شريط الأخبار

المحرر الحسني:"الشقاقي" رجلٌ عسكري..وفي الأسر متواضع وعنيد وقد أحرج سجانيه

01:05 - 20 تموز / سبتمبر 2012

غزة (خاص) - فلسطين اليوم

"قوموا بأرشفة العمليات الجهادية ولا تُصدروا أي بيان تبني للعمليات التي تنفذوها حرصاً على سلامتكم وسلامة الجهاز العسكري للحركة"..هذا ما قاله الدكتور فتحي إبراهيم الشقاقي للمحرر محمد الحسني عندما أراد الأخير وإخوانه المجاهدون أن يتبنوا العمليات الجهادية التي ينفذونها ضد جنود الاحتلال الصهيوني.

الأسير المحرر "الحسني" هو أحد المجاهدين الذين يتلقون التوجيهات مباشرة من الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي لتنفيذ العمليات الجهادية ضد جنود الاحتلال رداً على جرائمهم وانتهاكهم للأخلاق والقوانين الإنسانية ما بين عامي 1981 و1986.

كما أن المحرر الحسني اعتقل عام 1986 وأفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار "شاليط" والتي تمت بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية في شهر أكتوبر العام الماضي.

شعلة الجهاد

وفي حوار مع المحرر الحسني أكد لمراسل "فلسطين اليوم الإخبارية" بأن الدكتور فتحي الشقاقي أشرف بنفسه على العديد من العمليات العسكرية التي ينفذها وزميله المحرر أحمد أبو حصيرة قائلاً :"الشقاقي دائماً كان يحث الفصائل الفلسطينية على إبقاء شعلة الجهاد والمقاومة مشتعلة أمام الاحتلال الإسرائيلي.

وشدد الحسني، على أن الدكتور الشهيد الشقاقي لم يأخذ الجانب الفكري والتوجيه لتنفيذ العمليات فقط بل مارس العمل الجهادي ببحثه الدؤوب عن السلاح والقنابل التي كنا نستغرب حينها من أين يأتي بها رغم الأوضاع الأمنية الصعبة في تلك الفترة.

وأوضح الحسني، بأن الدكتور الشقاقي حمل فكرة المقاومة الإسلامية لأن الإسلام في زمنه وخاصة في السبعينات من القرن الماضي كان مغيب وعمل كل جهده في تلك الحقبة لأن تكون فلسطين هي قضية إسلامية بالدرجة الأولى.

ابتسامة وضحكة عالية وقبلة على الجبين

وعن مشواره الجهادي مع الدكتور الشقاقي قال :"بدأنا العمل منذ بداية الثمانينات وكانت لدي مسافة واسعة من عام 1981 إلى عام 1986 حينما تم اعتقالنا وبين هذين التاريخين نفذنا الكثير من العمليات العسكرية والجهادية ضد الاحتلال الإسرائيلي بعلم الدكتور الشقاقي، مؤكداً بأن الدكتور الشقاقي رحمه الله يشرف دائماً على العمل الجهادي بشكل مباشر ويحثنا دائماً على الجهاد والاستشهاد في سبيل الله والوطن.

واستذكر المحرر الحسني إحدى عملياته الجهادية وردة الفعل التي انتابت الدكتور فتحي الشقاقي عقب تنفيذ العملية قائلاً "كنت عائد من عملي وفي الطريق مقابل مقر السرايا الحكومي سابقاً سمعت وزميلي أحمد أبو حصيرة أصوات عشرات الجنود الصهاينة يمرحون ويلعبون كرة الطائرة حينها قلت في نفسي إنه صيد ثمين أكملنا طريقنا باتجاه المنزل وجلبنا القنابل وعدنا إلى مقر السرايا ألقيناها في أحضان الجنود وقتل من قتل"، مضيفاً نفذنا عملية أخرى في الساحة عقب استشهاد مواطن من عائلة العكلوك رفض تنفيذ ما أراده الاحتلال وحينها أردنا تنفيذ العملية وقال لنا الشقاقي رحمه الله "انتظروا انتهاء العزاء"، وفي اليوم الثالث نفذنا العملية وعدنا أدراجنا حيث الشهيد الدكتور الشقاقي فوجدناه مبتسماً وضحوكاً لتنفيذنا هذه العملية الجهادية وقام بتقبيل جبيننا.

