شريط الأخبار

فروانة: أكثر من 75 ألف اعتقال منذ بدء انتفاضة الأقصى

09:35 - 28 حزيران / سبتمبر 2012

غزة - فلسطين اليوم

قال الأسير الباحث المختص بشؤون الأسرى، عبد الناصر فروانة، في تقرير أصدره في الذكرى الثانية عشرة لانطلاقة انتفاضة الأقصى، التي تصادف اليوم، بأنه سُجل منذ انطلاقتها عام 2000، أكثر من 75 ألف حالة اعتقال، وأبعاد مئات المواطنين من الضفة الغربية لقطاع غزة والخارج، فيما الغالبية العظمى ممن لا يزالوا في السجون كانوا اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى.

وأضاف، أن من بينهم أكثر من 9 آلاف طفل، وقرابة 940 مواطنة بينهن 4 مواطنات وضعن مولودهن داخل الأسر في ظروف قاسية وصعبة، بالإضافة لمئات المرضى والجرحى والمعاقين، وعشرات النواب والقيادات السياسية والأكاديمية وبعض الوزراء السابقين، وصدر أكثر من 22 ألف قرار بالاعتقال الإداري، ما بين قرار جديد أو تجديد الاعتقال.

وبين فروانة بأن هناك من اعتقل مرات عدة، فيما ليس كل من اعتقل بقي في الأسر، حيث لا يزال يقبع في سجون الاحتلال قرابة 4500 أسير، بينهم 198 طفلاً، و8 أسيرات، و215 معتقلا إداريا، بالإضافة لمئات المرضى والمعاقين ممن يعانون من إعاقات مستديمة وأمراض خطيرة ومزمنة وخبيثة.

وأكد فروانة بأن الاعتقالات خلال الانتفاضة طالت كافة فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني بمن فيهم أمهات وزوجات الأسرى، ولم تعد الاعتقالات استثنائية أو مقتصرة على منطقة جغرافية محددة، كما وأنها لم تتوقف يوماً، بل استمرت وأضحت جزءاً من الحياة اليومية للفلسطينيين، وباتت جزءاً من ثقافة كل من يعمل في مؤسسة الاحتلال الأمنية، و تقليداً ثابتاً في سلوكهم، حيث لا يمضي يوم واحد إلا ويُسجل فيه اعتقالات، وأن القليل منها ما ينفذ استناداً لما يدعيه الاحتلال من ضرورات أمنية وفقاً لقوانينه الظالمة.

احتجاز الشهداء

وقال فروانة في تقريره إن تلك الاعتقالات لم تقتصر على الأحياء فقط، وإنما شملت الأموات، حيث لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز عشرات الجثامين لشهداء وشهيدات استشهدوا خلال انتفاضة الأقصى، ولمئات آخرين استشهدوا في السنوات التي سبقتها.

وبيّن فروانة بأن معدل الاعتقالات خلال انتفاضة الأقصى لم يكن ثابتا، لكنه انخفض في السنوات الخمس الأخيرة وبالمقابل ارتفعت وتيرة الانتهاكات بحق الأسرى.

سجون جديدة

وأوضح أنه خلال انتفاضة الأقصى أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي افتتاح العديد من السجون والمعتقلات كالنقب وعوفر، كما تم تشييد سجون جديدة وبظروف قاسية كسجن جلبوع بجوار سجن شطة في غور الأردن جنوب بحيرة طبريا، وسجن ريمون المجاور لسجن نفحة في صحراء النقب، بالإضافة إلى توسيع بعض السجون وافتتاح العديد من الأقسام الجديدة فيها، بهدف استيعاب الأعداد الكبيرة من المعتقلين الجدد.

"جنرالات الصبر"

وأشار فروانة إلى أنه ومع بدء انتفاضة الأقصى لم يكن من بين الأسرى القدامى من تجاوز الربع قرن في الأسر، فيما وصل عددهم إلى 23 اسيراً، وهؤلاء يطلق عليهم مصطلح "جنرالات الصبر"، وهو مصطلح جديد ظهر خلال الانتفاضة.

