شريط الأخبار

مؤتمر مكة المكرمة والحوار بين المذاهب .. علي عقلة عرسان

01:42 - 17 تشرين أول / أغسطس 2012

كل عام وأنتم بخير، طاعة مقبولة وعيد مبارك، ورحمة من الله تعالى، وسلام على المسلمين والمؤمنين وعلى من يرفع الإنسان، الذي كرمه الله، قيمة ومكانة، ويأخذ بقوله تعالى: " من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا ىالناس جميعاً".. رأيت، وأنا على عتبة عيد الفطر، أن تذكير نفسي والناس بما يحدث من قتل ودمار ومعاناة، وما يلفِّع أرض المسلمين من دم يرتفع شهادة على الناس القاتل منهم والمشارك في القتل والساكت عليه، ويبقى يلاحق الآثمين والظالمين والمستبدين، ويصيح وسع المدى لوقف القتل ورفع الظلم ولجم الاستبداد.. رأيت أن ذلك واجب ينبغي ألا يفسد على من يفرح بالعيد فرحته، ولا يعفي من يتحملون أعباءً من أعباء مضافة يضاف إلى ما يحملون، وإن عدم التذكير بذلك وبما يترتب عليه ويرتبه على المرء إثم يضاف إلى ما نأثم فيه.. هذا إذا تغاضينا عن العبر والاعتبار.. ولذا أقول فلنتق الله جميعاً في دم يراق، وبلد يدمر، وشعب يشتت ويمزق ويشقى.. ولنبادر إلى بذل كل جهد ممكن لوضع حد لفتنة تكبر وتنتشر.. إن الدم يورث الدم، وفتيل الفتنة يشعل ألف فتيل لفتن تشعل الأرض ناراً.. فلنتق الله ولنعمل بأمره ولنيل رضاه، فالعبادات تكاليف وطاعات ووسائل في الحياة وصولاً إلى الأفضل في الدارين، أما الإيمان وتقوى الله فمن شعبهما حفظ الروح وإكرام الإنسان الذي كرمه، ورفع راية العدل لكي يأمن الناس من جوع وخوف، وذاك من أولى الأهداف السامية التي تساهم العبادات في تقريبنا منها وتكوِّن صلب الديانات الإلهية وجوهرها.

كل عام وأنتم بخير..

قبل أن أتوقف عند الدعوة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين من مكة المكرمة في افتتاح المؤتمر الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أي الدعوة إلى الاعتدال والوسطية والتضامن في عالمنا الإسلامي، وإعلانه عن إنشاء " مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية" مقره الرياض، أود أن أشير إلى بعض ما أكده المؤتمر في بيانه الختامي، لصلته بما سأتوقف عنده من دعوة كريمة، فقد أكد المؤتمر في بيانه، انطلاقاً من كون "الإسلام هو دين الوسطية والانفتاح، ويرفض كافة أشكال الغلو والتطرف والانغلاق"، أكد على:

ـ " دعوة الدول الأعضاء لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بتجنب إذكاء الفتن والنعرات بين الطوائف الإسلامية، وأن تسعى الدول في هذا الإطار إلى أن يكون دورها إصلاح ذات البين والسعي إلى وحدة الشعوب والوحدة الوطنية والمساواة بين أبناء الأمة الواحدة بدلا من أن يكون مدعاة للفرقة والتناحر.."

 ـ " التصدي للتطرف المتستر بالدين والمذهب، وعدم تكفير أتباع المذاهب الإسلامية، وتعميق الحوار بينها وتعزيز الاعتدال والوسطية والتسامح.

ـ " إدانة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره ورفض أي مبرر أو مسوغ له.. ويشدد على ضرورة محاربة كافة الممارسات الإرهابية وجميع أشكال دعمها وتمويلها والتحريض عليها معتبرا الإرهاب ظاهرة عالمية لا ترتبط بأي دين أو جنس أو لون أو بلد ويؤكد على أهمية تضافر الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة.".

وهذا كله على غاية من الأهمية والضرورة في هذه الظروف، ولكن العبرة في أمرين: التنفيذ بحكمة ودقة وسرعة، والتوازن بعدل وموضوعية ومساواة عند إطلاق الأحكام وتطبيق القرارات.. ومن استقراء بعض القرارات واتطلع للنتائج نرى أن المؤتمر ربما لم يحقق أحد الأهداف التي انعقد من أجلها وهو هدف " تعزيز التضامن الإسلامي.. ونبذ كل أسباب الفرقة والشقاق السياسي والفتنة الطائفية والتشرذم بين أبناء الأمة الواحدة والالتزام بالمصداقية في العمل الإسلامي المشترك.". وإذا لم يكن ذلك قد تحقق، وأرجو أن أكون مخطئاً، فإننا نعيد إنتاج المنتَج الكلامي بصيغ قد تكون مكرورة وفي فضاء جميل، ولكنه فضاء فوق واقعي، وبعيداً عن تحقيق الأهداف السامية المتوخاة منه.

