شريط الأخبار

مع أو بدون خطوط، الضرر وقع -هآرتس

02:54 - 04 تشرين أول / سبتمبر 2012

مع أو بدون خطوط، الضرر وقع -هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل

(المضمون: من الصعب التقليل من حجم الضرر الذي لحق في هذه الايام بشبكة العلاقات الاستراتيجية مع الامريكيين بسبب طوفان التصريحات الاسرائيلية - المصدر).

في أروقة الحكم في القدس، هناك أُناس تبنوا لانفسهم مؤخرا عادة جديدة، قراءة موجهة في أعداد "اسرائيل اليوم" . ولما كانت الصحيفة تعتبر الذراع الطويل لمكتب رئيس الوزراء، فان اولئك الاشخاص يفترضون بان متابعة اختيار العناوين الرئيسة في صفحتها الاولى يمكن أن تدل على الخط الحالي للمكتب، ولا سيما في المسألة المركزية: امكانية هجوم اسرائيلي في ايران.

في الاسابيع الاخيرة، قصفت اسرائيل اليوم بأشكال مقلقة عن تقدم البرنامج النووي الايراني وقصورات الادارة الامريكية في معالجته. ولكن في الايام الاخيرة يحدث هناك شيء مثير للاهتمام: يوم الجمعة الماضي أُبرز بالذات قول رئيس الاركان الامريكي، مارتين دامبسي بان بلاده لا ترغب في أن تكون جزءً من هجوم اسرائيلي في التوقيت الحالي. التقرير المقلق للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن النووي الايراني دحر الى الاولوية الثانية.

يوم الاحد، التغطية الايرانية في اسرائيل اليوم دحرت في معظمها الى صفحة داخلية. وأمس عادت ايران الى العنوان الرئيس ولكن فقط كقول عمومي على لسان رئيس الاركان، بيني غانتس، عن قدرة الجيش الاسرائيلي على العمل "في كل مكان، في كل زمان". والاستنتاج: الصحيفة التي قرعت لاسابيع على الهجوم القريب تخفض مستوى الاهتمام. فهل هذا يدل في شيء على اتجاه ميل رئيس الوزراء؟ لعل نتنياهو يبحث عن سلم للنزول عن الشجرة؟

أكثر مما يدل هذا التحليل على "اسرائيل اليوم" فانه يشهد على ما يبدو على مستوى الازمة في قسم من المكاتب في القدس. عدد الاعلانات والتسريبات الاسرائيلية في مسألة النووي كبير جدا، والتحليلات عن النوايا الحقيقية لبنيامين نتنياهو وايهود باراك متضاربة جدا. بحيث أن هناك حاجة الى التمسك احيانا بالذات بالنشر العلني، في محاولة للتعرف على وجهة سير الامور.

بشكل اقل تخميني، يمكن أن نعرض التقدير التالي: في لعبة القمار الايرانية، الجارية أساسا ضد الادارة الامريكية، رفع نتنياهو وباراك مبلغ الرهان قبل بضعة أسابيع. المقابلة مع "متخذ القرارات" في "هآرتس"، عواميد التحليل في الصحف الاخرى، تسريب معلومات استخبارية سرية عن الحوار مع الولايات المتحدة – كل هذه خلقت معا أثرا مبالغا فيه. باراك ونتنياهو أدارا البرغي لدورة واحدة أكثر مما ينبغي.

وكانت النتيجة رد فعل زائد – الامريكيون ردوا بموجة تصريحات وتسريبات من جانبهم: إعلان دامبسي، النشر في مجلة "تايم" الذي ضخم آثار تقليص المناورة العسكرية المشتركة في تشرين الاول، مع أن اسرائيل تلقت بلاغا عن ذلك من الولايات المتحدة منذ ايار؛ المنشورات المتواترة بشأن الغضب الامريكي من نتنياهو، ورغبة الولايات المتحدة في ابعاد نفسها عن نتائج الهجوم الاسرائيلي.

الرد على التشدد الامريكي هو هدوء معين من الجانب الاسرائيلي، ينعكس في التقديرات بشأن الاعتدال في موقف باراك بالنسبة للهجوم. وهو ينعكس ايضا في الاحساس في الاروقة بان الهجوم ليس على هذا القدر من الحتمية مثلما وصف.

ولكن في هذه الاثناء تدور هنا مسيرة مزدوجة: الاجواء بين القدس وواشنطن في الخلاف على ايران بات متوترا أكثر فأكثر، اذا كان الامر ممكنا – ومسألة الدعم لاسرائيل (ولا سيما على خلفية معالجة ايران) وموقف اليهود في الولايات المتحدة وضعت في مكان مركزي في الحملة الانتخابية للرئاسة.

يمكن ظاهرا تنفس الصعداء من ذلك، ولكن على المدى البعيد من شأن هذا أن يكون خطأ جسيما. في السيناريو الايجابي، الذي سرب امس كامكانية لـ "نيويورك تايمز"، اوباما يسارع الى ان يحدد علنا خطا أحمر والتعهد بالهجوم على ايران اذا ما تجرأت على اجتيازه. وفي السيناريو السلبي، يكتفي اوباما بقول عمومي غامض عن ايران، ولكنه يتذكر بتصفية الحساب مع نتنياهو عن احداث الاشهر الاخيرة، فور انتصاره في الانتخابات (اذا انتصر). مهما يكن من أمر، من الصعب التقليل من حجم الضرر الذي لحق في هذه الايام بشبكة العلاقات الاستراتيجية مع الامريكيين بسبب طوفان التصريحات الاسرائيلية.

انشر عبر