ولفت فروانة في التقرير إلى أن 79 شهيداً التحقوا بقائمة شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من ايلول عام 2000، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي واستخدام القوة المفرطة داخل السجون، أو نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال أي التصفية الجسدية المباشرة، ما رفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 202 شهيد، بالإضافة الى مجموعة من الأسرى استشهدوا بعد التحرر مباشرة خلال الانتفاضة نتيجة لأمراض ورثوها عن السجون أو جراء الإهمال الطبي أمثال مراد أبو ساكوت، وفايز زيدان وزهير لبادة وزكريا عيسى وهايل أبو زيد وسيطان الولي وغيرهم.

صفقة "وفاء الأحرار "

وفي السياق ذاته، أشاد فروانة بما حققته صفقة التبادل الأخيرة والتي تمت في تشرين الاول من العام الماضي وعرفت بصفقة "وفاء الأحرار" التي تحرر بموجبها 1027 أسيراً وأسيرة، مقابل عودة "شاليط" الى أهله، وأشاد بالخطوات النضالية التي خاضها الأسرى خلال العامين المنصرمين، بشكل فردي أو جماعي والمتمثلة بالإضرابات المفتوحة عن الطعام والتي سجلت أرقام قياسية وحققت انتصارات عديدة.

إبعاد 280 مواطناً

وأشار فروانة الى سياسة إبعاد المواطنين ونفيهم عن أماكن سكناهم وذويهم تصاعدت خلال انتفاضة الأقصى وأن إبعاد غالبيتهم العظمى كان في إطار اتفاقيات فردية أو جماعية، حيث أبعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء الانتفاضة ولغاية اليوم قرابة 280 مواطناً من الضفة الغربية إلى قطاع غزة والخارج.

وأن هذه السياسة بدأت بالتحديد في العاشر من آيار عام 2002 وهو اليوم الذي أبعدت فيه سلطات الاحتلال تسعة وثلاثين مواطناً فلسطينياً كانوا قد احتموا داخل كنيسة المهد في بيت لحم وحوصروا من قبل قوات الاحتلال لمدة 40 يوماً.

وذكر فراونة في التقرير أن 13 مواطناً منهم تم إبعادهم إلى عدة دول أوروبية، و26 مواطناً أبعدوا إلى قطاع غزة، وذلك وفقاً لاتفاقية فلسطينية - إسرائيلية لم يكشف عن تفاصيلها أو بنودها لغاية اللحظة، و لم يُسمح لأي منهم بالعودة لغاية اليوم بالرغم من مرور أكثر عشر سنوات على إبعادهم.

واوضح انه بعدها تكررت مرارا عمليات إبعاد الأسرى الفلسطينيين إلى الخارج أو لقطاع غزة، في إطار صفقات جماعية كما حصل في المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى الأخيرة "وفاء الأحرار" التي أُبعد بموجبها 40 أسيرا للخارج، و163 أسيرا من سكان الضفة والقدس إلى قطاع غزة ممن كانوا يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد أو لسنوات طويلة، أو في إطار اتفاقيات فردية كما حصل مع كثير من الأسرى، وآخرهم كانت الأسيرة هناء شلبي وإبعادها لغزة أوائل نيسان الماضي بعد إضراب عن الطعام استمر لمدة 44 يوماً، وقد يتكرر الأمر في غضون الأيام القليلة المقبلة مع الأسير سامر البرق بعد إضراب عن الطعام استمر 124 يوما متواصلة.

ودعا فروانة كافة المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني إلى التعاون فيما بينها وتفعيل دورها أكثر بما يتلائم وحجم ومكانة قضية الأسرى وما يتعرضون له من انتهاكات فاضحة وجسيمة، وذلك في إطار خطة واضحة ومتكاملة يشارك الجميع في صياغتها وإعدادها، ويساهم الكل في ترجمتها على قاعدة أن دعم الأسرى واسنادهم هي مسؤولية جماعية وواجب شرعي ووطني وإنساني.

انشر عبر