إن دعوة خادم الحرمين الشريفين إلى التبصر في ما آل إليه حال المسلمين دعوة موفقة أتت في وقت نحتاج فيه إليها، بل ربما تأخرت قليلاً ونحن نرى ما نراه من استقطاب مذهبي، وتطرف وغلو، واتهامات متبادلة تدخل في باب التطرف والغلو، ودماءً تسيل على دروبهما لتشعل فتناً طائفية مذهبية طالما حذرنا منها وقلنا إن أعداء الأمتين العربي والإسلامية، أعداء العروبة والإسلام، يغذون هذا النوع من النزوع المرَضي ويعملون على الاستثمار في هذه الفتنة الكريهة التي بدأت تذر قرنها في مواقع من العالم الإسلامي معروفة وموصوفة. ولم تكن دعوة مؤتمر المنظمة " الدول الأعضاء لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بتجنب إذكاء الفتن والنعرات بين الطوائف الإسلامية.. إلخ" بعيدة عن تشخيص وتوصيف ما يجري على الأرض.

وإنشاء " مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية" خطوة عملية على طريق التواصل والتفاهم والتعاون وإعمال العقل المنفتح والمنطق السليم والوعي بإيمان.. عبر الحوار، استناداً إلى ما تركه فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما إذا اتبعناه لن نضل أبداً، أي " كتاب الله وسنة رسول الله".. تستحق أن تُخدم بإخلاص من دون أن نذهب بها أو تذهب بنا إلى تنافس قد يقود إلى التنازع.. فنحن نعرف أنه في إيران، ومنذ سنوات عدة، هناك مؤسسة تحت عنوان: التقريب بين المذاهب" تعمل في هذا الاتجاه، وقد عقدت مؤتمرات وندوات وأقامت حواراً وهي قائمة الآن، ولا أظن أنها تتردد في الإقبال على التعاون في هذا المجال المشترك، والدخول في تعزيز الحوار والوسطية والاعتدال لأنها، كما أعلَنت وتعلن، تتوجه هذا التوجه اقتناعاً منها بأن ذلك هو الأسلوب الصحيح المؤدي إلى خدمة الإسلام والمسلمين وتعزيز الأخوة الإسلامية، وفق نص القرآن والسنة النبوية الشريفة وجوهر الإسلام ورسالة المرسَل رحمةً للعالمين عليه الصلاة والسلام.  

