شريط الأخبار

خالد جرادات يروي ذكريات لقاءه مع الشقاقي الثائر و المفكر و الإنسان

08:13 - 30 تشرين أول / سبتمبر 2012

جنين - خاص - فلسطين اليوم

منذ  لقاءه في مستشفى المطلع في مدينة القدس المحتلة لفت نظره، لم يكن رجلا عاديا، كان صاحب فكرة و علم مميزين لم يجدهما في كثير من الإسلامين في حينه...و بعد حين عرفه عن قرب "المتواضع البسيط و الصلب الرزين" فتتلمذ على يديه و مشى على خطى "تياره الإسلامي الثوري".

انه القيادي في الجهاد الإسلامي خالد جرادات "أبو هادي" و الذي كانت له ذكرياته مع الشهيد المعلم الشهيد "فتحي الشقاقي" و التي منحته الكثير من الصبر و الصمود على ما وجهه من الاحتلال الصهيوني من اعتقالات و تعذيب و ملاحقه.

يقول أبو هادي :" التقيت بالشقاقي في العام 1982 حيث كان  يعمل في مستشفى المطلع، حيث كان يصدر مجلة " نور الإسلامي" التابعة لجمعية الشبان المسلمين...كانت تصلنا في جامعة النجاح و أثارت ضجة كبيرة لدى الإخوان المسلمين " الكتلة الإسلامية" و حاولوا منعها، فأثارت فضولي للتعرف على شخص إسلامي يتحدث عن القضية الإسلامية و القدس بما تهوى الأنفس، و زرت الدكتور في مستشفى المطلع و قابلته و كان ذلك في نهاية العام 82".

و تابع ابو هادي:" من ذلك اليوم و نحن أصدقاء حتى توفاه الله و نال الشهادة، كنا في كل أسبوع نلتقي مرة أو مرتين سواء في الضفة أو في غزة في بيتنا في السيلة الحارثية في جنين، أو في منزله في غزة".

و عن تفاصيل اللقاء الأول يقول أبو هادي:" للوهلة الأولى شعرت بالتواضع الكبير في شخصيته و عظم فكره، و قام بإعداد وجبه الغداء لنا  "بيض مقلي" في المستشفى، و كان تواضعه و اهتمامه برفاقه واضحا، و حتى انه كان لا يخجل أن يقول "انه يلبس بنطالا من سوق "البالة" اشتراه له أخاه.

إلى جانب ذلك، كان الشقاقي قارئ من الطراز الأول، قليل ما ينام بعد ان يقوم بكل واجباته يطلع على جميع الصحف و يقرأ جميع أنواع الكتب و كل شيء جديد في المكتبات، ثقافته موسوعية، يركز في خلال حديثه على الجغرافيا في الحديث في السياسية ليدرك السامع ما هو تأثير الدول على القضايا، إلا انه كان متعمق في كل أنواع العلوم و مجالات الأدب و الفن.

يضيف جرادات:" كانت التواضع سمته الأساسية، و لولا أننا كنا نعرف تماما انه مؤسس فكرة مميزة ما كنت تميز ذلك من تصرفاته".

و حول مراحل عمله الثوري و الجهادي يقول جرادات:" في المرحلة الأولى كان يعتمد  وصف فكرته ب" التيار الإسلامي الثوري" و ان لا يشعرنا ان له سلطة على تلاميذه، و بالمقابل يميزنا عن الحركات و التيارات الإسلامية الثانية".

و الشقاقي الذي عرفه جرادات و عايشه لديه من الشجاعة و الصبر الكثير، و خاصة في المواقف التي تتطلب صبر، مثل التحقيق و الاعتقال، و يروي عنه جرادات تفاصيل اعتقاله في مصر قبل اغتيال السادات على خلفية قضية الثورة الإسلامية في إيران، حيث ألف كتاب " الخميني الحل الإسلامي و البديل"  و خلال التحقيق كان يقول بينه و بين  نفسه لو قطعوا أصابعي لن أقول ولا كلمة، و فعلا لم يقول كلمة خلال التحقيق و أفرج عنه بعد سته اشهر.

و يشير جرادات إلى وضوح الفكرة لدى الشقاقي الذي كان يتحرك بشكل علني، و عندما يقول له أن تحركه يجب ان يكون سريا، فالاعتقال وارد و خلال التحقيق لا أحد يعلم ما الذي يمكن أن يواجهه، كان يرد عليه:" لا الإنسان يجب ان يعلم جيدا ما الذي يمكن ان يواجهه، و ان يتوقع الشهادة عوضا عن الاعتراف على أحد من رفاقه.

هذه الصلابة و الصمود جعلت السجان يبتكر الأساليب لتعذيبه حيث كانوا يعتمدوا أسلوب تعذيب تلاميذه الذين يحبهم أمامه للضغط عليه، لان المحقق كان يعلم تماما أن هذا الأسلوب مؤثر عليه أكثر من تعذيبه هو نفسه.

و الشقاقي كانت مدينة القدس الأحب إلى قلبه، و كان يؤمن بإن البركة في مدينة القدس نفسها اكثر من غيرها من المدن الفلسطينية، ولذلك تزوج من المدينة.

و رغم ما جمعهما، إلا أن المعتقلات لم تجمعهما سويا فقد اعتقل جرادات على خلفية عملية باب المغاربة و لكنه لم يلتقي بالشقاقي في السجن، حيث كان محتجزا في سجن غزة.

و حول ما تبقى اليوم من أرث الشقاقي يقول جرادات:" كل من أحتك و قرأ عن الشقاقي و فكره يوصف بالصلابة و التضحية كان يقول لنا" الواجب فوق الإمكان" ومن هنا نرى أن تلاميذ الشقاقي وصلابتهم و الثبات على المبدأ أثمرت أعمالا لا تناسب مع حجم التنظيم و إنما أضعاف و أضعاف حجم التنظيم.

و شدد جرادات على أن المعلم الشقاقي و تلاميذه لا زالوا مثالا يحتذى بهم من قبل أبناء الجهاد في السجون و خارجها و يمثلون نموذجا يستلهمون منها العظمة و الشجاعة و الصلابة.

انشر عبر