شريط الأخبار

ما هكذا يتصرف رئيس الجامعة أو ولاة أمرها!-بقلم الدكتور/ أيوب عثمان

12:11 - 06 حزيران / سبتمبر 2012

يقلم : الدكتور/ أيوب عثمان

كاتب وأكاديمي فلسطيني

جامعة الأزهر – غزة

"الإخوة أعضاء مجلس الجامعة، الآن في منتصف الليل تقوم الكتلة الإسلامية بإغلاق جميع أبواب جامعة الأزهر في عمل مهين وغير مسبوق وامهتان (كما وردت بمبادلة الهاء والتاء) لقدسية منابر العلم وحرمة الجامعة. رئيس الجامعة د. عبد الخالق الفرا".

الرسالة أعلاه رسالة نصية خليوية صادرة – كما هو واضح تماماً – عن رئيس الجامعة د. عبد الخالق الفرا إلى أعضاء مجلس الجامعة! يقول رئيس الجامعة في رسالته إن الكتلة الإسلامية تقوم الآن (والآن هنا تعني كما يقول الرجل في منتصف الليل) بإغلاق جميع أبواب جامعة الأزهر. هذا هو الخبر الذي يورده رئيس الجامعة في رسالته النصية الموجهة منه إلى جميع أعضاء مجلس الجامعة، لكنه – وبعد أن أورد الخبر – أراد أن يصف الفعل الذي يتحدث عنه الخبر فقال إنه عمل مهين وغير مسبوق وامتهان لقدسية منابر العلم وحرمة الجامعة. اكتفى رئيس رئيس الجامعة بإيراده الخبر وبوصفه وكفى الله المؤمنين القتال!

أهكذا يتصرف رئيس الجامعة أو ولاة أمرها؟!

قبل ثلاثة أسابيع، قرأت على جدار جامعة الأزهر الغربي، وعلى مسافة لا يقل طولها عن 30 متراً، ترحيباً بحروف ضخمة وعريضة موجهاً من الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية تقول فيه ما نصه: "الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية تهنئ طلابها الجدد والقدامى". ما قرأته على جدار الجامعة ظل يستفزني إلى أن استحضرت الفاروق عمر إلى فكري وعقلي حتى أيقنت أنه لو كان بيننا لما قبل بما كان سيصفه بالاستعداء والاستقواء. ما قرأته على جدار جامعة الأزهر استنهضني فكتبت مقالاً عنوانه: "على جدار جامعة الأزهر"، لكن الذي كتبته – ومع بالغ الأسف –  لم يستنهض همة رئيس الجامعة أو أياً من ولاة أمرها الكثر، فتذكرت أحمد مطر وقصيدته المشهورة بعنوانها "عباس وراء المتراس" حيث يقول فيها:

عباس وراء المتراس
يقظ منتبه حساس
منذ سنين الفتح يلمع سيفه
ويلمع شاربه أيضا منتظرا محتضنا دفه
بلع السارق ضفة
قلب عباس القرطاس
ضرب الأخماس بأسداس
(بقيت ضفة(
لملم عباس ذخيرته والمتراس
ومضى يصقل سيفه
عبر اللص إليه وحل ببيته
(أصبح ضيفه)
قدم عباس له القهوة ومضى يصقل سيفه ؛
صرخت زوجته: "عباس أبناؤك قتلى عباس
ضيفك راودني عباس
قم أنقذني ياعباس"
عباس ــ اليقظ الحساس ــ منتبه لم يسمع شيئا  
صرخت زوجته : "عباس الضيف سيسرق نعجتنا"
قلب عباس القرطاس ضرب الأخماس بأسداس
أرسل برقية تهديد
فلمن تصقل سيفك ياعباس" ؟"
)لوقت الشدة(
اصقل سيفك ياعباس

أما آخر الكلام، فلو كان رئيس الجامعة رئيساً حقيقياً، ولو كان ولي الأمر ولي أمر مسؤولاً لاستدعى في التو واللحظة جميع أعضاء مجلس الجامعة بغية الاطلاع والمعاينة، ولعمل في الحال على عقد مؤتمر صحفي يحضره على مستوى الضرورة والمسؤولية الوطنية والعلمية والاجتماعية والمجتمعية مجلس الأمناء رئيساً وأعضاء!

انشر عبر