شريط الأخبار

قعدان:فكر الشقاقي سلاح أسرى الحركة في عتمة السجون و عذابات التحقيق

02:22 - 30 تشرين أول / سبتمبر 2012

جنين - فلسطين اليوم

لم تكن تجربه الأسير المحرر طارق قعدان من بلدة عرابة القريبة من جنين بالقصيرة، فعلى مدار عمره و انتماءه لحركة الجهاد الإسلامي اعتقل 14 مرة، و قضى 12 عاما من عمره في سجون الاحتلال...

و في ذكرى الشهيد فتحي الشقاقي "المؤسس و المعلم" يستعرض قعدان خلال حديث مع "فلسطين اليوم" تأثير تجربة و فكر الشقاقي على صموده وأقرانه من الحركة في سجون الاحتلال و خلال التحقيق.

يقول قعدان:" من الواضح أن تجربة الشقاقي و صموده و عدم تفريطه بأي سر من أسرار الحركة كان لها أثرا كبيرا في تعاملنا مع السجون... و تجلت هذه التجربة  في أكثر من موقع في الاعتقال في 78 في السجون المصرية و اعتقاله على إثر باب المغاربة و قبلها اعتقال مجموعة الطليعية الإسلامية في العام 1983، و من الواضح أن هذه التجربة كانت غنية ألهبت مشاعر الشباب و الطليعة الأولى للجهاد الإسلامي".

وتابع قعدان: "هذه العزيمة و الإصرار و التمكن و الإيمان العميق و الاعتقاد الجازم بهذه الفكرة و حتمية وجودها و استمراريتها عامل مساعد يثبت أبناء الجهاد الإسلامي و يمنحهم الزخم و القوة و الأمل بأن هذا الخيار الأصعب هو الأصوب و الذي كان يطلق عليه الشهيد الشقاقي انه خيار الأمل".

ويشير قعدان إلى أن أبناء الحركة في زمن الشقاقي كانت تتسابق لخدمة الفكرة و التنظيم و لترسيخ هذا المعنى الأجل و الأسمى، فهم يسطرون أمجاد أمه ...ويخطون مشروع نهضوي  لتجاوز التحدي الغربي الاستكباري و الوصول بهذا الصراع إلى نهايته الحتمية في النصر و التمكين.

هذه الروح و الأخوة الحقيقية بينهم و التفاني و استلهام معاني و كلمات الشقاقي، بحسب قعدان كانت  التي كانت الزاد اليومي لأبناء الجهاد الإسلامي فهذا الحس الإنساني الرفيع الذي كان الشقاقي يسكبه في ثنايا و قلوب و نفوس أبناء الجهاد الإسلامي، بأن هذا المستقبل لهذا الدين و المستقبل لهذه الحركة و هذه الفكرة، وكلمته الشهيرة التي كان يرددها لم تغيب عن أذهانهم" انتم لم تكونوا بدعة من الدعوات انتم إضافة نوعية و إسهام حقيقي فكري في قلب الحركة الإسلامية وأنتم أول من نادي بمركزية القضية الفلسطينية، وانتم أول من استلهم دروس التاريخ و أول من استنطق أحداث التاريخ لتصنعوا و تصوغوا أحداث ثورة قادمة ستلتهب حتما في فلسطين.".

وقال قعدان ان دعوات الشقاقي كانت بمثابة وضع الأمة على السكة الصحيح و عودة فلسطين إلى حضن الأمة و عودة الأمة إلى فلسطين، و بالمقابل إعطاء فلسطين قيمتها الحقيقة و الرمزية والمعنوية بكونها المعادل الموضوعي لحياه هذه الأمة.

وأضاف قعدان:" لا شك أن السجون هي مناخ طبيعي لإثراء العقل المجاهد، و الشقاقي هو صاحب شعار المثقف أول من يقاوم و أخر من ينكسر إذا جاز له الانكسار أصلا، وهو صاحب مقوله طالع ثم طالع حتى تفقأ إحدى عينيك".

وحول الجيل الجديد من الحركة و تأثير هذا الارث العظيم من فكر الشقاقي في السجون و المعتقلات والتحقيق يقول قعدان:" أبناء الجهاد الإسلامي و حديثي العهد بالحركة كانوا يتلقوا دروس الشقاقي في الإيمان و الثورة و المعرفة و الالتزام و الوطنية و يتربوا على موائد القرآن و ثقافة سيد قطب و معالم في الطريق و الكثيرين من إعلام هذه الأمة الذين منحوا هذه الحركة و التجربة ثراءً كبيراً و غنيا لا يمكن ان يقفز عليه أحد".

وأشار قعدان إلى أبرز مقولات المعلم و المفكر الشهيد الشقاقي و التي كانوا يتسلحوا بها في السجون:" في الأعمال الكاملة للشقاقي هناك تجربة غنية و كتابات مثيرة حول أساليب التحقيق و حول الصمود المعنوي و البناء العقائدي الذي يمنح الإنسان قوة و يزوده بالطاقة الكامنة ليفجر طاقات نفسه ليست بالحسبان، و لعل كتاباته عن تجربة اعتقال " محمد مهنا أبو الحسن" حينما قال:" حملتك السجون وهنا على وهن منذ عشرين و لم تفتر عزيمتك يا أبو الحسن" كانت هذه التجربة يمكن ان تكون نموذجا مكرر ونسخه تنسحب على كل أبناء الجهاد الإسلامي وتعطيهم القوة والنجاح".

وحول تأثير هذا الفكر و التعاليم و الكلمات على صموده في السجون و تعامله مع المحققين والسجان خلال سنوات و مرات اعتقاله الطويلة يقول قعدان:" أنا لا زلت اذكر ما تربينا عليه من حديث الشيخ خالد جرادات حول هذه المسألة بأن الشهيد فتحي الشقاقي في السجون المصرية كان يخاطب جدران الزنزانة وكأنه يخاطب ضمير أمة الإسلام قاطبة ويقول:" في سبيل رفعتك ونهضتك ستهون كل الملاحم وسنعتذب العذابات في سبيل الله و تهون علينا كل الوان و صنوف العذاب في سبيل الله".

انشر عبر