شريط الأخبار

ماذا ينتظرون؟ -يديعوت

03:29 - 04 آب / سبتمبر 2012

ماذا ينتظرون؟ -يديعوت

بقلم: سيفر بلوتسكر

اذا كانت اسرائيل لم تخرج أمس ايضا في عملية عسكرية على المنشآت الذرية في ايران فلماذا لم يحدث هذا؟ انه مع افتراض ان رئيس الوزراء ووزير الدفاع قد بتا الأمر مؤيدين ذلك، ومع افتراض (قوي) ان اسرائيل أنهت استعداداتها العسكرية والتقنية والسياسية للهجوم، فما الذي يؤخرها الآن؟ وماذا ينتظرون؟ انهم لا يتظرون موافقة، بيقين. ان كل يوم انتظار يكشف عن معارض اسرائيل وامريكي آخر للهجوم. كان ما يزال قادة الجهاز العسكري الامريكي يتحدثون في بدء الصيف في تصميم كبير عن خيار عسكري موجه على طهران. وهم الآن يوسعون الحديث المعلن عن أضرار الهجوم ويتحفظون منه بلغة مشحوذة.

فكرت في عدة اسباب ممكنة للامتناع عن الهجوم وهي:

  • ·       رئيس الوزراء لم ينوِ قط تحقيق الخيار العسكري على ايران. فالهمسات والتحذيرات والتسريبات الصحفية والاستعدادات والتدريبات موجهة الى آذان متخذي القرارات في الغرب بعامة وفي الولايات المتحدة بخاصة. فاسرائيل تُسرب أسرارا (في ظاهر الامر) عن استعدادات محمومة للحرب (في ظاهر الامر) كي تضع امريكا أمام ايران "خطوطا حمراء"، أي إنذارا: فاما ان توقفوا تخصيب اليورانيوم وإما ان تُضربوا. وقول نتنياهو "أنا ألعب البوكر في مواجهة العالم كله" يفسر اجراءاته. ويأمل نتنياهو من غير ان يكشف عن أوراق اللعب التي في يده ان يرفع الرهان في لعبة الدبلوماسية الدولية الى مستوى يضطر حكام ايران الى اعتزاله. وهذا البوكر الذي لم تُحسم نتيجته بعد وفيه لحظات مد وجزر قد يستمر شهورا كثيرة اخرى.

  • ·       غير وزير الدفاع موقفه ولم يعد يؤيد عملا عسكريا على ايران. لا يكشف باراك الحقيقة عن الخفي في أعماق تفكيره التحليلي لكن الفحص عن الأداء وادارة المخاطرة يؤديان به الى استنتاج انه يمكن احراز 90 في المائة من الأهداف من غير استعمال السلاح ومن غير التضحية بشيء. فالتأثير النفسي في ايران قد تم احرازه (فالايرانيون في ذعر وحيرة)، والتأثير الاقتصادي قد تم احرازه (فالاقتصاد الايراني في تدهور وثبت ان سلاح النفط غير مجدٍ)، والتأثير السياسي قد تم احرازه (حتى إن روسيا قد تراجعت عن تأييد أعمى)، والتأثير العسكري قد تم احرازه: فللتقدم نحو قنبلة واحدة تخلت طهران عن كل استثمار عسكري آخر واضطرت الى التوقف عن تصدير الثورة الاسلامية.

يتحدث كل رفاق باراك تقريبا من الجيش – ومن الاعمال والجامعة – معارضين الهجوم وتأثيرهم فيه لا يُستهان به. وباراك متصل ومُصغ ايضا للادارة الامريكية وللقيادة العليا الامنية الامريكية. وليس مما يميزه ان يعمل بالرغم منهم. وقد يكون نتنياهو قد فقد شريكا حاسما في القرار الحاسم، والأكثرية الضئيلة التي كانت للهجوم في المجلس الوزاري الامني المصغر.

  • ·       ليست الامور كما تبدو. ان افكارا كثيرة تُطلق في الهواء. يقول بعضها ان الولايات المتحدة واسرائيل تبحثان معا عن نقطة المفاجأة المطلقة لايران ولهذا تستعملان كل واحدة على حدة وكلتاهما معا، اعمال تضليل وتعمية. هل يعارض قادة الجيش الاسرائيلي الهجوم؟ هل يرفض قادة الجيش الامريكي مشاركتهم فيه علنا؟ هل يوجد اختلاف في الرأي هستيري بين اوباما وبيبي؟ ان كل ذلك ايهام – وأستار دخان تنسق من ورائها الولايات المتحدة واسرائيل عملا عسكريا مشتركا، وستُستخدم في العملية تقنيات حديثة تبلغ حد العلم الخيالي. وسترون بعد ذلك.

  • ·       يتم اعداد صفقة عامة بواسطة رئيس مصر. ستعلن واشنطن وطهران قبل الانتخابات في الولايات المتحدة وقف المشروع الذري العسكري الايراني، ونقل أكثر اليورانيوم الايراني المخصب الى دولة ثالثة وتحسينا للعلاقات بين الولايات المتحدة وايران. وسيُبعد احمدي نجاد عن الرئاسة وتهدأ النفوس.

كل هذه بالطبع خواطر فقط. وربما حينما تصل هذه الصحيفة الى قُرائها يكون قرار الهجوم قد أُنفذ وتُحل الاسئلة من تلقاء نفسها وربما لا يكون ذلك. وفي الاثناء فان الجمهور في البلاد يهاجمه الخوف، والكلفة الاقتصادية للانتظار تزداد، والذعر يزحف الى الخطاب اليومي وتُدفع شؤون مهمة الى أسفل برنامج العمل.

انشر عبر