وعن رأي الشقاقي في المقاومة كان يقول لنا :"فلسطين مشوارها طويل وستأخذ من دمائنا الكثير وعلينا أن نصبر وأن نتمسك بالقوة الضاربة".

في الأسر.. الشقاقي العنيد

ووصف الحسني الفترة التي اعتقل فيها عام 1986 بأنها فترة عصيبة حيث كانت قوات لحد تجوب الشوارع والساحات وبعد تنفيذي لعملية اعتقل الشقاقي وبعدها اعتقلت والتقيت بالشقاقي في الزنازين الصهيونية.

وأوضح الحسني في حديثه مع مراسلنا، أن الاحتلال الصهيوني والسجان لم يجدا ما يفعلانه بالدكتور الشقاقي لاستخراج معلومة واحدة من فم الأسد، قائلاً :"أدخلني السجان لغرفة التعذيب التي يمكث بها الشقاقي لإجباره على الاعتراف بأني من أبنائه..  وقال السجان لي :"أتعرف هذا"؛ قلت :"لا"؛ قال :"إنه الشقاقي", قلت "لا أعرفه"؛ قال :"إنه مؤسس حركة الجهاد الإسلامي", ثم وجه السجان حديثه للشقاقي ورفض الاعتراف علي.. حينها توجهت للشقاقي وألقيت عليه التحية العسكرية وقلت للشقاقي :"إنه شرف كبير لي أن أتعرف عليك بين هؤلاء الأنجاس يا دكتور فتحي الشقاقي" حينها لم يتمالك السجان نفسه فانهال علينا بالضرب المبرح".

في الأسر.. الشقاقي المتواضع

وعن أحوال الشقاقي في السجن، قال الحسني:"إن الدكتور الشقاقي كان يقضي وقته ما بين القيلولة والقراءة، فبعد العشاء يقضي النوافل ويجلس بالقرب من باب السجن لأن الضوء يأتي من خارج السجن يستغله في القراءة والكتابة حتى صلاة الفجر ومن ثم يقوم بإيقاظنا للصلاة جماعة ويعطينا درساً ومن ثم نخرج للفورة ونعود للطعام ونرجع نسير في ساحة السجن ومن ثم نعود بعد الظهر للنوم وهكذا هو يوم الشقاقي القائد والمعلم.

وأمضى يقول :"كان يتسابق لفعل الخير فكنا نُقسم أنفسنا في السجن للتنظيف والغسيل...، وكان مبادر هو الأخر بذلك.

واستذكر المحرر الحسني موقفاً يدلل على عظمة الدكتور الشقاقي قائلاً :"كان لدينا انتخابات في السجون وفي القسم الذي نتواجد به نجح شاب عمره 19 عاماً أصبح هذا الشاب مسئولاً عن إرسال الرسائل وبعض من الأمور الحياتية وكنا نطلب الإذن من هذا الأمير لنقوم بإرسال الرسائل وكان الشقاقي أول من يبادر بذلك فذهب في يوم من الأيام إلى الأمير وطلب الإذن حينها استغرب الأمير ذلك فقال أنت القائد، وأنت الأمير وأنت كل شيء فكان رد الشقاقي :"نحن اخترناك لنكون منضبطين ولنحترم الآخرين".

كلمة في ذكرى الشقاقي

قال الحسني في ذكرى الشقاقي :"إن الدكتور حاضر بفكره ولم يغب فعلينا أن نحافظ على فكر الدكتور الشقاقي وأن نتمسك بالمقاومة وأن لا تحرفنا ملذات الدنيا عن الجهاد والاستشهاد فبعد 26 عاماً من الاعتقال والتعذيب ما زلنا نحمل البندقية وسندافع عن فكر الشقاقي.

وأكد أن الشقاقي دفع الثمن غالياً لفلسطين وللأمة العربية والإسلامية وكان الثمن غالياً وخسارة كبيرة ليس لفلسطين وحدها، بل للأمة العربية والإسلامية وأن مشروعه الجهادي سيستمر واليوم أجد جيشاً من الزهرات والشباب محافظين على عهد الدكتور الشقاقي وعلى بوصلته.

وناشد الحسني في الختام، سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بان تكون على قدر المسئولية وتحمل أعباء المقاومة وأن تكون على أهبة الاستعداد الجيد والكامل لأن العدو الإسرائيلي غادر وبأي لحظة سيقوم بعملية مضادة".

انشر عبر