شريط الأخبار

أربعة أسئلة واستنتاج واحد-معاريف

01:23 - 10 تشرين أول / سبتمبر 2012

أربعة أسئلة واستنتاج واحد-معاريف

بقلم: عاموس جلبوع

        (المضمون: عندما أصيغ اجوبتي وأحلل فكر اوباما والمصالح الامريكية الحالية، فان استنتاجي، صحيح حتى الان، هو: احتمال أن يسلم اوباما بايران نووية هو أكثر من احتمال أن يعمل عسكريا لابادة قدرتها النووية - المصدر).

        يروى أنه دار في حينه جدال بين رئيسة الوزراء غولدا مائير ووزير الخارجية الامريكي في السبعينيات هنري كيسنجر. وكان كيسنجر يطرح عليها تعليلا لموقفه، فيما كانت ترد عليه غولدا بتعليل مضاد، وعندها كان كيسنجر يطرح تعليلا آخر. فترد غولدا بتعليل مضاد. وهكذا استمر النزال، الى أن دحضت كل تعليلات غولدا. في هذه اللحظة قالت: "ولكني اعتقد أن..." وقبل ان تكمل الجملة قطعها كيسنجر وقال: "أن استسلم لاني غير قادرة على أن أجادل المعتقدات".

        تذكرت هذه القصة في ضوء الاقوال الاعتقادية التي تطلق عندنا مؤخرا في موضوع امريكا وايران. كثيرون وطيبون، بمن فيهم رئيس الدولة، يأتون ويقولون: "اصدق الامريكيين/اصدق اوباما". تفسير السامع هو أن المتحدث يعتقد ان في نهاية المطاف إذا ما أوشكت ايران تماما على اقتناء قدرة نووية، فان الولايات المتحدة ستأتي مع كل قدراتها وتدمر القدرة الايرانية. بعضا من المؤمنين لا يعللون مصدر ايمانهم. اما بيرس على الاقل فقد علله: لم يكن رئيس أمريكي لم يخرج الى حرب خارج حدود بلاده، والنووي في يد ايران يعرض للخطر الولايات المتحدة بذات القدر الذي يعرض فيه اسرائيل للخطر.

        بروح أقوال كيسنجر، في البحث الاستراتيجي لا مجال لتعابير مثل "انا اعتقد" او "انا لا اعتقد"، بل للتقديرات، الاحتمالات والمعقولية، المصالح، الافكار، الملابسات وجملة الاعتبارات المتنوعة. وكي نحاول ان نفهم قليلا السياسة الامريكية فاني أطرح أربعة اسئلة.

1.     السؤال الاول يتعلق بالجنرال دامبسي، رئيس الاركان الامريكي. فهو يكرر بهوس القول ان ليس لاسرائيل القدرة على أن تصفي بقواها الذاتية البرنامج النووي الايراني. حسن وجميل، ويحتمل أن صحيح جدا أيضا. ولكني أتوقع من الشخصية العسكرية الامريكية الاكبر أن أسمع أمورا اخرى، مثل ما هي القدرات الامريكية أو هل يمكن لامريكا أن تدمر القدرة النووية الايرانية بقوى تقليدية؟

2.     السؤال الثاني يتعلق بوزير الدفاع الامريكي ليئون بانيتا ومرة اخرى بدامبسي. فهما يكرران انهما لا يريدان أن يكونا شريكين في هجوم اسرائيلي من طرف واحد في ايران ويحذران من أن اسرائيل ستبقى وحدها. رأيي أن اسرائيل ملزمة بان تنسق خطواتها مع الولايات المتحدة، كفريضة عليا، ولكني أطرح السؤال التالي: اذا كانت صحيحة أقوال القيادة الامني الامريكية، أفلا تقولوا عمليا الامور التالية لايران ولكل العالم: "لا يهمنا ما يحصل لدولة اسرائيل بعد الهجوم" (مع أن شعار رئيسهم هو ان "الالتزام الامريكي بأمن اسرائيل غير قابل للجدال")؟ أوليس للولايات المتحدة استعدادا للدفاع عن مصالحها  الاستراتيجية في المنطقة، التي من شأنها أن تدخل في معمعان بعد الهجوم الاسرائيلي؟

3.     السؤال التالي يرتبط بالكليشيه المتآكل: "لا يزال يوجد وقت للعقوبات والدبلوماسية". هذا قول صحيح ولكنه يثير السؤال: إذن لماذا لا تمارس كل العقوبات الممكنة؟ والى متى يوجد وقت؟ اذا كان في حينه خصص اوباما سنة للتسوية الدائمة الاسرائيلية – الفلسطينية، فلماذا لا تخصص الولايات المتحدة الان أي موعد عام؟

4.     السؤال الاخير يرتبط بالكليشيه المتآكل أكثر هو الاخر: "كل الخيارات على الطاولة". حسنا، ماذا في ذلك؟ لماذا لا تقول الولايات المتحدة شيئا أكثر وضوحا وتصميما بقليل؟ شيئا ما يكون أكثر ملموسية وفي نفس الوقت غير ملزم بشكل يقيد الايدي؟  كل واحد يمكنه أن يصيغ لنفسه الاجوبة الممكنة. عندما أصيغ اجوبتي وأحلل فكر اوباما والمصالح الامريكية الحالية، فان استنتاجي، صحيح حتى الان، هو: احتمال أن يسلم اوباما بايران نووية هو أكثر من احتمال أن يعمل عسكريا لابادة قدرتها النووية.

انشر عبر