شريط الأخبار

يوم محزن لإسرائيل- اسرائيل اليوم

11:03 - 30 حزيران / أغسطس 2012

بقلم: د. افيعاد هكوهين

نُقش الحادي عشر من ايلول في التقويم التاريخي العالمي باعتباره يوم خراب لأبراج ولناس في الأساس، وما يزال الجرح نازفا. فما يزال ناس كثيرون يستعيدون تجربة الصدمة الشعورية العنيفة وكأنها حدثت أمس فقط.

ان الحادي عشر من ايلول ايضا سواء أكان ذلك بالصدفة أو بغيرها هو الموعد الذي حدده قضاة المحكمة العليا أمس ليكون موعد اخلاء كل مباني ميغرون ما عدا تلك المبنية على قسيمة واحدة لم تُستوضح حتى الآن مسألة ملكيتها استيضاحا كافيا.

ان قرار الحكم الذي صدر أمس أنهى سلسلة طويلة من الاجراءات طالت وامتدت كالعلكة. هذا يوم محزن مؤلم لسكان ميغرون الذين سيضطرون الى اخلاء بيوتهم والى ان يروا صنع أيديهم يغرق في عاصفة الجرافات لكنه يوم مهم لسلطة القانون في اسرائيل. قبل ان يصدر قرار الحكم أعلن سكان ميغرون كما ينبغي وكما يصح، بأنهم سيحترمونه مهما تكن نتيجته. وينبغي ان نفترض ان قرار الحكم الذي صدر أمس لم يفاجئهم حقا. ليس امتحان سلطة القانون الحقيقي تحقيق وتنفيذ قوانين وقرارات قضائية مُجمع عليها بل امتحانه بالقرارات المؤلمة التي تثير الاختلاف والتي تكوي أكثر من مرة اللحم الحي وتمزق القلب.

ان المحكمة العليا بخلاف الساسة لا يجب عليها ان تنال اعجاب أحد بل يجب عليها الحفاظ على الاخلاص للقانون وهذا ما فعلته بحسب أفضل ما تملك من فهم وايمان بلا خوف وبلا مراءاة. ان ثقة الجمهور بالمحكمة من أهم كنوزها إن لم تكن هي الرئيس فيها. لكن يجب على المحكمة بسبب ذلك خاصة ان تبت الحكم بحسب القانون وعن تقديرها القضائي لا بحسب اتجاه الريح العامة حتى لو كانت تهب على ميغرون بقوة كبيرة ايضا.

تدل تصريحات المستوطنين على أن اشاعات موت سلطة القانون والشماتة التي تُسمع أكثر من مرة وفي لجنة القضاء أول أمس ايضا، عن تهاوي مكانة المحكمة العليا، كانت سابقة لأوانها كثيرا. ان المحكمة بخلاف تصور المستوطنين لها لم تسد مسامعها تماما عن سماع دعاوى المستوطنين، ولم يكن قلبها غافلا عن ألمهم. وقد تم التعبير عن ذلك أمس ايضا في المهلة القصيرة التي مُنحت لتحقيق الاخلاء وابقاء البيوت التي بُنيت على القسيمة المختلف فيها مدة ثلاثة اشهر اخرى. ومع ذلك عادت المحكمة وبينت انه ينبغي احترام الأحكام وأن حب ارض اسرائيل واستيطانها لا يمكن ان يكون ثمنهما المس بالأملاك الخاصة والالتفاف على قوانين التخطيط والبناء. لو كانت الحكومة حسبت خطواتها قبل ذلك ودبرتها بحكمة قبل بضع سنين لأمكن تجنب حزن أمس.

تُعلمنا قضية ميغرون ان الحكومة يمكن ان تلوم نفسها فقط، فقبل أكثر من خمس سنين اعترف ممثلو الدولة بأن الحديث عن بؤرة استيطانية غير قانونية، والتزم وزير الدفاع باخلائها خلال "اشهر معدودة". وأثبت الزمان الاسرائيلي انه مرن جدا كالعلكة. فصارت الاشهر سنين ولم تكن النهاية تُرى في الأفق.

كان الانتباه المناسب لقضية ميغرون قبل خمس سنين قد يفضي الى إبقاء البؤرة الاستيطانية على حالها مع منح أصحاب الارض تعويضات وإحلال المخالفات التخطيطية متأخرة كما حدث في اماكن كثيرة اخرى في البلاد. ولأن كل هذا لم يحدث، لم يبق للمحكمة العليا خيار سوى ان تأمر بنقل المستوطنة.

انشر عبر