافتيريا التي كان يتناول الجنود الصهاينة طعامهم، وكانت للكافيتيريا عن السور الشرقي للسجن فقفزوا فوق السور، حتى أنهم مروا من أمام الشرطة الصهيونية ولم يروهم واخترق المجاهدون وكان غطاؤهم من نقطة المراقبة لطف الله ورعايته لأحبابه وهرب المجاهدون الستة وهم: الشهيد المجاهد مصباح الصوري وسامي الشيخ خليل وصالح شتيوه ومحمد الجمل وعماد الصفطاوي وخالد صالح . وبعد ان تمكن الستة مجاهدي من حركة الجهاد الإسلامي الأوائل من هذا السجن ـ القلعة ـ ضرباً من ضروب المعجزة ورغم محاولات العدو المستميتة للبحث عنهم إلا أنهم ضربوا جذورهم في أعماق الشعب الذي احتضنهم لخمس شهور كاملة وهم ينفذون أخطر العمليات العسكرية على أبواب الشجاعية.

موعدهم مع الشهادة

فإجتمع مجاهدو حركة الجهاد الإسلامي واخذوا عهداً على أن يعلموا العدو الصهيوني حقيقة الإسلام وكان منهم إثنان من الأبطال الذين هربوا من سجن غزة هم سامي الشيخ خليل ومحمد الجمل وآخران هم أحمد حلس وزهدي قريقع وتعاهدوا على الجهاد والقتل في سبيل الله . ومضوا نحو الجنة في طريقهم لتنفيذ عملية استشهادية فتصدت لهم قوة صهيونية خاصة في منطقة الشجاعية وذلك في 6-10-1987م ووقع اشتباك عنيف بين المجاهدون الأربعة وقوات الاحتلال مما أدى إلي مقتل ضابط مخابرات صهيوني وإصابة آخرين .

وإبتسم المجاهدون الأربعة وكبروا بأعلى صوتهم معلينين عهدهم فرحين بوعد الله، فأطلقوا مزيدا من رصاصاتهم تجاه العدو الصهيوني ، فإنطلق رصاص الجنود الصهاينة نحوهم بشكل عشوائي، فقبلت دماؤهم ارض الوطن الحبيب وأشعلوا شموعهم وأضاء نورهم الطريق للملايين .

وكانت الملحمةالشبان المؤمنون الأطهار وحفظة القرآن والذين كان الناس يتسابقون للصلاة من ورائهم، التقوا وجهاً لوجه مع العدو الصهيوني، رفعوا سلاحهم وبنادقهم وحدقوا في عين عدوهم وأطلقوا النار، فكان دمهم إيذاناً بدخول الشعب مرحلة جديدة، ودخول حركة الجهاد الإسلامي مرحلة جديدة هي الانتفاضة.

 كانت الشجاعية على موعد جديد مع دماء زكية نازفة .... دماء كانت قد فلسطين مرحلة جديدة من الصراع مع العدو الصهيوني المجرم ... مرحلة جديدة من الجهاد والنضال ... مرحلة من انتفاضة الشعب كل الشعب ضد طغيان العدو الصهيوني. محمد الجمل ... سامي الشيخ خليل ... مصباح الصوري .... زهدي قريقع أجسام وأرواح كانت تقاتل على أرض الشجاعية الباسلة وبكل بسالة ثلة من أعداء الله ... تقاتل بعنفوان المجاهدين ليسطروا بدمائهم مرحلة بدء مرحلة الجهاد من جديد ... وليؤكدوا على مركزية القضية الفلسطينية... وعلى أن جذوة الصراع ما زالت متقدة حتى زوال العدو الصهيوني واسترداد أرضنا السليبة. إن طريق الجهاد والاستشهاد هو طريق المجاهدين النازفة دماؤهم على حدود الوطن...دماء شهداء السادس من أكتوبر على أرض الشجاعية كانت شرارة الانطلاق للانتفاضة ... بدأت بغزة وامتدت حتى ملأت شوارع الوطن كل الوطن رفح جباليا جبين والخليل ونابلس ... ولم تنته بعد رغم محاولات القريب والبعيد لإسكات صوت الحق وبنادق المجاهدين.

دماء الشهداء ما زالت تحرك في ضمير الشعب وضمير المجاهدين نخوة المعتصم لنحرر أرضنا وترابنا الطاهر.

انشر عبر