شريط الأخبار

شارة ثمن بالعربية- هآرتس

11:10 - 05 تشرين أول / سبتمبر 2012

بقلم: عكيفا الدار

(المضمون: الارتفاع في عدد العمليات الارهابية التي يقوم بها المستوطنون بحق الفلسطينيين يعرض أيضا أمن نزلاء مقاهي تل أبيب للخطر – المصدر).

ربما بفضل الثمن الفضائحي الذي دفعه دافع الضرائب الاسرائيلي لغزاة ميغرون، كي يتفضلوا بالانتقال الى سكن عام جديد، فان المجرمين الشبان الذين يسمون "فتيان التلال" عفوا عن الجيران الفلسطينيين. حتى كتابة هذه الاسطر لم يبلغ عن أعمال "شارة ثمن" في المنطقة. ولكن في الاشهر الاخيرة كان عدد الاعمال الارهابية للمستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية أكبر من عدد الاعمال الارهابية للفلسطينيين ضد الاسرائيليين. ففي تموز سجل في الضفة وفي القدس 34 حالة القاء زجاجات حارقة وعبوتين جانبيتين (معطيات المخابرات). ولم يبلغ عن اصابات.

حسب التقرير الاخيرة لمكتب الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة (اوتشا)، فان 114 فلسطينيا اصيبوا هذه السنة على ايدي المستوطنين، مقابل 26 مستوطنات اصيبوا في احداث مع الفلسطينيين. كل ذلك اضافة الى 2.066 فلسطيني اصيبوا على ايدي قوات الامن الاسرائيلية (بالمتوسط الاسبوعي 61 مصابا، مقابل 28 في العام الماضي). وبين صفحات التقرير يختبىء تقرير جاف عن هدم خمسة آبار مياه، تعود الى ثلاث عائلات فلسطينية (تعد 23 نفسا) في قريتي بيت قاد ودير ابو ضعيف في منطقة جنين.

هدم الآبار وغيرها من المنشآت الحيوية التي توجد في المنطقة ج اصبحت قصة الكلب الذي عض الانسان. ولكن القريتين توجدان في المنطقة ب. هناك، كما هو معروف، ليس للادارة المدنية صلاحيات في مجال التخطيط والبناء. تعقيب الناطق بلسان منسق الاعمال في المناطق: "هذه آبار يؤكد (اوتشا) نفسه بانه بنيت دون ترخيص من لجنة المياه الاسرائيلية – الفلسطينية التي تضم رئيس مصلحة المياه الفلسطينية بنفسه". المشكلة هي أن اللجنة لم تجتمع منذ أكثر من عشر سنوات، منذ حملة السور الواقي. اما على سؤال حول صلاحية الادارة المدنية في العمل في المنطقة ب فلم يأتِ تعقيب.

هدم الآبار يمس بمصدر معيشة نحو 130 عائلة تعيش على الزراعة. فالاف الكلمات كتبت عن التوزيع المشوه للمياه بين الفلسطينيين والمستوطنين. وحاليا تملأ السلطة الفلسطينية فمها بالماء وتحرص أجهزتها الامنية على أمننا. وخلافا للعمليات الانتحارية، فطبيعة الاحوال  يحظى غياب اعمال الاحتجاج على الاحتلال بالانتباه عندنا. فقد اعتدنا على أن ليس للاحتلال شارة ثمن. ولعله لا يمكن الحصول على السلام دون اعطاء الاراضي، ولكن اذا كان هناك أمن – فمن يحتاج الى السلام؟