وعند هذه العتبة، وفي خطوات عاجلة وضرورية وجادة، لا بد أن تبدأ مسارات تجفيف منابع الفتنة المذهبية وإطفاء الحرائق التي قد تشتعل باسمها أو بسببها أو على خلفياتها في بؤر من بلدان عربية وإسلامية، وقطع الطريق على المستثمرين في الدماء والخلافات والمذهبيات في الوطن العربي والعالم الإسلامي من الصهاينة والغربيين ومن في حكمهم وأدوات أولئك ومخالبهم.. وأول ما نتطلع إلى تنفيذه في هذا المجال، محاصرة لشرر الفتنة المنبعث بأشكال عدة ومن أماكن معروفة، تمهيداً لخلق مناخ الحوار الناجع، ومساهمة فاعلة ومسؤولة في حقن الدماء التي تسيل، واجتثاث بذور الأحقاد التي تزرع في أنفس وعقول، ومنعاً لمزيد من الاستقطاب الطائفي والمذهبي، أول ما نتطلع إلى تنفيذه، اتخاذ خطوات عاجلة وثابتة ومبدئية ومسؤولة منها وقف الحملات الإعلامية المتبادلة في هذا المجال، وتغيير سياسة ونهج وخطاب فضائيات ووسائل إعلام عربية وإسلامية لا همَّ لها إلا اللعب على وتر الفتنة والخلافات المذهبية بين السنة والشيعة على الخصوص، وتعميق الخلافات المذهبية المؤدية إلى الاقتتال، والقيام بشحن وتحريض واستفزاز يغري الجهلاء بجاهلية وعنف وإرهاب، والقيام بكل ما من شأنه وضع حد للغلو في كل ما يتصل بتلك الاختلافات والخلافات وجذورها ومعطياتها، وبإثارة النزعات المذهبية وتغذية النزوع المريض حولها وشحن النفوس بانفعالات ومعلومات ووقائع واجتهادات وآراء، وتحريضها بعضها ضد بعض.. وهي خلافات فيها الكثير مما لا يخدم الإسلام والمسلمين الذين لا يختلفون على كتاب الله والصحيح من الحديث وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا على المبادئ والقيم والحقائق الثابتة في الإسلام.. وما اختلف عليه من أمور بعد ذلك أو في تفاصيل تفاصيله يمكن تبيّنها والبت فيها من قبَل فقهاء وعلماء ومختصين مشهود لهم بالعلم والنزاهة والإيمان، يضعون كل أمر وحدث في ظروفه، وكل شخص في مقامه ومكانته من خلال أدائه في الزمن والظرف اللذين حكماه وتم فيهما الحدث والفعل، وفق الحكمة والعدل والإنصاف وبنور العقل وصدق الإيمان وفقه الشرع ورجحان الحجة المنطقية التي تستند إلى إخلاص للدين وفهم له ونأي به عن أن يكون مصدر خلاف وشقاق ونزاع وصراع واقتتال، وأداة سياسية بيد هذا أو ذاك من البلدان والحطام والتيارات الاجتماعية، إعلاء لشأن الدين الذي من أحكامه "واعتصمو بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"، ومن منطلق الحرص على الإسلام والمسلمين ومصالحهم، ووضع المصلحة العليا للمسلمين فوق المصالح الضيقة لفئات منهم، ووضع العلاقات الإسلامية فوق السياسات القطرية والمصالح الضيقة للأشخاص والطوائف والأحزاب والبلدان.. وكل ذلك يأتي من فهم دقيق وتوظيف سليم لكل المعطيات موضوع الخلافعبر  الحوار، بنوايا حسنة ودفع بالتي هي أحسن، وإذا كان وفق نص القران الكريم "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" فكيف يكون مما يتصل بالإسلام ويصدر باسمه "إكراه أو كراهية" وفق المذهب والطائفة؟! .. وقد آن أن تكون كل تلك الأمور التي هي اليوم موضوع إعلام يغذي الفتنة أكثر مما يغذي التقارب والتفاهم والتعاون على البر والتقوى، وفق أصول الدين وأحكامه، آن لها أن يكون موضعها الحوار بين علماء وفقهاء معتدلين ثقاة حريصين على الدين والأمة وعلى المشترك بين أبنائها وعلى ما يحييها ولا يمتها أو يميت فيها جذوة الصدق والحق والإيمان، حيث يحتكم أولئك لروح العقيدة ويرفعونها فوق خلافاتهم ويضعونها حكَماً حاكماً في كل ما يشجر بينهم من خلاف، وما تتفاوت فيه الآراء والرؤى، رجال يأخذون بأحكام القرآن وفقه السنة النبوية وبالتفسيرات والشروح والدلالات التي يقيمها العقل ويقبلها المنطق السليم، وتقيم قوام الدين وقيمه والناس كافة مثلما هو الإسلام للناس كافة، وتعبر بوضوح عن فقه عميق وفهم صحيح للشرع الإسلامي في مصدريه الكبيرين العظيمين: القرآن الكريم والسنة المشرفة المحققة، ومن ثم الإجماع على ما فيه مصلحة المسلمين.

إن الخلاف حول الخلفاء الراشدين، والأحقية في الخلافة، تاريخ يحكمه الشرع والعقل والمصلحة العامة في مكان وزمان وظروف وتفيد في ذلك المعلومة الدقيقة من مراجع صحيحة ورجال ثقاة.. وعلينا أن ندرك أننا لا يمكن أن ننصف مظلوماً منهم اليوم أو نردع ظالماً، بفرض ثبوت ذلك،  ولا أن نقدم أو نؤخر في مقام ودور ومكانة والحكم لـ /أو على المبشرين في الجنة والصحابة والتابعين ومن ذهب، ولا فيما نشب من معارك سال فيها الدم وأثم من أثم.. فكل أولئك، وكل ما يتصل بهم وبذلك بين يدي الله هو يعلم ويقضي بينهم يوم الحساب، ولن ينفع أحداً ممن نتعصب لهم أو نتعصب ضدهم تعصبنا أياً كانت نتائجه، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولسنا العدل المطلق فذاك هو الله وحده.. وحتى إذا أجمعنا على رأي يتصل بحكم قيمة أو حكم تاريخي أو أي حكم.. فهو حكم بشر يخضع للخطأ والصواب، ولا يمكن أن يكون مقدِّماً أو مؤخِّراً يوم الحساب.. ينطبق هذا على الخلافاء الراشدين وعلى أم المؤمنين عائشة ودورها في السياسة وما دار ويدور حوله، وينطبق على طلحة والزبير وعلى معركتي الجمل وصفين، وعلى من ظُلم أو ظَلم فيما بعد من مقتل الحسين عليه السلام إلى يومنا هذا.

