شريط الأخبار

مصادر الغضب الاسلامي.. اسرائيل اليوم

11:17 - 21 تشرين أول / سبتمبر 2012

بقلم: دوري غولد

(المضمون: اذا كان الشارع العربي يعتقد بأن "حصان الربيع العربي" هو "حصان امريكي" فان بانتظاره ان يتهم واشنطن بالازمة الاقتصادية التي ستحتدم في السنوات القريبة القادمة - المصدر).

كانت الموجة الاخيرة للاحتجاج المعادي لامريكا، التي ثارت في الشرق الاوسط وبلغت الى سدني في استراليا مصحوبة بطوفان آخر من المقالات في الصحف الدولية التي تحاول ان تُبين مصادر الغضب الاسلامي. نشأ الغضب نحو الخارج على أثر الفيلم المعادي للاسلام عن محمد "براءة المسلمين" الذي أُنتج في الولايات المتحدة وبُث في اليو تيوب في نهاية شهر حزيران.

بعد الهجوم الارهابي في الحادي عشر من ايلول حاول محللون مختلفون ان يتبينوا بصورة مشابهة بواعث مختطفي الطائرات الذين جعلوها تصدم المباني في نيويورك وواشنطن. وكان السؤال الذي أُعيد طرحه هو: ما الذي يقف من وراء الغضب في هذه العملية؟ كان السبب المباشر لنشوب العنف هو الفيلم في هذه الحال لكن من المؤكد انه قد توجد بواعث اخرى أعمق.

هذه قضية جوهرية. وقد قدّر أحد المحللين العرب الرواد وهو عُريب الرنتاوي في مقالة في صحيفة "الدستور" الاردنية ان الحاجة الى تفسير موجودة لأن واشنطن "ركبت حصان الربيع العربي" و"حولته الى حصان امريكي"، وعلى رغم ذلك وكما ذكر الرنتاوي ثارت في تلك الدول التي تمتعت بالربيع العربي الموجة الجديدة المعادية لامريكا.

يقول الرنتاوي ان المفاجأة في الولايات المتحدة تنبع في جزء منها من حقيقة انه كانت في الدول التي جربت الربيع العربي تعبيرات معادية لامريكا عنيفة، وهو يبالغ كثيرا في وصف الرد في الولايات المتحدة على هذه الأحداث بل يُسميها "11 ايلول الجديد".

يجدر ان نفحص وبين أيدينا هذا الكلام هل أسهمت عناصر الربيع العربي في قوة الانفجار العنيف في الاسابيع الاخيرة وقد عُرف لعدد من العناصر الرئيسة تأثير في هذا السياق:

أذرع القاعدة التي تعمل في العالم العربي – كان الهجوم على القنصلية الامريكية في بنغازي في ليبيا وقتل السفير كريستوفر ستيفنس هما التعبيرين الأكثر عنفا عن أحداث الاسبوع الاخير. لكن هذه الحادثة غير ذات صلة بالاحتجاج العام بل الحديث عن عملية مخطط لها من قبل برعاية القاعدة. وقد بدأت أذرع القاعدة في السنة الاخيرة تعمل بصورة أكثر حرية وانشأت معسكرات تدريب في مناطق مثل كرنييكا حيث توجد للسلطة المركزية في ليبيا سيطرة محدودة فقط عليها. ونشأ وضع مشابه في شبه جزيرة سيناء في مصر وفي مناطق في جنوب اليمن. وهذا هو السيناريو المحتمل ايضا في سوريا في فترة ما بعد الاسد.

قدرة نظم الحكم المحدودة على صد العنف – كشفت نظم الحكم الجديدة عن عدم رغبة في العمل بحزم لمواجهة المظاهرات العنيفة، وقد يكون لهذا الشأن الذي صاغ صورة المظاهرات تأثير في صورتها في المستقبل ايضا. ان الجمهور العربي قد فقد في السنتين الاخيرتين من الربيع العربي الخوف من اجهزة الامن، وهذا يُمكّن حادثة هامشية من ان تتصاعد فورا لتصبح احتجاجا جماعيا يستطيع ان يضعضع استقرار النظم الجديدة ايضا.

الهدف المشترك بين المتظاهرين ونظم الحكم وهو الحد من التأثير الامريكي في الشرق الاوسط – أُنشئت في تونس ومصر واليمن نظم اسلامية تتصل من حبلها السري بالاخوان المسلمين. ويُرى رئيس الوزراء في ليبيا في نظر كثيرين أنه سياسي له علاقات مع الاخوان المسلمين. وجميع أذرع الاخوان المسلمين هذه شريكة في السعي الى الحد من التأثير الامريكي في الشرق الاوسط والذي سيفضي في نهاية الامر الى طرد الولايات المتحدة من المنطقة.

انشأ الربيع العربي بلا شك ظروفا جديدة في العالم العربي تُغذي التوجه المعادي لامريكا. وفي الصعيد الاقتصادي لم يُفض الربيع العربي الى تحول ذي مغزى والى الازدهار المنشود. وعلى أي حال، فان احتمال الاستثمارات الامريكية في الدول التي يسيطر عليها الاخوان المسلمون ليس كبيرا على نحو خاص. اذا كان الشارع العربي يعتقد بأن "حصان الربيع العربي" هو "حصان امريكي" فان بانتظاره ان يتهم واشنطن بالازمة الاقتصادية التي ستحتدم في السنوات القريبة القادمة.

انشر عبر