شريط الأخبار

بعد حرمان مدة 14 عاما.. فلسطيني يصل الأقصى مكسور القدم

10:12 - 17 تشرين أول / أغسطس 2012

وكالات - فلسطين اليوم

"سقطت من ارتفاع 9 أمتار فأصيبت رجلي بكسر مضاعف وأنا أحاول القفز من فوق الجدار الفاصل إلى القدس للذهاب إلى المسجد الأقصى بعد أن حُرمت من الصلاة فيه لمدة 14 عاما".. هكذا يروي عبد الجليل كامل العية (38 عاما، قصة وصوله من مدينة جنين بالضفة الغربية إلى القدس في الجمعة الثانية من شهر رمضان بعد أن منعته السلطات الإسرائيلية من دخولها بشكل قانوني؛ لأنه لم يبلغ الأربعين عاما.

وكان عبد الجليل يرفض في البداية البوح طوال الأسبوعين الماضيين بقصته لوسائل الإعلام، مبررًا بذلك بخوفه من "الوقوع في شرك الرياء"، قائلًا: "أريد أن أجعل إصابتي لله"، إلا أنه قبل في النهاية الحديث عنها.

وحكى عبد الجليل: "جئت يوم الجمعة الثانية من رمضان إلى مشارف القدس فأعادوني أربع مرات، فحاولت الذهاب من طرق أخرى أسهل للعبور فوجدته محاصرة بالجنود الإسرائيليين، بعد ذلك قال لي بعض الشباب إنه يوجد سلم موجود على الجدار الفاصل الذي يفصل بين القدس والضفة الغربية، ومن الجهة الأخرى يوجد حبل فتشجعت، قام الشباب بالنزول قبلي، وعندما جاء دوري وجدت أن الحبل قصير لأن الجيش قام بقصه".

وأضاف: "عندما صعدت السلم كان صعبا جدا والعودة أصعب، موقف صعب لكن قلت أتوكل على الله، ورأيت الشبان يقفزون مع أن الحبل قصير، وعندما نزلت على الحبل كانت المسافة المتبقية عالية جدا، وإذا بالحبل أقصر مما تصورت فسقطت. .رجلي لم تتحملني وانكسرت على الفور".

وعن حجم الإصابة قال: "تبين خلال إسعافي في مستشفى المقاصد وجود كسر كامل في قصبة الرجل اليسرى فوق الكاحل مع جرح خرج منه العظم للخارج، كسر مضاعف.. أجريت عملية وزرعوا لي بلاتين في رجلي، وبعد أيام التهبت رجلي فأزالوا البلاتين، والآن فترة معالجة الالتهاب".

وبحسب عبد الجليل فإن عددًا آخر من الشباب أصيبوا جراء سقوطهم من الجدار، ومكث بعضهم لعدة ايام في المستشفى، ومنهم شاب أصيبت فقرات عموده الفقري ويحتاج للعلاج لعدة أشهر، وفق وكالة أنباء الأناضول التركية.

وتمكن عبد الجليل من تحقيق حلمه بالذهاب للأقصى والصلاة فيه بعد أسبوع من إصابته، وهو يركب عربة، قائلًا: كان شعورًا مختلطًا بالفرحة مع الحزب، فرحة دخول الأقصى والحزن لأني أدخله على عربة، ولكن الله رزقني صلاة فيه وتناولت الإفطار أيضًا قبل أن أعود للمستشفى لاستكمال العلاج.

ويعمل عبد الجليل في تجارة الملابس في جنين، وهو متزوج وعنده أربعة أولاد: أولادي جاءوا لزيارتي في المستشفى يوم الجمعة الماضي من جنين.. سأمكث هنا في المستشفى خلال أيام العيد، ولا يمكنني الذهاب للبيت لأنه لا يوجد لدي تصريح لدخول القدس والعودة للمستشفى، تقدم أهلي بطلب تصريح لسلطات الاحتلال قبل أيام، ورفض الطلب بدعوى أني مرفوض أمنيًا.

وتشترط سلطات الاحتلال الإسرائيلية لدخول أهالي الضفة الغربية إلى القدس عادة أن يتجاوز عمر الرجال الأربعين عاما، أما الشباب الأقل من ذلك العمر فإنهم يتحايلون لدخولها عبر تسلق الجدار الفاصل أو سلوك طرق التفافية، وفي رمضان يبقى من ينجح منهم في ذلك داخل المسجد الأقصى ليتسنى لهم الاعتكاف طوال العشر الأواخر من شهر رمضان.

انشر عبر