شريط الأخبار

الرسام الأعمى "مفحيدنياهو"- هآرتس

11:41 - 30 تموز / سبتمبر 2012

بقلم: جدعون ليفي

وصدق رئيس الوزراء مرة اخرى. فقد تنبأ بنيامين نتنياهو بأن يأتي ارهاب – وأتى ارهاب؛ وصدق إذ قال انه لا يوجد شريك فلسطيني – وبعد قليل لن يكون حقا. وصدق حينما تنبأ بأن الربيع العربي هو تهديد لاسرائيل – وبعد قليل سيتحقق هذا ايضا. وهو يصدق الآن ايضا بقوله انه ستكون قنبلة ذرية ايرانية – فربما تُركب هذه حقا. هكذا هي حال نبوءات الغضب التي تحقق نفسها. فحينما نرى الخطر في كل شيء يصبح العالم خطيرا.

ان مفحيدنياهو على حق، كما يعتقد أكثر الاسرائيليين، فمتنبيء الدولة الثاني، دولة المخاوف والتخويفات، يتنبأ بصورة صحيحة. لكن لو أنه سلك سلوكا مختلفا منذ يومه الاول لبدا العالم مختلفا ايضا. ولهذا كان يمكن ان يتم تصوير رسمه الصبياني بصورة مختلفة على أنه قنبلة ذات مراحل ثلاث لايام ولايته. نحن نقترب من الخط الاحمر الذي ربما يتم اجتيازه في ربيع 2013 حينما يُنتخب للمرة الثالثة. أتعلمون ما كتبه روبرت مانكوف محرر الرسوم الكاريكاتورية في صحيفة "نيويوركر" في منافسة كتابات الاستهزاء برسم القنبلة التي نشرت أمس في موقع الصحيفة الاسبوعية على الانترنت؟ "نتنياهو هو القنبلة". ونقول بالمناسبة ان الكتابة التي فازت في المنافسة هي: "لسنا نستطيع ان نُمكّن ايران من التسلح بزينة لشجرة عيد الميلاد".

يتبين ان ليس العالم كله أحمق حتى ولا كل امريكا – وهذا خبر أكثر دويا. ان رئيس الوزراء تحدث حقا (ورسم) كما يرسم طفل صغير (يحتاج الى عناية خاصة). فهكذا يرى الجميع (ما عداه). وهكذا يسلك وكلاء تسويق يعاملون جمهور مستهلكيهم على أنهم مجموع من الحمقى. وفي اسرائيل أصبح كل ولد يعرف الحديث باللغة الذرية، لكن وكيل المبيعات على حق في معاملته. فالاسرائيليون يتأثرون بنبوءاته ويقول أكثرهم انهم سيصوتون له مرة اخرى، بل ان رئيس ديوانه غيل شيفر شوهد يصفق في حماسة ظاهرة وسخيفة في مقاعد الناس المهمين في الامم المتحدة الى جانب حاشية معتمري القبعات الدينية ممن يقولون آمين. لكن تعالوا نترك السخرية وتعالوا نغفر إهانة الذكاء. ان لاسرائيل مشكلة وقنبلة متكتكة يسمونها نتنياهو.

إن نبوءاته تتحقق لأن هذا الشعور بالمطاردة سينتهي الى تحقيق نفسه. طلبت الشعوب العربية ديمقراطية ونجح ذلك في عدد من الدول نجاحا جزئيا على الأقل، لكن نتنياهو وضع علامة على خطر آخر فورا وسينتهي ذلك الى تحقيق نفسه، لو كان عندنا رئيس وزراء يستقبل الربيع العربي في أمل وخطوات ايجابية لتغيرت النظرة الى اسرائيل. وحينما يُستبدل الاشتغال بالاحتلال زرع الخوف تُحصد قنبلة ذرية ايرانية، وعدم وجود شريك والقاعدة، وهذا هو نجاح نتنياهو الأكبر ألا وهو التخويف من كل تطور؛ وأن يُنسي ما لا يجوز ان يُنسى وأن يستبدل التخويف به؛ وأن يطمس على العلة ويتحدث عن السبب فقط؛ وأن يخفي الباعث ويعرض النتيجة فقط. وهكذا تكون الحال حينما يوجد رئيس وزراء يُجري مسيرات الى اوشفيتس ولا يسأل نفسه لماذا أصبح العالم ضدنا مرة اخرى.

ايران خطيرة على اسرائيل ومثلها الأصولية الاسلامية وربما حتى الربيع العربي. فماذا نفعل؟ نهدد ونُخوف الى ان يصبح التهديد خطرا أكبر كثيرا. وهذا بالضبط عكس ما كان يجب على اسرائيل ان تفعله. فقد كان يجب من اجل احباط الخطر ان نواجه بواعثه. ان المنطقة مشحونة بالغضب على اسرائيل وعلى مجرد وجودها ايضا، لكن يمكن ان نضائل ذلك مضاءلة شديدة بحل المشكلة الفلسطينية مثلا، فهي الفتيل وهي أخطر من كل آلة طرد مركزي خفية. ولا يُحتاج الى خيال كثير لتصوير واقع مختلف ينتهي فيه الاحتلال ويحصل الفلسطينيون في أكثرهم على السلام ويقبل العالم العربي في أكثره اسرائيل. تذكروا ايام اوسلو الاولى حينما كان اسحق رابين ملك العالم ومنه العالم العربي الى ان كفت اسرائيل عن الوفاء بنصيبها من الاتفاقات. ماذا سيقولون في طهران وما الذي سيبشرون به في شوارع غزة؟ كان التهديد الايراني لاسرائيل سيفقد باعثه أو ذريعة وجوده على الأقل.

اجل سيبقى دائما مقاومة مريرة لاسرائيل، لكن اسرائيل لا تحرك ساكنا لمضاءلتها سوى تهديداتها، بل انها في واقع الامر تفعل كل شيء من اجل زيادتها. فعندها رئيس وزراء هو رسام أعمى يخط خطوطا بقلم احمر، قلم حرب اخرى – وهي تتأثر بصوره وبنبوءاته.

انشر عبر