شريط الأخبار

«أبو مرزوق»: لم أرشح نفسى لرئاسة «حماس».. والحركة تختار قادتها

12:26 - 30 تموز / سبتمبر 2012

وكالات - فلسطين اليوم

وصف نائب رئيس المكتب السياسى لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» موسى أبومرزوق كل ما يثار عن تورط عناصر من الحركة فى أعمال عنف داخل مصر بأنه «محض افتراء».

وقال «أبومرزوق»، فى حوار مع «المصرى اليوم»، إنه لا يوجد متهم من «حماس» فى السجون المصرية، معتبرا أن الاتهامات التى توجَّه للحركة بين الحين والآخر قد تكون «مناكفات انتخابية» أو «أيديولوجية» وأحياناً «سياسية».

وانتقد «أبومرزوق»، خلال الحوار الذى جرى بمقر إقامته الدائم بالقاهرة، رد فعل السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه الزيارة التى قام بها وفد حركة حماس برئاسة إسماعيل هنية، رئيس حكومة حماس المقالة فى غزة، لمصر الأسبوع الماضى، واستقبال رئيس الحكومة المصرية هشام قنديل له، معتبرا أن احتجاجات السلطة غير مبررة، وأنها تهدف إلى صرف الأنظار عن الاحتجاجات والمظاهرات الفلسطينية فى الضفة الغربية.

وإلى نص الحوار...

بداية ما تعليقك على احتجاج السلطة الفلسطينية بشأن استقبال رئيس حكومة «حماس» المقالة إسماعيل هنية فى القاهرة، وهل ترى أنه كان مبرراً؟

ـ رد فعل السلطة الفلسطينية لم يكن مبررا إطلاقا، وكان به الكثير من المبالغة، فلم يكن الأمر يستدعى كل هذه الردود، ولابد أن أوضح أنه ليس من حق رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية أن يتحدث باعتباره يمثل الفلسطينيين، لأن المعنىّ بالتمثيل هو منظمة التحرير الفلسطينية، فالسلطة لا تمثل أكثر من ثلث الشعب الفلسطينى، وكان هناك اتفاق منذ مارس 2005 من أجل إعادة بناء المنظمة باعتبارها الممثل الشرعى للشعب الفلسطينى، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.

ومن هنا فإن هذه الضجة التى أثارها المسؤولون بالسلطة وحركة فتح بسبب زيارة الأخ إسماعيل هنية ووزرائه إلى مصر، والحديث عنها على أنها ترسخ الانقسام، أو أنها تتخطى «أبومازن» فى تمثيل الفلسطينيين- غير منطقية وغير مبررة، وإنما تهدف إلى صرف الأنظار عن الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية الفلسطينية فى الضفة الغربية، التى تفجرت اعتراضاً على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وفساد الإدارة وارتفاع الأسعار والانفلات الأمنى.

هل أبلغكم الجانب المصرى فعلاً رفضه إقامة منطقة التجارة الحرة مع قطاع غزة؟

ـ لا لم يحدث ذلك، وما ذُكر بهذا الخصوص ليس له أساس من الصحة، لأن الإخوة فى مصر أكدوا أنهم يدرسون هذا المشروع الذى يعود بالفائدة على الجانبين، فحينما تتم إقامة منطقة تجارة حرة بين الجانبين سيسهم ذلك فى رفع المعاناة وتخفيف الحصار الظالم الذى تفرضه قوات الاحتلال الصهيونى على القطاع، كما سيسهم ذلك فى إنهاء المشكلة الأمنية فى سيناء، وسيدر عوائد مالية على الجانب المصرى، بدلا من أن يستفيد بها الكيان الصهيونى، وبالتالى الموضوع قيد الدراسة، ونحن متفائلون بهذا الخصوص.

