شريط الأخبار

ومع ذلك ستبقى شامخة.. هآرتس

11:17 - 21 تموز / سبتمبر 2012

بقلم: يوئيل ماركوس

(المضمون: الصحافة المطبوعة لن تختفي طالما بقي لها مبرر وجود مثل "هآرتس"، مثلما لم تختفي السينما بعد اختراع التلفزيون – المصدر).

هذا الاسبوع، مع رائحة أزمة الصحافة في الهواء، طرحت على غوغل بالانجليزي السؤال "هل الصحافة المكتوبة في خطر الانقراض؟" لدهشتي، في بضع ثوان تلقيت أكثر من 60 مليون نتيجة. هذه الحقيقة لم تجعل فقط موسوعة بريتانيكا لا داعي لها بل كل الصحافة المطبوعة. بيتر بريستون، محرر سابق لـ "الجارديان"، قال، ان مستقبل الصحافة في خطر. "التايمز"، "التلغراف"، "الاوبزيرفر" قد تغلق في غضون عشر سنوات بسبب الانخفاض في الاعلانات. على كل دولار يخسرون عشرة. من المذنب؟ الانترنيت، التكنولوجيا التي يفضلها الشباب. الانباء من فيلادلفيا مثلا هي، أن لا أنباء. لا صحيفة. الصحيفتان الكبيرتان ("انكويرر" و "ديلي نيوز") أفلستا. هكذا ايضا "مينيبوليس تربيون"، "لوس انجلوس تايمز" و "شيكاغو تربيون". توجد صحف تحولت الى مجلات اسبوعية.

لقد سيطرت على الصحافة المطبوعة حتى الان نخبة من الطبقة الوسطى. "لو موند" و "التايمز" مثلتا خطا سياسيا متوازنا وتمتعتا بتقاليد رومنسية من القراء الدائمين، ذوي الميول السياسية المعتدلة. وهما الان تكافحان في سبيل وجودهما. وكذا "نيويورك تايمز" تعيش في مصاعب. فقد رفضت ادارتها الاجابة على سؤال أحد مراسليها الكبار عن وضع الصحيفة. الصحف التي عددتها يمكنها أن تنشر تحليلات معمقة عن الوضع السياسي والاقتصادي في اليونان، مثلا. اما في التويتر فهذا سيلخص في عدة سطور.

ايف روزنتال، الذي كان لسنوات طويلة محرر "نيويورك تايمز" قال انه لا يرى العالم بدون "التايمز" ولكن يجدر بنا الاعتياد على هذه الامكانية. يوجد مستثمرون في العالم مستعدون لان يشتروا صحفا ذات سمعة مثلها بسبب نزعة جمع المقتنيات لما لها من مكانة واعتبار. ولكن رغم اسمها فانها لن تكون ذات الصحيفة. انهيارها سيغير أشكال الحياة: التصفح في الصباح لصفحات الاخبار، قراءة المقالات في المساء والاحتفاظ بعدد نهاية الاسبوع لمساء يوم الاحد. المجلات الاسبوعية والصحف اليومية يمكن ابقاؤها في البيوت لاشهر وسنين، بينما الانترنت يتبدد على الفور. سمعت، قرأت، نسيت.

مدير عام ميكروسوفت، ستيف بالمر، يتوقع في مقابلة مع "واشنطن بوست" ان تختفي الصحافة المطبوعة بكل أشكالها في غضون عشر سنوات. لماذا؟ هل لان كل شيء سيكون الكترونيا؟ التواضع ليس الجانب القوي لدى فناني الالكترونيات. نزعة التجدد التي لا تنتهي لديهم لا بد ستبعث الشوق للصحف المطبوعة التي في قسم منها هي الاخرى دخلت الى مجال الانترنت الى أن يمر "الوباء". الى نسخة الانترنت لـ "التايم" يوجد حتى الان 20 مليون زائر. ولكن الصحيفة، رغم مصاعبها المالية، لا تزال منتصبة القامة.

الكتاب الاول في سلسلة "هاري بوتر" صدر في 1997، السنة التي ولد فيها "غوغل". وقد أعاد ملايين الاطفال الى الكتب، وكان اكسير الحياة لفرع السينما، الذي قالوا انه ينازع الحياة حين اخترع التلفزيون. السينما لم تمت. المخرجون انتقلوا الى تقنية الابعاد الثلاثة والشاشة الواسعة. ولكن فوق كل شيء، انتقلوا الى صناعة الافلام ذات النوعية التي يمكن التمتع بها بشاشة واسعة فقط. اناس عديدون فضلوا التوجه الى السينما من المشاهدة في البيت على الـ دي.في.دي والايفون. يمكن ان نضع جانبا التابوت الذي اعد للسينما.

الصحافة التي رافقت قيام الدولة كانت في أساسها حزبية. لكل حزب كانت صحيفة، وتوجد عنها قصص لا تصدق. لن نذكر هنا اسم محرر الاخبار، الذي في يوم اجتياح النازيين لبولندا وضع في العنوان الرئيس في "هذا الصباح" خطاب اسرائيل روكيح. عندما سُئل كيف حصل له مثل هذا الخلل، قال:  أردت أن اجنب نفسي مكالمة من روكيح.

في دولة فيها لكل حزب كانت صحيفة، فان "هآرتس" كانت ولا تزال الصحيفة الصهيونية غير المتحيزة الوحيدة. صحيفتان مسائيتان حظيتا بالشعبية بسبب حذرهما الشديد من المس بالسلطة. هذا الاعتبار لم يكن قائما ابدا في "هآرتس"، وما يحصل لها الان هو جزء من الظاهرة العالمية.

ولكن لكل السياسيين بصفتهم هذه يقال: لا تفركوا أيديكم فرحا. الصحافة الحقيقية والمقاتلة لن تختفي، ستظل شامخة طالما بقي فيها نفس.

انشر عبر