شريط الأخبار

ذاكرته فولاذية..الشقاقي التقى بالوطنيين بالقدس المحتلة لإحياء المقاومة الإسلامية

01:46 - 24 حزيران / سبتمبر 2012

غزة (خاص) - فلسطين اليوم

"رغم غيابه عني 13 عاماً.. ورغم التطور الفسيولوجي بجسم الإنسان طول هذه المدة إلا أن ذاكرته الفولاذية لم تنساني ولم تنسَ إخوانه الوطنيين كما لم تنسَ ذاكرته تلاميذه النجباء في مدرسة الأيتام الإسلامية بالقدس القديمة فتذكرني وابتسم لي وسألني عن أصدقائه الوطنيين".. هذا ما دار في اللقاء الثاني بين الأسير المحرر المقدسي فؤاد الرازم والدكتور المؤسس فتحي الشقاقي في سجون الاحتلال الصهيونية.

فؤاد الرازم أحد المجاهدين الأبطال الذين أثخنوا جنود الاحتلال الصهيوني الجرحى والقتلى في القدس المحتلة اعتقل عام 1981 على خلفية قتله لجندي وحيازته للسلاح وأطلق سراحه ضمن صفقة وفاء الأحرار التي تمت بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني برعاية مصرية العام الماضي.

الشقاقي وطلابه التلاميذ

مراسل "فلسطين اليوم الإخبارية" التقي المحرر الرازم ليتحدث عن حياة الدكتور الشقاقي والدور الذي لعبه في القدس المحتلة مع الوطنين وطلابه التلاميذ لإحياء الجهاد في سبيل الله تحت لواء الإسلام والابتعاد عن الماركسية والعلمانية.

وقال المحرر الرازم :"علاقتي بالدكتور المعلم بدأت عام 1973 عندما كنت طالباً في مدرسة دار الأيتام الإسلامية بالقدس القديمة وكان هو الأستاذ والمربي والمعلم فدرسني الفيزياء والرياضيات.

 

وأضاف الرازم، كل من يلتقي بالدكتور الشقاقي يتأثر بفكره وبرؤيته نتيجة هدوئه وشخصيته المتزنة حيث كان مدرس يحب التلاميذ ويحبه التلاميذ والمدرسين وكل من يلتقي به، همه الوحيد كان هو تدريس مادته بنجاح، قائلاً :"إذا أحب التلميذ أستاذه أحب المادة التي يدرسها فكان الجميع يحبه ويحب تدريسه.

التقى بالوطنيين لتفعيل الدور الإسلامي

وتابع الرازم قوله :"زادت علاقتي مع الدكتور الشقاقي حينما كان يلتقي بالوطنيين بالقدس المحتلة وكنت حينها أعرف بعضهم كما أنه وبحكم الجيرة فقد كان يسكن "الشقاقي" في وادي حلوة وكنت أسكن في سلون، مؤكداً بأن الدكتور فتحي الشقاقي في تلك الفترة كان حائراً في الواقع الذي يعشيه المسلم الفلسطيني حيث أن القوى الوطنية "اليسارية والقومية" حينذاك هي التي كانت عاملة في الساحة الفلسطينية أما القوى الإسلامية فلم تكن عاملة، موضحاً إن الشقاقي كان يبحث تفعيل الدور الإسلامي على الساحة الفلسطينية.

بعد مرور عام تقريباً، سافر الدكتور الشقاقي إلى مصر لإكمال دراسته في جامعة الزقازيق قائلاً :"إن الشقاقي ترك أثراً كبير في الإخوة الذين التقوا به وخاصة الطلاب لأنه كسر الحاجز بين الطالب والأستاذ فكان كأخ وصديق للطالب.

وأمضى يقول :"في عام 1986 حيث كان الشقاقي في غرفة انتظار الزيارة بسجن عسقلان كان اللقاء الثاني والهام في حياتي مع الدكتور المعلم حيث تذكرني بعد 13 عاماً من الفراق وسألني عن الوطنيين وعن أمور تتعلق بالأسرى وكانت المراسلات لا تنقطع بيننا وبين الدكتور المعلم.

الشقاقي فارس يمتطي جواده

وعن أحوال الدكتور الشقاقي وشخصيته في المرة الثانية التي التقي به في السجن بعد غياب 13 عام قال :"الشقاقي لم يتغير فهناك فرق بين الإنسان الذي يعطي محاضرة أو درس مجرد كلام وبين إنسان يعطي محاضرة عن طريق الحال وسلوكياته وتصرفاته وهذه الأشياء هي التي تؤثر بالناس أكثر من  الكلام لذلك شخصيته هادئة رزينة مثقفة متعلمة تستطيع أن تؤثر بالآخرين وتربط الماضي بالحاضر".

وأكد بأن الدكتور، كان معلم ومدرس في مدرسة وأصبح معلم فارس يمتطي جواده وهو الجهاد في سبيل الله يشكل حركة ويشكل فكراً جديد على ارض فلسطين يجمع بين القوي الوطنية والإسلامية حتى الفكر القومي.

قصة نبأ الاستشهاد

وعن استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي وطريقة سماعه بهذا الاغتيال الجبان، قال :"كنت في زنزانة أنا وأخر لا يجيد اللغة العبرية فعندما نشاهد صورة الدكتور على التلفزيون يكون القلب منشرحاً وتعلوا الابتسامة على وجوهنا كونه قائد فذ ومفكر كبير.

وأضاف بحزن شديد لا يعلمه إلا من عاش تلك اللحظات الفارقة في حياة الشقاقي، كنت جالساً استمع لنشرات الأخبار العبرية في القناة العاشرة للتلفزيون الصهيوني وجاءت بخبر اغتيال إبراهيم الشاويش ووضعت صورته ما جعل الأسير المرافق لي بالصراخ والضحكة والابتسامة لرؤية صورة الشقاقي مؤكداً بأنه عندما يظهر الشقاقي يحيي السجن ويحيي الأسرى لتأثرهم به حينها قلت بغضب أسكت الاحتلال اغتال الشقاقي حينها كان الخبر كالصاعقة المدوية.

وتابع قوله وعلامات الحزب تظهر في تنهيداته وبطئ حديثه نوعاً ما ،:"في صباح اليوم التالي عقدنا اجتماع وقررنا إقامة تأبين كبير للشقاقي  وألقيت خلاله كلمة ارتجاليه عاقبني الاحتلال بعدها لتأييدي للشقاقي وما قلته فيه.

جذوة المقاومة ستستمر

وفي نهاية حديثه قال :"نم يا معلمنا و يا فارسنا قرير العين فإن جذوة الجهاد والمقاومة اشتعلت في فلسطين وستستمر هذه الجذوة على نفس الطريق التي رسمتها لن تهدأ ولن تنطفِ حتى تحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها.

 

انشر عبر