شريط الأخبار

رام الله غالية علينا -هآرتس

11:40 - 02 تشرين أول / سبتمبر 2012

رام الله غالية علينا -هآرتس

بقلم: عميره هاس

        (المضمون: في عيد الفطر تدفق سكان الضفة الغربية لا على البحر فقط بل على المجمعات التجارية الاسرائيلية وكأنه لم تكن قط دعوة الى القطيعة وأضر ذلك بتجار رام الله الذين اشتكوا واحتجوا - المصدر).

        كان هناك ايضا من لم يتأثروا بتدفق جموع شعب فلسطين من الضفة الغربية الى سواحل البحر المتوسط، أي بسخاء الادارة المدنية باعطاء تصاريح دخول لاسرائيل في عيد الفطر، وهم التجار في رام الله. وما كان في البدء سرا مهموسا أصبح حديث المدينة.

        قبل العيد ببضعة ايام مضى نضال ابن الخامسة والاربعين "لاتمام تصريح" لزيارة عائلته في يافا. وكانت الخطوة الاولى تقديم طلب تصريح لدخول اسرائيل في المكتب الفلسطيني للشؤون المدنية في رام الله وهو واحد من منتوجات اتفاقات اوسلو التي أبقت بيروقراطية التصاريح على حالها لكنها ضاعفتها فقط، كما كان يتم في 1991 – 1995 مباشرة مع الموظف أو الجندي الاسرائيلي أصبح يتم الآن بواسطة موظف فلسطيني. وينقل موظفو مكتب الشؤون المدنية بعد ذلك الطلبات الى الادارة المدنية الاسرائيلية وراء التل.

        قال الموظف الفلسطيني لنضال: نحن آسفون. ان الكثير جدا من الناس يطلبون دخول اسرائيل ويوجد عبء ولم نعد نصدر تصاريح. وفهم نضال ان الجانب الاسرائيلي لا يصمد أمام العبء لكن صديقا أوضح له ان الجانب الاسرائيلي قد هب لاصدار تصاريح الى حد انه من الواضح ان الجنود في حاجز قلندية تلقوا أوامر بالتخفيف، فقد تقدم صف الانتظار سريعا وسُمح للسيارات (ذات الارقام الاسرائيلية فقط) التي تجتاز الحاجز بالسفر لا للسائقين وأبنائهم فقط بل للأصحاب ذوي تصاريح الدخول الذين يُطلب اليهم في ايام اخرى النزول من السيارات والسير على الأقدام الى الأقفاص مع الأبواب الحديدية الدوارة، والانتظار في صف انتظار مزدحم أمام المنصة والأبواب الالكترومغناطيسية واجهزة التفتيش عن المعادن. وكان الجنود ايضا لطيفين وتحدثوا بأدب (كالجنود الذين يُرشَدون في حاجز أبناء الذوات "بيت ايل" في شرقي رام الله الى ان يكونوا مؤدبين ومهذبين دائما لا في العيد فقط وان يقولوا "ليكن يومك لطيفا" حتى في ساعات المساء.

        هكذا علم نضال ان الجانب الفلسطيني هو الذي توقف عن قبول الطلبات ونقلها لأن التجار في رام الله اشتكوا من ان الجميع قد ذهبوا في ايام رمضان واشتروا من القدس ما يشترونه للعيد، ومن يعلم الى ذلك ماذا سيحدث في ايام العيد نفسها. "رام الله فارغة"، قال لي تاجر بمبالغة مميزة. صحيح ان شوارع رام الله وحوانيتها قد بدت للعين غير المعتادة أكثر ازدحاما مما هي دائما، لكن عددا من الاشخاص قالوا مصدقين ان شكوى التجار جعلت مكتب الشؤون المدنية يوقف تيار الطلبات. وكشف فحص سريع عن ان هذا حدث في رام الله فقط. فقد استمرت فروع فلسطينية اخرى في الضفة كالخليل وجنين كالعادة تتلقى التوجهات وتنقلها ليعالجها رب البيت الاسرائيلي.

