شريط الأخبار

ماذا يهم ان يعمل الجيش الاسرائيلي- هآرتس

11:49 - 27 تشرين أول / أغسطس 2012

ماذا يهم ان يعمل الجيش الاسرائيلي- هآرتس

في منطقة مدنية محتلة؟

بقلم: عميره هاس

        (المضمون: سيتم الاستماع غدا الى حكم المحكمة في الدعوى التي رفعتها عائلة النشيطة الامريكية ريتشل كوري على دولة اسرائيل - المصدر).

        في صباح شتوي ضبابي في بداية 1967 تجول بضعة رجال شباب في متنزه هامستد هيث في لندن. كان أحدهم يُمسك بدلو. وكان ذلك مشهدا غريبا لم يُثر انتباها لأن الشبان اختاروا على عمد ساعة يكون فيها عدد المتنزهين هناك قليلا كي ينفذوا تدبيرهم بلا تشويش عليهم وهو تجربة اولى ناجحة لـ "قنبلة مناشير"، وهي اختراع من الفترة التي سبقت الانترنت.

        طوال عدة سنين وفي فترة ذروة القمع واسكات نشاط مقاومة الفصل العنصري، أدت هذه القنبلة غير القاتلة ما يصدر عن المؤتمر الوطني الافريقي الى عمال سود في جنوب افريقية. وقد أبدعها وطورها عدد من الجالين السياسيين في بريطانيا، وحبكوا آنذاك شبكة من المتطوعين البيض الخالصين. وهبط هؤلاء في جنوب افريقية يحملون في حقائبهم آلاف المناشير المطبوعة على ورق رقيق وعددا من أجزاء قنبلة ركبوها بعد ذلك في غرف فنادقهم في يوهانسبورغ أو كيبتاون، وخبأوها في دلاء اشتروها من حوانيت محلية وتركوها في شوارع مزدحمة بالناس وأكثرهم سود. وسبب الانفجار الطفيف بمساعدة ساعات التوقيت نشر المناشير في كل اتجاه. وقد علموا أنهم اذا اعتقلوا فان ممثلي القانون والنظام سيعذبونهم وسيتهمونهم ويُجرمونهم آنذاك على اعتبار أنهم مخربون. وكان ذلك قبل غوغل ولم تكن شاشات حاسوب لتصفحها وليتبين لهم أن المتطوعين البيض معهم قد خبأوا واقعا دامغا من النشاط في مجموعات يسار بريطانية.

        ظهر مجموع ذكرياتهم هذا العام في كتاب سُمي: "مجندو لندن، الحرب السرية للفصل العنصري". وقد كتب مقدمة الكتاب الشخص الذي كان مسؤولا عن انشاء الشبكة وهو روني كسرلز الذي أصبح بعد ذلك وزير شؤون الاستخبارات في جنوب افريقية الحرة. "ما الذي يحث انسانا على المشاركة في نضال عادل في بلدان بعيدة برغم المخاطرة الشخصية؟" يسأل كسرلز وهو ابن عائلة يهودية وعضوا في الحزب الشيوعي ويُجيب انه: "المباديء والايمان ونصيب سليم من المغامرة والرومانسية والشعور بالتكافل الدولي". وكان كثيرون من مُجنديه يهودا ولا نعلم أكان ذلك باتفاق أم بغير اتفاق.

        "يبرهن التاريخ"، يتابع ويكتب على أنه يوجد اليوم "نساء ورجال ذوو مباديء وحماسة (متشابهة). واليوم في فلسطين فان تضحية المتطوعة الامريكية الشابة ريتشل كوري التي سُحقت حينما كانت اسرائيل تهدم بيوتا في غزة، هي علامة طريق في هذا التكافل".

        في يوم الثلاثاء سيصدر القاضي عوديد غرشون حكمه في الدعوى المدنية التي رفعتها عائلة ريتشل كوري على دولة اسرائيل – باعتبارها تتحمل مسؤولية عن قتلها وباعتبارها امتنعت عن اجراء تحقيق كامل صادق بظروف القتل. وأجابت الدولة ان كوري تتحمل تبعة موتها.

