شريط الأخبار

في حياته "شخص" أثر فيه.."الشقاقي":نبوغ وزعامة منذ الصغر

11:11 - 22 حزيران / سبتمبر 2012

غزة (خاص) - فلسطين اليوم

لم يكن الحديث عن حركة جهادية مقاومة عريقة، خطت طريقها بخطى واضحة وثابتة ومتينة لتحقيق أهدافها سهلاً.. لكن الأصعب من ذلك هو الحديث عن الشخص الذي وضع الأسس والثوابت لهذه الحركة، هو ذلك المفكر المقاوم المبدع الذي لم يختلف عليه أحد.. فهو الدكتور فتحي الشقاقي.

ولا يخفى على أحد، أن صاحب أي فكرة نبغت وترعرعت وانطلقت، يكون شخصاً غير عادياً، بل هو إنسان اختلف عن غيره منذ صغره، نقش حروف القيادة والزعامة والانتصار للحق بحروف من الجهاد والمقاومة ليعلو صوت الحق ويرتفع شأن فلسطين.

القيادي والمفكر والبارز والدكتور والمؤسس والإنسان.. كلها تعني الشهيد فتحي الشقاقي، الذي نعيش في هذه الأيام الذكرى السابعة عشر لاستشهاده، فالتقت "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" شقيقه الدكتور عبد العزيز الشقاقي للحديث عن أبرز المحطات في حياته.

نبغ منذ الصغر

د. عبد العزيز أكد، أن شقيقه الشهيد، كان منذ طفولته قيادي من الطراز الأول، حيث لاحظ عليه من عاشوا معه وعاصروه، أنه منذ المرحلة الأولى من حياته أي في الطفولة المبكرة كان نابغاً ذكياً، حيث مشى منذ أن كان عمره 9 شهور وقبل أن يُكمل سنة كان يمشي ويتكلم.

وأضاف، الشقاقي كان طالباً متميزاً في المدرسة، وكان دائماً الأول بلا منازع، ويحصل على علامات عليا، وفي عمر العشر سنوات كان يقرأ "الصحف" كالأهرام والقوات المسلحة والمصدر وكان يقرأ لكتاب عظام كـ "محمد حسنين هيكل"، لذا فكان من الواضح منذ صغره أنه شخصية عبقرية مفكرة ونابغة.

ونوه، إلى أنه في الصف السادس الابتدائي كان يتجمع حوله طلاب في الحارة ليعلمهم، نظراً لمعرفته بالكثير ونبوغه وذكائه، كما أنه منذ صغره كان شخصية قيادية ورب البيت وسيده ولا أحد يستطيع الاعتراض عليه، فكان يأخذ طابع الزعامة القوية، وكان دوماً ما يفعله صحيحاً.

إمرأة في حياة الشقاقي

وفي سؤال حول الأشخاص الذين تأثر بهم الشقاقي منذ الصغر، أوضح د. عبد العزيز، أن والده كان يعمل في سيناء في فترة الخمسينات وأوائل الستينات، فيما كان يشرف على تربية الشقاقي، والدته التي توفت عندما بلغ الدكتور فتحي 15 عاماً أي في سن مبكرة، ولكنها بنت فيه شخصية فذة، حيث كانت تُعد مستشارة للحارة التي تقطنها وكانت تلجأ لها النساء لتعليمهن أشياء كثر كالتطريز الفلسطيني، فكانت امرأة حكيمة، لذا فقد خاض معها فترة طويلة تشرب منها الكثير التي أهلته ليكون قيادي بارز، ليؤكد ذلك على دور المرأة في حياة القادة البارزين والمفكرين المبدعين.

وتابع الشقاقي:"عندما توفت الوالدة أصيب الشهيد بحالة انهيار لم أره في هذه الحال على مدار سنوات عمري، حيث شعر بحجم الفراغ الذي أصيب به، فقد كانت بالنسبة له المربية والمعلمة والأم الحنون".

الحاكم المصري

"وفي مرحلة الثانوية أي ما بعد67، كان الشقاقي قائد بارز حيث عمل مجلة "الطليعة" في المدرسة الثانوية التي كان يدرس فيها حيث تحدثت المجلة عن السياسة، ووقتها طلبه الحاكم المصري بعد كتابة الصحيفة التي تكلمت في السياسة، وهو طالب في الصف الأول الثانوي حيث اشتكى ناظر المدرسة للحاكم المصري". قال الدكتور عبد العزيز.

وتابع:"كان د. فتحي في ذلك الوقت قارئ جيد، وبالنسبة له القراءة مقدسة، حيث كان يعتمد على القراءة وكان قارئ نهم، ولا يعرف إلا القراءة"، حيث قراءته لكتابات هيكل شكلت لديه ملكات وعقلية فكرية جيدة".

وأضاف، أن الدكتور الشقاقي أنهى الثانوية ولم يكن هناك جامعات في الضفة المحتلة، بل كان عبارة عن معهد متوسط لمدة سنتين، فدرس في كلية بيرزيت ودرس الرياضيات وعمل معلماً في دار الأيتام في القدس، وكان يُعلم طلاب الثانوية العامة.

حكاية طب الزقازيق

وأشار الدكتور عبد العزيز، إلى أنه في ذلك الوقت كان يدرس في الثانوية العامة وقد حضر درس رياضيات للدكتور فتحي، في وقتها اقترح عليه دراسة الثانوية مرة ثانية معه وأعجب بالفكرة، وقدم الاثنان الثانوية العامة وتفوق الدكتور فتحي على الدكتور عبد العزيز ودخل كلية الطب، وترك التدريس وسافرا سوياً لمصر حيث درس الطب في جامعة الزقازيق.