بعد أن أكد خالد مشعل عدم رغبته فى الاستمرار فى منصبه كرئيس للمكتب السياسى للحركة، هل ترى أنك أصبحت المرشح الأول لهذا المنصب؟

ـ بداية أريد أن أوضح أن كل من تكلم فى هذه القضية ليس هو المعنىّ بتحديد من ستكون قيادة الحركة، فحماس مؤسسة، وهذه المؤسسة هى التى تنتج قياداتها باختيار حر، ولم يرشح أحد نفسه، لا خالد مشعل ولا موسى أبومرزوق، فالمؤسسة هى التى ترشح قياداتها وتصوت عليها وتختارها، وبالتالى كل ما يقال فى الصحافة والإعلام ليس هو الذى سيحدد توجهات حماس، وننتظر حتى يعلن هذا الأمر، لكن وبصراحة شديدة سياسة حماس فى هذا الشأن تقوم على سرية التعامل مع قضية الانتخابات حتى نهايتها، وهذا لأسباب موضوعية، ولكن من جانب آخر من حق الدول والمنظمات والصحافة أن تعرف ما يدور داخل الحركة، لأنها لم تعد شأناً ذاتياً فقط بل هو شأن عام يهم الجميع، وبالتالى لابد أن يتم تغيير بعض السياسات حتى تستجيب للحقيقة الماثلة، بحيث إنه فى النهاية تتم الإجابة على كل هذه الأسئلة فى إطار من المشروعية الداخلية للحركة.

هل تتوقع أن يستمر «مشعل» فى منصبه حتى لو على غير رغبته؟

ـ سبق أن ذكرت أن سياستنا تمنعنا من التحدث عن شؤوننا الداخلية لا سلباً ولا إيجاباً.

أثير فى وسائل الإعلام المصرية أنباء تورط عناصر من «حماس» فى أعمال العنف التى بدأت مع الثورة المصرية، ومنها اقتحام السجون، والمشاركة فى موقعة الجمل، وانتهاء بالهجوم على الجنود المصريين فى رفح، ما ردكم على ذلك؟

ـ هذا الكلام ليس له أى أساس من الصحة، فلم يتم اتهام أى عناصر من «حماس» فى كل هذه القضايا حتى الآن، ونحن حريصون على أمن وسلامة مصر، ولا نسمح أبداً بأن يتم إلحاق أى أذى أو ضرر بالإخوة فى مصر، ولكن عندما يكون هناك خلاف سياسى فـ«حماس» تصبح دائماً متهمة، وهذه ليست المرة الأولى، فقد وُجهت لنا الاتهامات فى أحداث كنيسة القديسين بالإسكندرية، وهذه مناكفات انتخابية، وقد تكون أيديولوجية أحياناً، وقد تكون سياسية أحياناً أخرى، لكن فى الحقيقة يجب الابتعاد عن الإسفاف والزج باسم الحركة بهدف توريط «الإخوان»، ولا يوجد متهم من «حماس» فى السجون المصرية، فلماذا الزج بـ«كتائب القسام»، والادعاء بأنها دخلت مصر لتفعل كذا وكذا.. الحقيقة، هذا استخفاف بعقول الناس.

«حماس» متهمة بتعطيل المصالحة الفلسطينية؟

ـ الحركة لم تعطل المصالحة بل العكس هو الصحيح، فقد تنازلت «حماس» فى كل المراحل عن أشياء كثيرة من أجل تحقيق المصالحة، فقد قبلنا عدم انعقاد المجلس التشريعى كأساس لوحدة الصف الفلسطينى، وجعلنا المجلس التشريعى تالياً لتشكيل الحكومة، وهذه عملية مقلوبة.

كما قبلنا ألا نتولى رئاسة الوزراء الجديدة رغم أننا أصحاب الأغلبية البرلمانية، كما قبلنا أن يتولى الرئيس محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، رئاسة الحكومة وهذا تنازل من جانبنا من أجل الوصول إلى تفاهمات، وحتى الحوارات التى جاءت مباشرة بعد انتهاء الحرب الأخيرة على غزة أيضاً كان هذا تنازلاً من الحركة أن تجلس على طاولة الحوارات رغم أنه كان من المفترض أن تحاسب بعض الأطراف على مواقفها وعلى النتائج التى وصل إليها الشعب الفلسطينى بسبب المعركة، ولكننا آثرنا أن نطوى هذه الصفحة رغم أنه كان ينبغى أن تكون هناك محاسبات على مواقف الجميع، فـ«حماس» هى الطرف الذى يقدم التنازلات فى كل المراحل فيما يتعلق بالمصالحة لأننا نعتبرها أمراً استراتيجياً وجوهرياً لصالح الشعب الفلسطينى.

