شريط الأخبار

يتذكرون الآن.. يديعوت

11:16 - 21 حزيران / سبتمبر 2012

بقلم: رونين بيرغمان

(المضمون: يزعم الكاتب ان الجهات الامنية الاسرائيلية ما زالت تُصر على عدم نشر محاضر الجلسات من فترة حرب 1973، وتزعم الجهات الامنية عكس ذلك - المصدر).

نشر قسم الاعلام في وزارة الدفاع هذا الاسبوع نبأ بهيجا على وسائل الاعلام ورد فيه ما يلي: "سمح أرشيف الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن بنشر شهادات اشخاص ذوي شأن أدلوا بشهاداتهم في سنة 1973 أمام لجنة اغرينات باعتبار ذلك جزءا من سياسة وزارة الدفاع لفتح مواد أرشيفية ذات معنى تاريخي. وقالت ايلانا ألون، مديرة أرشيف الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن في وزارة الدفاع: "ان فتح الشهادات مهم جدا من الجانب التاريخي، وتم باعتباره جزءا من سياسة وزارة الدفاع وأرشيف الجيش الاسرائيلي" ".

يُحتاج الى قدر كبير من الجرأة لنشر اعلان كهذا يعارض الواقع معارضة شديدة جدا. والحقيقة هي ان محاضر الجلسات علاها الغبار في أرشيف الجيش الاسرائيلي من غير أن يمسها أحد سنين طويلة ومن غير وجود سبب لعدم نشرها (لأنها ها هي ذي يمكن نشرها). في 2005 وعلى أثر ضغط عام ثقيل أمر رئيس الوزراء اريئيل شارون بانشاء لجنة تفحص عن امكانية النشر، وجعل رئيسها القاضي اسحق اينغلارد. ومن الاعضاء الآخرين في اللجنة العسكري بنيامين عميدرور وموشيه فاردي الذي كان في الماضي المحرر الرئيس لصحيفة "يديعوت احرونوت". ومنذ ذلك الحين يتم عمل اللجنة متثاقلا وهي تُجيز بين الفينة والاخرى نشر جزء من الوثائق. ان أحد اسباب التأخير طلب ممثلي أرشيف الجيش الاسرائيلي، وهو نفس الأرشيف الذي يحاول قسم الاعلام ان يصوره الآن بأنه لبرالي، وجهات اخرى من الجماعة الاستخبارية، إبقاء أجزاء كبيرة من محاضر الجلسات سرية. ولا يوجد في الأجزاء التي لم تنشر أي شيء سري في الحقيقة. فقد كانت هذه المعلومات في متناول أيدي باحثي تلك الفترة – ومنهم كاتب هذه السطور – من مصادر مختلفة، بل أجازت الرقابة العسكرية نشرها. فالحديث عن عناد بيروقراطي غبي يُستعمل كغريزة أساسية على كل كلمة كانت تعتبر قبل سنين طويلة سرية جدا مثل "تيفل" وهو قسم العلاقات الخارجية في الموساد الذي كان سريا ذات مرة بصورة فظيعة.

يدأب مقدمان متقاعدان منذ اشهر طويلة على محاضر الجلسات ويُفرغانها مما قد يسبب نشره ضررا شديدا بأمن الدولة. وهما يفعلان هذا ايضا على نحو يثير الابتسام، فهما يُصران مثلا على محو اسم وكالة الاستخبارات الامريكية التي نقلت الى اسرائيل تحذيرا من حشد قوات سورية، لكنهما ينسيان في مرة اخرى محو بدء الكلمة بحيث لا يبقى للقاريء صاحب الفضول سوى ان يحل اللغز وهو ما هي الجهة الاستخبارية التي أول جزء من أجزاء اسمها هو "سي" وهي تنتمي الى الولايات المتحدة؟ وتوجد حالات مشابهة اخرى كثيرة.

بيد ان هذا الشأن ليس مسليا ألبتة. ان قضية محاضر الجلسات المخزونة ولجنة اغرينات مثال واحد على توجه جهاز الامن الذي يفعل كل شيء ليمنعنا نحن الجمهور من الوصول الى ملفاته التاريخية التي هي تاريخنا جميعا. فالذي يتحكم بالماضي يتحكم بالحاضر وربما بالمستقبل ايضا. وقد فهم هذا المبدأ قادة جهاز الامن وانشأوا لأنفسهم خلافا للقانون، أرشيفات خاصة بهم. ونُفذ كل ذلك خلافا للقانون وفي حين ليس لخازن الدولة الذي يفترض ان يراقب ما يتم فيها أية سلطة وموطيء قدم. وفي هذه الحال فان المادة التي كان يفترض ان تكون محررة لينظر فيها الجمهور علاوة على أنها لم تصل اليه قط (أعني من أعمارهم فوق خمسين سنة) قرر قادة الأرشيفات حسب رأيهم الخاص ماذا ومتى وكيف يُقضى على مادة محرجة وكيف يُصاغ تاريخ دولة اسرائيل.

حاولت "يديعوت احرونوت" في البداية محادثة قادة الجماعة الاستخبارية وديوان رئيس الوزراء فألقوا بنا عن كل درج. وتوجهنا إذ لم نرَ مناصا (بواسطة المحامي ميبي موزر) الى المحكمة العليا وطلبنا اليها ان تتدخل. وأجلت المحكمة العليا المداولة مرة بعد اخرى. وأصدرت الدولة من جهتها سلسلة أوامر لتُحل غير القانوني وحولت الأرشيفات التي كأنها غير قانونية الى جزء من أرشيف الدولة، ولم يتغير شيء في الواقع.

أحلوا بعد ذلك ايضا مخالفة القانون الثانية ورفعوا سن الكشف الى سبعين سنة بحجج مختلفة (كلها داحضة). ووعدت الدولة من اجل اقناع المحكمة العليا بأنها ستنشر حتى شباط 2011 تعليمات تتعلق بالعلاج اللبرالي لتحرير المواد. ونقضوا هذا الوعد ايضا (ما عدا "الشباك" الذي أصدر مسودة تعليمات)، ولم يفعلوا ذلك الى اليوم.

جاء عن وزارة الدفاع ردا على ذلك: "بخلاف ما زُعم نشرت في السنين الاخيرة آلاف الصفحات من تقرير لجنة اغرينات ومنها تقرير استنتاجات اللجنة وآلاف الصفحات لنحو من خمسين شهادة أمام اللجنة. وعلى العموم فان أرشيف الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن يستعمل انفتاحا كبيرا وأجاز النشر في السنين الاخيرة لآلاف الصور ومواد الفيديو والمواد المسموعة. والدليل على ذلك ان نشر الشهادات الجديدة التي تنشر في هذه الصفحات تم بمبادرة من وزارة الدفاع وأرشيف الجيش الاسرائيلي.

"نذكر أنه في سنة 2005 عينت الحكومة لجنة مستقلة برئاسة القاضي اسحق اينغلارد تفحص عن الكشف عن شهادات من لجنة اغرينات. على حسب القانون وفي اطار قرار الحكومة تُنقل كل شهادة أو مادة اخرى يُكشف عنها ليفحص عنها قسم الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي والموساد ووزارة الخارجية والرقابة العسكرية وجهات اخرى. وبعد موافقتها فقط يُنقل طلب الى اعضاء اللجنة الذين يبتون في هذا الشأن. في هذه الايام وبعد موافقة اللجنة أجاز أرشيف الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن نشر شهادات جديدة كاملة لشخصيات تاريخية وناس كبار شهدوا أمام اللجنة بحيث لا توجد أية صلة بين مزاعم المراسل والواقع".

انشر عبر