شريط الأخبار

الزق: حركة "الجهاد" بفكرها الرشيد تميزت عن باقي الحركات الفلسطينية

10:01 - 27 تشرين أول / سبتمبر 2012

غزة - فلسطين اليوم


مع اقتراب الذكرى الـ25 للانطلاقة الجهادية، والذكرى التأسيسية الـ31، تزامناً مع استشهاد الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور "فتحي الشقاقي"، استعرض الأستاذ عبد الله سليمان الزق، أحد معاصري تأسيس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الظروف والمراحل التي واكبت انطلاق الحركة، مؤكداً أن الظروف والمتغيرات ساهمت في إنضاج فكرة الجهاد وجعلها واقعاً ملموساً تطلبته طبيعة المرحلة.

بدايات الحركة

وقال الزق، في حوار مع صحيفة الاستقلال إن "الحركة بمنهجها وفكرها الرشيد استطاعت أن تتميز عن غيرها من الحركات الإسلامية والوطنية ، وتابع الزق:" أما في الجهاد الإسلامي فقد كانت الانتفاضة الشعبية والجهاد المسلح في اعنف صورة، كان جزء لا يتجزأ من التصور الذي طرحته الكوادر الأساسية في حركة الجهاد، وجزء من طبيعة الفكر والمنطلقات العقائدية والسياسية التي تنظر إليها الجهاد الإسلامي،  فلم تكن الانتفاضة طارئاً صادقاً للعقل الجهادي، بل ثمرة من ثمرات التنظير التي سبقها كثيراً".

وأكد الزق، أنه سبق الانتفاضة عمليات جهادية كثيرة انطلقت من خلال الوعي بمركزية فلسطين وأهميتها ونتج عنها صحوة إسلامية، وتوعية الناس بأمور دينهم وعقائدهم، وإدراكهم أن العدو لا يفهم سوى لغة القوة لاسترداد الحقوق المغتصبة.

وقال الزق: إن الوعي بأسس التكوين وأهميته في صياغة المرحلة كان أهم من عملية هنا أوهناك رغم قناعتي بأن العمليات العسكرية تحتاج إلى التنظير الطويل لتأصيل الفعل الجهادي".

وأردف: الباحث يجب أن يتسلح بوعي تاريخي حتى يدرك أن المرحلة التي احتوت مجيء الجهاد الإسلامي كانت لا بد أن تكون هكذا، لذا كان واجبا عليها أن تفرز الجهاد الإسلامي كإطار فكري يحتوي المرحلة على خلاف قوى إسلامية راكدة وعلمانية آفلة للنهوض بالأمة ووضع حد لنهب فلسطين ومقدساتها.

صعوبات واجهت التنظيم

وأكد الزق، أن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، واجهت العديد من الصعوبات وعانت معاناة شديدة لان اغلب المؤسسين للحركة كانوا من الإخوان المسلمين، وبالتالي كان الاصطدام صعب، خاصة أن الدكتور الشقاقي لم يكن يشاكس داخل الحركة، وإنما هو ظاهرة قادرة على الجذب والتنظير والتأثير على القوى في المنطقة.

وأوضح أن الحركة قاست على المستوي الفكري، حيث كانت نقلة نوعية على مستوى الانتقال من مرحلة إلى أخرى، ومن عقلية حضارية إلى عقلية حضارية أخرى، وكان على حركة الجهاد بكل رموزها أينما كانت، أن تختار الانتقال إلى مرحلة جديدة تسعى للنهوض بالأمة وإنقاذ فلسطين من الضياع والتشرذم.

ونوه الزق إلى أن الصراع كان يدور بين عقليتين الأولى فوضوية من جهة لم تخضع لطبيعة هذا التحول، والأخرى اكتشفت إن المرحلة الإسلامية تنهار ولا أمل في عملية إصلاحية، حيث أدخلتنا في ضرورات الطرح الثوري الإسلامي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني وتحديات.

إنجازات الحركة

واعتبر الزق، أن الحركة هي الجزء المركزي من تيار إسلامي عالمي ينتشر في كل مكان، مؤكداً أنها استطاعت أن تلفت الانتباه إلى حقيقة الصراع العالمي بين منهجين منهج الاستكبار العالمي ومركزه "(إسرائيل)" ومنهج الإسلام وقضيته المركزية فلسطين، رغم أن هناك محاولات كثيرة من البعض لتزوير وخلط الأوراق ليصبح الاستكبار العالمي عدواً ثانوياً يمكن التحالف معه وتفكيك العلاقة بالنظام العربي.

وأوضح أن الجهاد عملت على ترتيب الأوراق ليكون الصراع واضحاً وبارزاً اليوم بين الإسلام الثوري من جهة، وبين الغرب الحضاري وأدواته في المنطقة من جهة أخرى والذي يهدف إلى خدمة العدو وتأمين مستقبله على حساب الشعب الفلسطيني، مطالباً بضرورة التمسك بالجهاد الإسلامي كمنهج يضع الصراع في موضعه بعيدا عن الإقليمية والمذهبية الطائفية.

شعبية الجهاد

وقال الزق:" لولا استشعار مراكز الدراسات الغربية بخطورة الجهاد الإسلامي، لما دفعت القوى السياسية في الغرب "و(إسرائيل)" بترتيب الأوراق على أساس نظرية الصدام الحضاري بين الغرب والإسلام"، معتبراً ذلك معركة طويلة وصعبة يسقط فيها من لا يتبني فكرة الجهاد ونظريته ومنهجه، وربما يتحولون إلى أبواق إعلامية لصالح الغرب، وهم يظنون أنهم أبناء الإسلام ولكنهم أدوات لخدمة المشاريع الغربية بكل أسف.

وأوضح أن الجهاد الإسلامي في فلسطين أصبح الخيار البديهي البديل لكلا التيارين الإسلام التقليدي والعلمانية من جهة أخرى، مؤكدا أن الأطروحات التي حولت العدو الثانوي إلى رئيسي وبات العدو الرئيسي فيها مجرد عدو ثانوي قد أرهقت الحالة الفلسطينية وأتعبت الجماهير وأوقعت المقاومة في فخ العبث والانهيار.

وأكد على ضرورة أن تطرح قيادة الجهاد الإسلامي نفسها كحركة تحترم منهجها وتتميز عن غيرها من أطراف الصراع، معتبراً ذلك يضعها في قائمة الحركات التي تحمل هم فلسطين ومقدساتها وتدافع عنها وعن شعبها المنكوب.

المصدر: صحيفة الاستقلال المحلية

انشر عبر