شريط الأخبار

انهيار المفهوم -معاريف

11:50 - 27 تموز / أغسطس 2012

انهيار المفهوم -معاريف

بقلم: عاموس غلبوع

(المضمون: الغرب واسرائيل لا ينجحون في تشخيص سياقات تجري في العالم العربي. هذا يمكن أن يحصل في حالة ان يقرر مرسي الا يحترم اتفاق السلام - المصدر).

        مر نحو اسبوعان منذ نُحي حسين طنطاوي وكل القيادة العسكرية المصرية من قبل الرئيس المصري الاسلامي محمد مرسي. وهكذا انتهى عصر لعشرات السنين من حكم النخبة العسكرية في مصر. وقد فوجيء الجميع بخطوة مرسي، ولكن المفاجأة الحقيقية هي بالذات السهولة التي نفذ فيها هذا القرار، وكيف رفعت النخبة العسكرية ايديها وهزمت. إذ ماذا كانت الفرضية الاساس لكل "خبراء" مصر بعد فوز الاخوان المسلمين في الانتخابات للبرلمان المصري والرئاسة؟ الجيش المصري قوي، له مصالح اقتصادية، وهو سيكون قوة توازن حيال مرسي والاخوان المسلمين؛ وبانتظارنا صراع شديد بين الجيش وبين مرسي؛ ويحتمل أن في مسيرة طويلة، مثلما في تركيا، سيتغلب الحكم المدني الاسلامي على الجيش. وها قد تبين بأن لا أساس على الاطلاق لكل ذلك. ففي غضون بضعة اسابيع وبجرة قلم واحدة، فرض مرسي إمرته على الجيش.

        في نظرة الى الوراء يمكن القول الان إن الفرضية الاساس كانت مغلوطة منذ البداية. بمعنى، لم يكن الجيش قويا من ناحية داخلية وليس عنصر توازن حقيقي، بل نمر من ورق. بتعبير آخر، في المجتمع المصري وقعت منذ زمن بعيد مسيرة ضعف الجيش وهبوط في استعداده للكفاح في سبيل مكانته العليا. النخبة في أفول. مرسي والاخوان المسلمون فهموا هذه المسيرة، ولكن كثيرين وطيبين آخرين لم يقرأوا الخريطة، بما في ذلك اسرائيل، الولايات المتحدة والغرب.

        برأيي يوجد قيد أساس، ولا سيما في الغرب، في فهم السياقات الداخلية الاجتماعية – الثقافية – السياسية – الاقتصادية التي تجري في الدول التي ليست جزءً من الثقافة الغربية. يمكن للامريكيين أن يقولوا الف مرة بان لديهم "عيون" على كل ما يتحرك او لا يتحرك في عالمنا ولديهم "آذان" تسمع كل رفيف فراشة، ولكن ليس لديهم أي قدرة تسمح لهم بفهم السياقات الداخلية. في جملة معاهد البحث وان كانوا يحاولون ايجاد كل أنواع "النماذج" ولكن يكاد يكون كل ما يجري هو دوما بالفعل لا يعود الى "نموذج" قائم.

        عندما ننظر الى الوراء، تكون الصورة مفزعة: عندما سقط الشاه الفارسي في نهاية السبعينيات، اعتقد الامريكيون بان ها هو حان عصر الديمقراطية؛ عندما وقعت اضطرابات في طهران في 2009، قال الجميع عندنا بيقين ان نظام آيات الله بلغ نهاية طريقه؛ ووصفت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الاسد "بالاصلاحي"، وهكذا كشفت عن سوء فهم مطلق لسوريا؛ ولم أعد أتحدث عن أولئك عندنا ممن اعتقدوا بان نظام بشار الاسد هو رمز الاستقرار الجذري. عن "الربيع العربي" لا جدوى من الاستطراد في الحديث.

        لماذا يعد كل هذا هاما؟ لانه يوجد بيننا فرضية أساس صلبة عن مصر مرسي: هذا الرجل يحتاج الى ان يطعم نحو 90 مليون فم. يحتاج المال الذي ليس لديه. ولهذا فسيكون برغماتيا، سيغير اراءه المتطرفة، وسيحافظ على علاقة طيبة مع الولايات المتحدة والغرب، بمعنى أنه لن يمس باتفاق السلام وبالتأكيد لن يلغيه. هذا بالتأكيد يمكن أن يكون صحيحا، ولكنها امكانية واحدة فقط، يمكن أن تتفجر لنا جميعا في الوجوه.

        توجد إمكانية اخرى. مثلا، أن يستخدم مرسي اتفاق السلام مع اسرائيل بالذات كوسيلة لابتزاز الغرب، والاتفاق يتآكل أمام ناظرينا؛ فهل ستختار مصر بشكل عام التوجه الآسيوي؟ وفي سياق آخر: اتخاذ قرار ايراني "بالانكباب" على اعداد سلاح نووي ليس موضوع فهم لسياق. ولكن هنا أيضا تعالوا نصلي بان يكون الامريكيون يعرفون حقا عن ذلك في الوقت المناسب مثلما يعدون.

انشر عبر