شريط الأخبار

«قنبلة» نتنياهو الإيرانية تنفجر سخرية: اجتذبت الأنظار.. ولكن ليس إلى حيث يريد

01:37 - 29 كانون أول / سبتمبر 2012


حلمي موسى ـ السفير ـ

سرق رئيس الحكومة الإسرائيلية الأضواء في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بخطابه المسرحي ورسم القنبلة النووية الإيرانية وخطه الأحمر. واختلفت الآراء بين من رأى أن سرقة الأضواء هذه كانت إيجابية وحققت الغاية منها، وبين من رأى أنها سخفت القضية الكبرى المتمثلة بالخطر النووي الإيراني. ولم يقتصر الخلاف حول الخطاب على الإسرائيليين بل تعداه إلى الأميركيين وحتى الإيرانيين أيضا.

وسخر الإيرانيون من خط نتنياهو الأحمر ورأوا أنه «غيّر عملياً موقفه بشأن الخط الأحمر» الذي كان في الماضي التخصيب لعشرين في المئة، وبات التخصيب لتسعين في المئة.

كما تمثل أول رد فعل أميركي على الخطاب بالإعلان عن أن الخط الأحمر الذي رسمه نتنياهو لم يؤثر في الرؤية الأميركية.

وفي صفحة شبكة «فوكس» الأميركية المحافظة على الانترنت نشرت صورة نتنياهو وخطه الأحمر على القنبلة تحت عنوان «هل استوعبت الأمر؟» في رسالة موجهة على ما يبدو لأوباما. وأضاف الموقع أن «رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قدم درسا بسيطا في الأمم المتحدة ودعا قادة العالم لوضع خط أحمر واضح لوقف المشروع النووي الإيراني، الآن».

وأبلغت «نيويورك تايمز» قراءها في عنوانها الرئيس أن نتنياهو شكر أوباما على موقفه من السلاح النووي الإيراني. وأضافت أن «نتنياهو عرض رسما لقنبلة مع فتيل من النوع الذي يعرض في الأفلام الكاريكاتورية، لكي يعرض الطريقة التي ترى فيها إسرائيل تقدم إيران نحو امتلاك القدرة على تطوير سلاح نووي».

وبحسب مراسلة «هآرتس» في العاصمة الأميركية فإن شبكة الانترنت طفحت بتعليقات ساخرة وتساؤلات عن الفيلم الذي استعار منه نتنياهو الرسم. وكتب مراسل مجلة «أتلانتيك» جيفري غولدبرغ تغريدة على «تويتر» بأن رسم القنبلة هو مشهد «كرسي كلينت إيستوود» في إشارة إلى الأداء الفاشل لإيستوود في مؤتمر الحزب الجمهوري. وانتشرت بشكل واسع رسومات ساخرة من القنبلة ومن نتنياهو مع ربطها إما بأفلام «توم وجيري» أو أفلام فكاهية. وأشار غولدبرغ إلى أنه «هكذا بات الأمر رسميا: نتنياهو لا يعرف ماذا يفعل. هذه اللحظة حولت أمرا جديا إلى نكتة». وبعدها كتب في تغريدة أخرى: «بالضبط لأن المشروع النووي الإيراني يشكل خطرا كبيرا جدا على إسرائيل، فإن اختياره لرسم قنبلة لتوضيح المسألة كان فكرة سيئة».

واستذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية فور عرض نتنياهو لرسم القنبلة قول مصدر رسمي إسرائيلي لوكالة «رويترز» أن رئيس الحكومة «سيرسم خطا أحمر للمشروع النووي الإيراني» غامزة من قناته قائلة أنه «لم يضحك». وعند عرض الرسم كتبوا بخط كبير: «هذه قنبلة، وهذا فتيل».

وكتبت مراسلة الشرق الأوسط هيريات شيروود لاحقا أن «رسم نتنياهو للقنبلة كان ناجحا، ولكن ليس بالشكل الذي أراده رئيس الحكومة». واعتبرت أن «القنبلة المرسومة لنتنياهو بالتأكيد اجتذبت الأنظار ولكن ليس بالضرورة من النوع الذي يريد. ولا ريب أنه قصد أن تكون طريقة واضحة لعرض الخطر النووي الإيراني، لكن معظم ردود الفعل الأولية، خصوصا في تويتر، كانت هازئة». وشددت على أن «نتنياهو تبنى لنفسه في خطابه صورة مدرس العلوم في مدرسة ابتدائية، يتحدث إلى صف أطفال يتعذر جدا تفسير المشروع النووي الإيراني أمامهم والنقطة التي عليهم فيها أن يوقفوا هذا المشروع»

بل أن ألكسندرا بيتري كتبت في مدونتها في «واشنطن بوست» أنها رغم محبتها لهذا النمط من النكات إلا أن الأمر هنا تجاوز الخط (الأحمر)، وتساءلت عن دوافع نتنياهو: «هل كان هذا خيارا سيئا لصورة قنبلة مبسطة...؟ أم أن الأمر مدروس بهدف خلق صورة يتحدث كل الناس عنها؟» واعتبر موقع «فوكس نيوز» المتعاطف مع نتنياهو أن لعبة نتنياهو نجحت فيما قارنت «وول ستريت جورنال» عشق نتنياهو للوسائل المساعدة باستخدام الزعيم السوفياتي خرتشوف الحذاء على طاولة الأمم المتحدة.

واعتبرت «ديلي تلغراف» البريطانية أنه رغم الاستغراب من الرسم الذي عرضه نتنياهو إلا أنه قد يكون لذلك أثر إيجابي. «فنتنياهو استخدم رسما ليظهر التقدم الذي حققته إيران في طريقها إلى القنبلة، ورسم خطا أحمر مشددا على النقطة التي يجب إيقاف إيران عندها حسب رأيه. وهذا ما قاد على الفور إلى سلسلة ردود أفعال هازئة في الانترنت. ولكن قد يثبت لاحقا أن هذه كانت ناجعة في كل ما يتصل بالذاكرة الجماعية».