        سحقت جرافة اسرائيلية عسكرية من انتاج كتربيلر الامريكية كوري ابنة الثالثة والعشرين حينما كانت هي ورفاقها من "حركة التكافل الدولية" يعيشون بين مواطنين فلسطينيين في رفح، في منطقة مُعدة لهدم البيوت ("التجريف") لاحتياجات عملياتية. وقد أرادوا ان يُذكروا الجيش الاسرائيلي بأنه موجود وبأنه يعمل قبل كل شيء بين سكان مدنيين واقعين تحت الاحتلال.

        قُتلت كوري في 16 آذار 2003. وقد رفع الدعوى القضائية باسم العائلة المحامي حسين أبو حسين في 2005. وبدأ الاستماع للشهادات في العاشر من آذار 2010. وتمت 15 مداولة وشهد 23 شاهدا. وأنتج هذا الاجراء القضائي أكثر من ألفي صفحة مكتوبة – وهي وثيقة في علم اجتماع الجيش الاسرائيلي.

        زعم أبو حسين ان القادة حفزتهم الرغبة في انهاء مضايقة النشطاء. وجاء بملخص نائب قائد الكتيبة الذي لم يُذكر اسمه، والذي قُدم بعد أقل من ساعة ونصف من قتل كوري: "على أثر الوضع الذي نشأ والمحاولات المتكررة لابعاد الناس التي لم تنجح، لم تكن اصابة ذلك الاجنبي ممتنعة. ان مدى رؤية جرافة دي9 ضيق – وقد لاحظ الـ دي9 المصاب بعد وقوع الفعل فقط. ولا يجوز لنا باعتبارنا جيشا ان ندع هذه الحالات تشوش على المهام الجارية. ان مشكلة الاجانب معروفة في هذه المنطقة ونحن لا نكف عن النشاط بسبب وجود الاجانب في المنطقة كي لا ننشيء سابقة خطيرة... ان خطورة الحادثة من ناحية اعلامية واضحة وكذلك الضرر الذي سببته لنا الحادثة باعتبارنا جيشا، لكن نقول مرة اخرى ان هذه الحادثة كانت غير ممتنعة وينبغي علاج اولئك الاجانب وحظر دخولهم الى القطاع... ينبغي ان نذكر ان أوامر اطلاق النار تنطبق على كل انسان بالغ وانه ينبغي اطلاق النار من اجل القتل".

        كان بنحاس زفارتس قائد اللواء الجنوبي من فرقة غزة في اليوم الذي سحقت فيه جرافة الجيش كوري. وقد جاء للشهادة خاصة من الولايات المتحدة حيث أصبح بعد تسريحه من الخدمة العسكرية نائب مدير "منظمة اصدقاء الجيش الاسرائيلي". وقال في المحكمة بصورة جازمة ان كوري ورفاقها كانوا "غير منظمين أو ساذجين قدمهم المخربون بصورة هازلة الى الأمام"، لأن كل من تجول في محور فيلادلفيا كان "مستحقا للموت... لأن نواياه ليست نوايا ساذجة..."، وقد تجول النشطاء هناك. ومع ذلك أُرشد الجنود الى عدم المس بهم، قال في شهادته، ولهذا سُلحوا بوسائل لتفريق المظاهرات. وقال في جواب عن سؤال ان المكان الذي قتلت فيه كوري هو ظاهر مدينة رفح.

        سأله أبو حسين هل يعلم كم من الفلسطينيين قتلوا حينما كان قائدا للواء بين آب 2002 وآذار 2003. وسألت المحامية من قبل الدولة، ايريت كلمان بروم: ما صلة هذا؟.

        قال حسين أبو حسين: قتل 101 انسان في منطقة رفح فقط منهم 42 ولدا أعمارهم بين العاشرة والثامنة عشرة. وسأل زفارتس: على ماذا بنيت معطياتك؟.

        وأجاب أبو حسين: معطياتي مأخوذة من معطيات "بتسيلم".

        فقال زفارتس: على كيفك.

        فرد أبو حسين: ما هو ردك؟.

        فأجاب زفارتس: معطياتك بعيدة عن الحقيقة. لا أعلم ما صلة هذا. هل أنت ممثل "بتسيلم" هنا؟ ما هذه السخافات؟.

انشر عبر