شريط الأخبار

نيويورك تايمز: مصر الآن شبيهة بأيام عبد الناصر

09:45 - 18 كانون أول / أغسطس 2012

وكالات - فلسطين اليوم


 قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن الورقة البحثية التي كتبها الفريق صدقي صبحي رئيس أركان حرب القوات المسلحة فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، ستمثل تحديا للرئيس الأمريكي الجديد، أيا كانت هويته، وأن علاقتها بالولايات المتحدة ستتحول للشراكة كما كان الحال أيام عبد الناصر مع الاتحاد السوفيتي.

 وتابعت الصحيفة، إن وجهة نظر الفريق صدقي التي اتضحت في تلك الورقة البحثية التي قدمها في عام 2005 بكلية الحرب الأمريكية للحصول على درجة الماجستير بالتأكيد، ستغير من المشهد السياسي المصري تحديدا فيما يخص علاقة الولايات المتحدة بالجيش المصري الذي كان يمثل المؤسسة الأقرب للبيت الأبيض طوال العهود الماضية، وذلك بحسب تأكيد الصحيفة.

 ونقلت الصحيفة بعضا مما جاء بالورقة البحثية التي قدمها صبحي كالتالي: "إن سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مثيرة للجدل ولا يمكن تحملها والوجود الأمريكي في الخليج مرفوض وتدخلاتها في الدول المسلمة أيضا مرفوض، ودعمها أحادي الجانب للدولة الإسرائيلية هو سبب صعود سطوة الجماعات الإسلامين المتطرفة وأقحم واشنطن في حرب عالمية غير متكافئة وبدون هدف واضح أو منتظر تحقيقه".

 

وتابع صالح الذي عينه الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي أخيرا رئيسا للأركان خلفا للفريق سامي عنان بعد أن كان قائدا للجيش الثالث: "إن سياسة الولايات المتحدة المعادية للإسلام تدحض مزاعمها بالالتزام بالديمقراطية وأن الحل الأمثل في هذه الحالة هو الانسحاب الأمريكي الكامل من المنطقة على أن يتزامن ذلك بمساعدات اقتصادية ودعم واضح للجانب الفلسطيني في عملة السلام والتطبيق غير المتحيز للقانون الدولي".

 

وترى الصحيفة أن وجهة نظر الفريق صدقي صبحي فيما يتعلق بمسألة الانسحاب الكامل للولايات المتحدة من دول الخليج والشرق الأوسط –ورغم أن مرشحي الرئاسة باراك أوباما وميت رومني لم يتطرقا لهذه المسألة- إلا أن مجرد التعرض له يمكن أن يسبب الصدمة لكل من السعودية وإسرائيل لأنها ستقوض من السيطرة الأمريكية على النفوذ الإيراني في المنطقة.

 

وتعتقد الصحيفة أن وجهة نظر صبحي تعكس تحولا محوريا في السياسات المصرية لا سيما بعد انتخاب الرئيس الدكتور محمد مرسي، وتدق الناقوس للولايات المتحدة فيما يتعلق بالتعقيدات التي تطرحها الديمقراطيات العربية الجديدة وتعارضها مع السياسات الأمريكية في المنطقة.

 

وترى الصحيفة أن مرسي قاوم إغراء فكرة إلصاق تهمة الهجوم على الجنود في رفح ومصرع 16 جنديا بالجانب الإسرائيلي كما روجت جماعة الإخوان نفسها، وفي المقابل تعهد بالقضاء على الجماعات المسلحة المتطرفة المسئولة عن الحادث في الوقت الذي استنكرت فيه حركة حماس الفلسطينية –والفصيل الإخواني الذي يحكم قطاع غزة- الحادث.

 

وبحسب الصحيفة فقد حرصت إسرائيل على عدم الدخول في أي نزاع مع مصر –وقد كان هذا هدفا أساسيا للهجوم الحدودي على ما يبدو- إنما هو دليل على وجود استقرار في المنطقة، وعلى النقيض أشاد القادة الإسرائيليين بوقوف الرئيس مرسي ضد هذه الجماعات المسلحة رغم تأكيد الجماعة نبذها للعنف بكل صوره منذ قيام ثورة 1952 ضد الملك فاروق الذي كان مدعوما من المملكة البريطانية آنذاك.

 

وكانت نقطة أمنية مصرية قرب معبر رفح الحدودي قد تعرضت لهجوم من مجهولين في الخامس من الشهر الجاري عقب أذان المعرب بدقائق معدودة أسفر عن مصرع 16 من أصل 23 جنديا، فيما تم اختطاف مدرعتين عبرت إحداهما الحدود وسارت لبضعة كيلومترات قبل أن تدمرها طائرة حربية إسرائيلية بدون طيار، بينما انفجرت الأخرى أمام معبر كرم أبو سالم.

 

ووفقا للصحيفة فقد وضعت هذه الهجمات صناع السياسة في واشنطن في مواجهة حقيقية مع الحكومة المصرية التي تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين، فقبل الهجمات الأخيرة كان قادة الجيش في مصر –وهم الحلفاء التقليديون للولايات المتحدة- كانوا يسيطرون على السلطة بشكل جذري، ولكن في الأيام الأخيرة لحكم العسكر في مصر فقد لجأ جنرالات الجيش إلى الأحكام القضائية لحل البرلمان ثم أصدروا إعلانا دستوريا مكملا استولوا فيه على صلاحيات التشريع والتحكم في ميزانية الدولة.

 

وتؤكد الصحيفة في تقريرها أن مرسي استغل الإحراج البالغ الذي تعرضت له المؤسسة العسكرية على إثر هذا الهجوم –وبالتشاور مع كبار القادة العسكريين- أطاح بالمشير حسين طنطاوي رئيس المجلس ونائبه الفريق سامي عنان، واستحوذ على كل السلطات في يده لحين انتخاب المجلس الجديد.

 

وقد بدأ المحللون في واشنطن بالفعل في إثارة الأسئلة حول ما قد يعنيه صعود جماعة الإخوان المسلمين وتأثيره على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، بل إن بعضهم يعتقد أن الورقة البحثية التي كتبها الفريق صدقي صبحي في 2005 تؤشر لاتفاق عقول بين الجماعة والجيش في اتجاه بعيد تماما عن واشنطن.

 

ونقلت الصحيفة عن الباحث ستيفن كوك قوله: "إن التغييرات الجوهرية التي أجراها مرسي في قيادات الجيش سيتبعها بالتأكيد إعادة ترتيب للعلاقات المصرية- الأمريكية في اتجاه بعيد عنها ولم يتضح بعد ما إذا كان هناك أي قوة جديدة ستتحالف معها مصر من العدم، ولكن مصر في حقيقة الأمر لا تحتاج لذلك وهي نفسها تمثل هذه القوة، فهي ربع الوطن العربي بخلاف موقعها الاستراتيجي المطل على قناة السويس".

 

ويختتم الباحث كلامه بأن التغييرات الأخيرة في الجيش المصري، إنما هي إشارة إلى اتباع مصر لسياسة خارجية تليق بصورة أكبر مع وضعها وتنفتح أكثر على عالم لا يعترف سوى بالمصالح المتبادلة والمشتركة، وهو ما سيحدث في علاقتها بالولايات المتحدة لتتحول إلى علاقة شراكة بدلا من علاقة تحالف كما كان الوضع إبان الرئيس عبد الناصر في علاقة مصر بالاتحاد السوفيتي.

انشر عبر