وفي إسرائيل كانت ردود الفعل الساخرة أكثر بكثير من ردود الفعل المتعاطفة. وتساءل كتاب في موقع «يديعوت» الألكتروني عن الأهداف التي أراد نتنياهو تحقيقها من خطابه ورسم القنبلة. وقالوا أن العالم بأسره اهتم بخطاب «الخط الأحمر» الذي احتل عناوين الصحف في العالم التي انشغل الكثير من محلليها في تحليل موقع الخط الأحمر. وقالوا أن الرسم الذي استخدمه نتنياهو ذكر الكثيرين بالقنابل في أفلام «لوني تيونز» للأطفال.

وكتب يوسي فيرتر في «هآرتس» أيضا: «في حوالي منتصف خطابه الذي كان، كالعادة، مزيجا تاما من انكليزية فاخرة، واستعراض مصقول وأسلوب مسرحي، بدا أن نتنياهو يفقد تركيزه. وجه نظرات عصبية نحو يمينه، فتش في جيبه ونظر مرة تلو مرة في ورقة أمامه. وسبب شرود الذهن المصطنع ظهر بسرعة عندما عرض نتنياهو أمام الجميع صورة قنبلة بفتيل، كما لو أنها منسوخة من ألبوم هزلي أميركي أو من فيلم كارتوني لوالت ديزني». وتساءل فيرتر: هل هذه ألعوبة فعالة أم مثيرة للسخرية؟ مفيدة أم ضارة؟ وأجاب أنه من السابق لأوانه الجزم ولكن لا أحد يتجاهل هذا الخطاب بمن فيهم منتجو الصور في الشبكات الاجتماعية الذين احتفلوا بالرسم. وقال أن المشهد لم يكن مضحكا لكنه «كان من نوع الدعابة السوداء. الدعابة النووية».

وكتب دورون روزنبلوم في «هآرتس» أن «الكلام شيء جيد، وهو هام. وبالتأكيد هو أفضل من الأفعال المتسرعة. ولكن يبدو أن نتنياهو كما تبدى في الأزمة مع الولايات المتحدة - يتعذر عليه ترجمة الكلام إلى أفعال». وأشار إلى أن «هذا الكلام عن الكلام، وليس عن الأفعال يملأ أولا كيان نتنياهو نفسه: ففي إحدى لحظات ذروة خطابه السنوي أمس أطلق نتنياهو نوعا من لازمة مركبة فقط من تصريفات الكلمات «قلت»، «أشرت» و«شددت»: «15 عاما وأنا أتحدث عن الحاجة لمنع إيران نووية... تحدثت عن ذلك عندما كانت هذه صرعة وعندما لم تكن... وأنا أتحدث عن ذلك الآن حتى بعدما صار الوقت متأخرا... هذا ليس فقط حقي أن أتحدث وإنما واجبي أن أتحدث».

وفي «يديعوت» كتب إيتان هابر تحت عنوان «ليس بالرسومات نقضي على الذرة»، أن «نتنياهو استخدم ، وكان هذا متوقعا جدا، رسما لقنبلة وخط عليه خطا أحمر أمام القاعة والعالم بأسره. وهكذا، في مناورة معروفة، اكتسب اليوم مكانا في الصور التي تظهر في الصحف في الولايات المتحدة وعلى التلفزيون ايضا. ولكونه خبيرا كبيرا في الاعلام وفي الخطابات وفي الاحابيل في مثل هذه الخطابات، فقد نجح نتنياهو في أن يأسر عدسات الكاميرات. ولكن من خلال الاحابيل والخطابات لا يصفى تهديد نووي ايراني. هذا يتم بالمشاركة، بالتشاور الحميم مع الادارة في واشنطن ومع الرئيس الاميركي ذات الرئيس الذي يرغب نتنياهو جدا أن يراه في بداية تشرين الثاني والدموع في عينيه وهو يعترف بهزيمته لخصمه الجمهوري. صحيح حتى اليوم، والتشديد هو على اليوم، هذه صورة يمكنها أن تظهر فقط في احلام نتنياهو».

ولاحظ سياسيون إسرائيليون كثر أن خطاب نتنياهو في الجمعية العمومية قد يكون موجها للساحة الداخلية أكثر مما هو موجه للإدارة الأميركية وإيران. وقال آخرون أن نتنياهو حدد من جديد الموعد النهائي للضربة الإسرائيلية وهو الربيع المقبل. ورفضت زعيمة حزب العمل شيلي يحيموفيتش مقارنة نتنياهو الواقع الراهن بما كان قائما قبل المحرقة النازية قائلة أنه «لا ينبغي مقارنة ضعفنا الفظيع سابقا مع قوتنا العسكرية، القومية والنفسية حاليا».

وأشار معلقون إلى أن نتنياهو سيجعل من الموضوع الإيراني مركز حملته الانتخابية التي سيبدأها ربما فور عودته من أميركا وبهدف تقديم موعد الانتخابات العامة. وقال اسحق هرتسوغ من حزب العمل أن أقوال نتنياهو وجهت للإسرائيليين حيث أن «له مصلحة في أن تنشغل الحلبة السياسية بالشأن الإيراني وليس بإخفاقاته الاقتصادية». واعتبر إيتان كابل من حزب العمل أن بوسع الإسرائيليين أن يتنفسوا الصعداء لأنهم حصلوا على فترة هدوء لعام كامل.

انشر عبر