ليس  هكذا تفكر رئيسة ميرتس، زهافا غلئون. ففي رسالة بعثت بها الاسبوع الماضي الى وزير الدفاع ايهود باراك، طلبت غلئون الاستيضاح اذا كان لديه معطيات عن تأثير نظام الاحتلال على دافعية المخربين وعلى التطرف الديني في الضفة. وأرفقت غلئون بالرسالة تحليلا ليريف موهير من منظمة حاخامين من أجل حقوق الانسان، يستند الى بحث اجراه قبل بضع سنوات بروفيسور علم النفس شاؤول كمحي وضابط الاستخبارات الكبير المتقاعد د. شموئيل ايفن. نتائج البحث الصادرة عن معهد بحوث الامن القومي يبين ان ارهاب الانتحاريين يرتبط بعوامل عديدة. وتحليل نموذج المخرب الانتحاري الذي فشل في مهمته يبين، ضمن أمور اخرى، رغبة على الانتقام لموت أو اصابة شديدة لابن من العائلة او قريب آخر، إهانة شخصية أو شهادة على اهانة تعرض لها أحد أفراد العائلة او حدث قاس – جسدي أو نفسي – يتعلق بالنزاع.

ويفترض الباحثان بان التقدم نحو حل سياسي وتقليص الاحتكاك مع السكان الفلسطينيين (الحواجز، حظر التجول، اغلاق المحاور وما شابه) سيؤدي في المدى البعيد الى تقليص عدد المرشحين للانتحار من نموذج المنتقم. ويقترح الباحثان التخطيط لخطوات لتقليص الدعم الجماهيري والمالي للانتحاريين.

ولكن كي تؤدي هذه الخطوات الى تقليص كبير في العمليات الانتحارية، يوصي الباحثان بعرض الشروط التي تعطي الفلسطينيين أملا بحل سياسي في المستقبل. هذه الحقيقة البسيطة يعرفها ايضا مواصلو درب باروخ غولدشتاين. فالمذبحة التي ارتكبها بحق المصلين في الحرم الابراهيمي في بداية العام 1994 لم تترك أملا كبيرا بحل سياسي. فقد وضع قتل 29 مصلٍ حدا للجدال "الفقهي" في قيادة حماس في مسألة العمليات الانتحارية وسحق التأييد الجماهيري الاسرائيلي لمسيرة اوسلو.

كيف يترجم الى العربية التعبير المغسول "شارة ثمن" حين يقرر "فتيان التلال" لديهم الانتقام من نزلاء المقاهي في تل أبيب على الاصابة الشديدة لمسافرين السيارة العمومية الفلسطينية قرب بات عاين، على اطلاق النار على الرعاة في جبل الخليل، على سلسلة التنكيلات بالعرب في القدس، والتي كانت ذروتها في عملية الفتك في مركز المدينة، على حرق المساجد واقتلاع أشجار الزيتون في السامرة وهدم الآبار قرب جنين؟

اصلاح خطأ

        في الاسبوع الماضي أثنيت على افيغدور ليبرمان لكونه وزير الخارجية الاول الذي يعين اسرائيلي درزي سفيرا. لشدة الخجل، اكتفيت باقتباس عن موقع "اسرائيل بيتنا" عن المناسبة التي جرت في قرية المغار بمناسبة تعيين ابن المكان، البروفيسور نعيم عرايدي، سفيرا في النرويج. فقد قيل هناك ان عرايدي هو "ابن الطائفة الدرزية الاول في تاريخ دولة اسرائيل يتم اختياره لهذا المنصب الرفيع". وقيل هناك ايضا ان "عرايدي شكر الوزير بقوله "يخيل لي انه في تاريخ شعب اسرائيل لم يكن تعيينا كهذا في الطائفة الدرزية، في منصب رفيع بهذا القدر. الطائفة الدرزية ستعرف كيف ترد لك الجميل على ذلك"".

        بعض القراء لفتوا انتباهي الى أن ما لا يقل عن ثلاثة من ابناء الطائفة الدرزية حصلوا على لقب سفير. رضا منصور عين في العام 2000 سفيرا في الاكوادور، وليد منصور شغل قبل اكثر من عقد منصب السفير في بيرو، ليبرمان نفسه عين قبل أقل من سنة بهيج منصور سفيرا في نيجيريا. فليزدادوا.

انشر عبر