إذن من الذى يتسبب فى عرقلة المصالحة؟

ـ فى كل جانب هناك منتفعون يستفيدون من استمرار الخلافات والانقسام الفلسطينى من الطرفين، فكما يكون هناك مستفيدون أثناء نشوب حرب بين دولتين، ويطلق عليهم «تجار الحروب»، هناك مستفيدون من الانقسام، وهؤلاء بلا شك هم المتضررون من هذه المصالحة، وبالتالى يصابون بخسارة ذاتية ويكونون ضد أن يخسروا.

ما نوعية هذه الخسارة: هل هى مادية أم سياسية؟

ـ بغض النظر، فقد تكون خسارة مادية أو خسارة موقع أو نفوذ أو خسارة سياسية، لأنه مرتبط بأجزاء أخرى أو بسياسات أخرى ولا يريد أن تكون هناك وحدة، وبغض النظر عن الأسباب فالنتيجة واحدة، فالمستفيد من الانقسام يكون موقفه هو تقديم الذرائع من أجل عدم الوصول إلى الوحدة الوطنية، كما أنه لا يوجد إجماع بين أى شعب من الشعوب على قضية سياسية مهما كانت.

هل هناك تغير فى السياسة الرسمية المصرية تجاه القضية الفلسطينية بعد الثورة أم مازالت نفس سياسة النظام القديم؟

ـ مما لاشك فيه أن النتائج التى توصلنا إليها فى حواراتنا كانت أفضل مع أن الفريق الذى يرعى المصالحة هو نفس الفريق الذى كان موجوداً سابقاً، لكن هناك روحً جديدة جعلت هناك إمكانية للوصول لتوقيع الورقة المصرية الخاصة بالتفاهمات بين «فتح» و«حماس»، وكذلك توقيع كل الفصائل الفلسطينية على المصالحة، وبالتالى تحقيق نتائج ملموسة فى كل الملفات المطروحة مع حركة فتح، وكذلك التغيرات على المعبر فى طريقة التعامل.

هل تأثرت علاقتكم بإيران بعد أحداث سوريا وخروج عدد من قيادات الحركة للإقامة فى دول عربية أخرى؟

ـ عموماً نحن نعمل على ألا تكون علاقتنا المباشرة بالدول على حساب دول أخرى، ونحرص على أن تبقى علاقتنا قوية مع كل الدول بغض النظر عن العلاقات البينية بين تلك الدول والدول الأخرى، وذلك حفاظاً على استقلالية موقفنا من ناحية وعلى إبقاء الدعم السياسى والمعنوى والمادى للشعب الفلسطينى من تلك الدول من ناحية أخرى، لأننا حركة تحرر، ولكننى أكون متجاوزاً إذا قلت إن علاقتنا بإيران لم تتأثر بسبب الموقف من سوريا، هى تأثرت لكن نحن حريصون على أن تبقى العلاقة كما هى بل إذا استطعنا أن نقوّى العلاقة أكثر فهذا لا بأس به.

هل كنتم متعاطفين أكثر مع النظام السورى أم مع الثوار؟

ـ نحن حركة شعبية، ونتفهم حركة الشعب بطريقة واضحة لا مراء فيها، وحينما حددنا موقفنا ذكرنا أننا مع الشعب السورى فى مطالبه وفى حركته، لكن أيضاً هذا النظام قدم لنا الكثير ولا نستطيع إلا أن نكون أوفياء فى التعامل معه، وبالتالى ذكرنا الموقفين بشكل متوازن، وذكرنا أننا لا نتدخل فى الشأن الداخلى لأى بلد عربى وليس فى سوريا فقط

انشر عبر