وحول ما إذا كان الدافع للتغير مهنته هو فقد اقتراح الدكتور عبد العزيز، قال الأخير:" كان الدكتور فتحي مبهوراً بالقاهرة، حيث كانت تصله رسائل من أصدقائه في مصر خلال تواجده في القدس، فكان يسمع الكثير عنها، خلافاً لقراءاته للكتب والقصص والروايات، فكان هناك ما يدفعه للسفر للقاهرة".

وخلال تواجده في الزقازيق، قال د. عبد العزيز، بأن الدكتور فتحي واصل قراءته للكتاب والأدباء، وكان يناقش الأدباء في جلسات عدة لمناقشة كتابات وقصص وروايات محفوظ، فكان الشقاقي موسوعة في الأدب والشعر، وبدأ يعيش في القاهرة ويحيا عالم جديد في مصر.

عز الدين الفارس

وأضاف:"في جامعة الزقازيق أنشأ مجلة "الفرسان" وكان الطلبة يلتفون حوله، حيث كانت هناك مجلة لليسار تسمى "الجياد"/ كما كتب في المختار الإسلامي وكان له مقال دائم فيها باسم عز الدين الفارس حيث كان يكتب باسم مستعار خشية على نفسه من الأمن المصري، وقد زادت مبيعات صحيفة "المختار الإسلامي" حيث دبت الحياة، بعد كتابات الشقاقي فيها.

وحسب الشقاقي الشقيق، فقد تعرف د. فتحي على حركة الإخوان بعد 67 ودرس بعض الكتب عنها وقرأها وتعرف على قيادات الإخوان، ولكن عندما سافر للقاهرة تأثر بفكر الإخوان، واستطاع تكوين رؤية جديدة لنهج ثوري وأسس لتشكيل حركة طلابية حيث كانوا يسمون أنفسهم "طلاب الجماعة الإسلامي" فيما بعد سميت بحركة الجهاد الإسلامي.

وقد زادت قوة الشقاقي بعدما سجن في مصر بعد كتابة كتاب عن الثورة الإيرانية فسجن مئة يوم بتهمة إصدار الكتاب، ولكن بعد مقتل السادات استقر في غزة.. حسب الشقاقي.

وعن عمله في حركة الجهاد الإسلامي، قال الدكتور عبد العزيز:"عمل د. فتحي في غزة والضفة في آن واحد، حيث كان يعمل سنة امتياز في مستشفى المطلعة، وقد بدأ بمدينة القدس، وأخذ يتحدث للطلاب والأصدقاء في القدس وبيرزيت ورام الله، وأسبوعياً يأتي لغزة، وقد أصدر مجلة في الضفة، "النور والطليعة" في بداية عمل الحركة وكانوا يطلقون عليهم "المستقلون".

الاعتقال

وقال الدكتور عبد العزيز:"اعتقل د. فتحي في ذلك الوقت "11 شهراً" حيث تم بلورة الأمور وتعرف على قيادات جديدة في السجون، وأثر في العديد من الشخصيات.

كما اعتقل للمرة الثانية وسجن 3 سنوات وكانت وقتها قد اشتعلت فتيل الانتفاضة، وقد بدأت المعركة، وكل أسبوعين أزوره وكان يحمل رسائل للقيادات.

وعن تعامل العائلة مع الشقاقي في هذه الفترة، قال الدكتور عبد العزيز:"كان الوالد يخاف على الشهيد فتحي ولكنه كان مقتنعاً أن ما يفعله الشقاقي مقتنعاً فيه، ومرات عديدة جاء الاحتلال وطرد أهل البيت منه.

الإبعاد والاغتيال

كان الاحتلال يعتقد أن الشهيد فتحي شخص خطر حتى لو كان داخل السجن، فقرروا إبعاده وبالنسبة له فكان أينما كان فهو يعمل والجغرافيا لا تحده عن العمل والمقاومة، حيث بدأ في لبنان ثم انتقل لسوريا وأنشأ له مكتب في مخيم اليرموك.

وأضاف د. عبد العزيز، أن عائلته لم تزر الشقاقي حيث كانت ممنوعة من السفر وكان التواصل عبر الهاتف، وكانت آخر مرة رأيته فيها عام 1988، أي قبل إبعاده حيث زرته عندما تم نقله من سجن نفحة لسجن غزة قبل أن يبعدوه. 

وقد اغتيل الشقاقي، على يد الموساد "الإسرائيلي" في مدينة "سليما" بجزيرة مالطا يوم 26 أكتوبر 1995 أثناء عودته من ليبيا، وكان يحمل جواز سفر ليبي باسم إبراهيم الشاويش.

خدعة ولعبة

وأضاف د. عبد العزيز، أن الدكتور فتحي كان له الكثير من الرؤى حيث كان يتحدث في الكثير من القضايا ويستشرق المستقبل، فكان له رؤية استشراقية، فقد تحدث سابقاً في موضوع أوسلو وكيف كان يأخذ موقف متشمت فيها، وكان يعتبرها خدعة ولعبة تدار، فكان للشقاقي رؤى واضحة.

وأضاف، كان على تماس بالقضية الفلسطينية، وكان يدرك حجم المؤامرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، كما كان  له علاقات متميزة وقوية، حيث أكد له نايف حواتمة خلال لقاء به، أن الشهيد الشقاقي كان يجمع بين التيار الإسلامي والقومي وتميز في الساحة الفلسطينية التي تفتقد الآن لقائد مثل الشقاقي.

انشر عبر