        هذا عجيب. أليس سكان الخليل وجنين شركاء في الجدل الاستهلاكي الذي يميز ايام رمضان والعيد، أولا تقلق مشترياتهم من اسرائيل التجار في هاتين المدينتين؟ وهكذا كُشف عن لبنة اخرى: فقد تبين لسكان رام الله ان الاسعار في اسرائيل أقل كثيرا منها في رام الله، اجل حتى للماركات الفخمة كما تبين لـ دنيا وصديقاتها بنات السابعة عشرة في المجمع التجاري في المالحة وشارع يافا في القدس. ولخصت سعاد والدت دنيا من غير ان تلطف الامر قائلة: "فهم الناس أنهم في رام الله يخدعوننا" – فكل شيء في رام الله أغلى كثيرا، من كأس القهوة في مقهى فخم الى ملابس الاطفال والفتيات انتهاءا بالمنتوجات الكهربائية على اختلاف أنواعها.

        يزعم التجار في الدفاع عن أنفسهم ان هذا بسبب الضرائب العالية ونفقات المحروقات والتخزين التي هي أعلى (مما هي على التجار الاسرائيليين) بسبب قيود الحركة. لكنهم لا يقنعون سامعيهم اقناعا تاما، فالفلسطينيون من مواطني اسرائيل يأتون للشراء من جنين ونابلس والخليل لأن الاسعار هناك أقل مما هي في اسرائيل. وتجار هذه المدن يعانون من ارتفاع تكاليف النقل بسبب قيود الحركة الاسرائيلية بصورة لا تقل عن تجار رام الله.

        الجواب مختلف وهو ان رام الله يأتي اليها اجانب كثيرون رواتبهم عالية ومضمونة، وهكذا يعيش فيها فلسطينيون من أبناء الطبقة الوسطى – العالية لا يفتشون عن الاسعار كثيرا ومن هنا يأتي الفرق. والمتضررون الرئيسون هم الباقون جميعا – وهم المستهلكون الأسرى في أكثر ايام السنة الذين يستغل التجار حقيقة أنهم لا يستطيعون السفر كل يوم الى القدس للمقارنة بين الاسعار.

        تغلي مشكلة اخرى تحت الحيرة الاستهلاكية – التي تم بحثها كثيرا في وسائل الاعلام وأحاديث شبكة التواصل الاجتماعي. منذ أصدرت السلطة الفلسطينية أمر القطيعة مع منتوجات المستوطنات (وهي التي لا يتم تطبيقها 100 في المائة للأسف الشديد)، توجد ايضا محاولات منطقية ومباركة لتشجيع الناس على عدم استهلاك منتوجات اسرائيلية (أو منتوجات مستوردوها اسرائيليون). لماذا هذا منطقي؟ لأنه يوجد منتجون فلسطينيون للملابس والاحذية والأثاث والاطعمة – ولا سيما الخضراوات والفواكه – ينبغي حمايتهم من المنافسة الاسرائيلية غير العادلة التي تسبب فقدان اماكن عمل أو تشجع دفع رواتب منخفضة كثيرا. من المنطقي الشراء من مستوردين فلسطينيين يناضلون قيود الحركة الاسرائيلية وتصل ضرائبهم الى خزانة مالية السلطة الفلسطينية لا الى وزارة المالية الاسرائيلية.

        ولماذا هو مبارك؟ لأنه ليس من المعقول انه في حين يدعو النشطاء الفلسطينيون الى القطيعة مع منتوجات اسرائيلية في حوانيت في لندن ونيويورك، لا يكون توجه مشابه الى الجمهور الفلسطيني. وكما برهنت جنوب افريقية فان قطيعة المستهلكين جزء ضروري من بناء ثقافة مقاومة شعبية للسلطة الاجنبية – حتى حينما يكون التأثير الاقتصادي لمستعمل القطيعة محدودا. وهنا كشف ذعر الشراء الفلسطيني من الحوانيت الاسرائيلية عن مبلغ صعوبة بناء ثقافة مقاومة مع كسر عادات عمرها 45 سنة.

        ومع كل ذلك فاض من الشوك شيء من الحلاوة: فقد تمتعت الحوانيت في شرقي القدس – التي فصلها الحصار عن الجمهور الفلسطيني كافة – بالمشترين الجدد. وتبين لـ دنيا وصديقاتها اللاتي بحثن عن ماركات فخمة في غربي القدس انه يوجد يهود لطفاء حقا (ونعوذ بالله ان يُفهم مما كُتب هنا أننا نقبل نظام تصاريح ومحظورات الحركة الذي يميز بين الناس من أصل عرقي مختلف ممن يعيشون على نفس الارض بين البحر والنهر).

انشر عبر