اتركوا التاريخ للمؤرخين واعتبروا ما يقولون رأياً ولا تقحموه في الدين، واتركوا ما نشب من خلاف سياسي منذ سقيفة بني ساعدة وما نشأ عنه واتصل به فتلك خلافات سياسية في جذورها وليست عَقدية، فلتدخل في حكم السياسة والتاريخ والرأي، ولكن ليس في حكم العقيدة وأحكام الدين والشرع ومقومات الإسلام الرئيسة وقيمه العليا التي لا يمكن أن يكون من شأنها أو من شأن الأخذ بها إراقة دماء المسلمين وإضعاف الإسلام وتفتيت الصف، وفتح أبواب لأعداء الدين والأمة على الدين والأمة.

فلنبتعد جميعاً عن الإساء الخلفاء الراشدين والصحابة، ولنتعظ بكل ما حدث ويحدث منذ تلك الأيام حتى اليوم مما دفعنا ثمنه غالياً وفرقنا وأضعفنا وفتح ثغرات وثغرات في صفوفنا دخل منها الأعداء ومن لم يدخل الإيمان في قلوبهم وإن قالوا أسلمنا.

 لو أردنا اليوم، أياً كان شأن القائم بالأمر منا وموقعه وقدرته وإمكانيته، أن يأخذ على نفسه تنفيذ حكم جامع مانع صادر عن علماء المسلمين جميعاً بأحقية علي كرم الله وجهه في الخلافة على أبي بكر أو عمر أو عثمان رضي الله عنهم جميعاً لما استطاع أن يعيد التاريخ لكي يضعه حيث حكم له الحاكمون، فذلك زمن مضى وحدث تم وتاريح أصبح بعهدة التاريخ يتداول فيه معنيون بالبحث التاريخي، ولا يصلح لاستخدامه في الواقع المعيش ولا يجوز أن يكون ذلك الحدث والتاريخ وتلك الوقائع لتغذية الخلاف وإشعال نار الفتنة وإثارتها وتأبيد أسبابها وما يترتب عليها في حياة المسلمين.. ولو أردنا اليوم أن ننصف الحسين عليه السلام من يزيد أو ابن زياد أو من ابن ذي الجوشن لما استطعنا تنفيذ الفعل المنصف بعدل وواقعية، ولوقعت في محذور والمنهي عنه أي " أخذ مسلم بذنب غيره"، ولبقينا على أن أحمل العاطفة والرأي والقيمة فقط في إطار المعرفة التاريخية إن شئنا وتقصينا.. وفي هذا الشأن أذكر أنني لم أر ولم أسمع سنياً عاقلاً يتقي الله ولا شيعياً عاقلاً يتقي الله ولا أحداً من أتباع المذاهب الأخرى لا يرفع الحسين شهيداً وقيمة وموقفاً، ولا يحتفل بعاشوراء على طريقته، ولا يحب آل البيت ويعلي من شأنهم جميعاً، ولا يراعي حرمة أمهات المؤمنين زوجات الرسول صلوات الله عليه، ولا يرفع الخلفاء، كل بعمله الذي يعني المسلمين، إلى المكانة التي يستحقها من حيث أدائه السياسي والإداري حين تسلم سلطة وقام بأمر الناس، أو يتردد في رفعه قدوة في الدين والعلم والعمل، حسب أدائه ومعرفته بذلك الأداء، ولا آخذ بالغو والغلاة سمة للإسلام والمسلمين.. فالخلفاء قدوة، وقدوتهم وقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولا أجد خيراً في مقاربات ومقارنات واتهامات لا تجدي ولا تنفع، تطال صحابة وصحابيين وصحابيات وبعض زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام.. فكفى بالله عليكم كفى.. كفى.. وعلى من يريد أن يدخل من مدخل الدين إلى سياسة عصرية ومصلحة قطرية ورفعة شخصية، يراها في أعين مريديه وتابعيه ومواليه، عليه أن يتقي الله فيما تخلفه رغبته أو نزوته تلك من تكاليف لا تطاق، وما قد يخلفه استخدام الدين وسيلة لغاية من إزهاق أرواح وإسالة دماء والتسبب في ألم ومعاناة وتعميق لكراهية ومقت، وإساءة للدين، وخروج على أحكامه وتعاليمه وجوهر النقاء والتسامح والرحمة والرفعة فيه.. والشواهد على المآي الناتجة عن توظيف الدين سياسياً، واتخاذه وسيلة لغاية، والغلو والتعصب والتطرف المذهبي والطائفي كثيرة جداً في الماضي والحاضر، ومن بعض تلك الشواهد المعاصرة مانراه اليوم في العراق وباكستان وسورية والصومال ومالي وماينمار وفي أماكن كثيرة من عالمنا الإسلامي. فبحق الله وكتاب الله ونبيه والقيم الإنسانية العليا لا تشعلوا النار وتجعلوا الجهلاء والمتطرفين والمتعصبين سدنتها، والبسطاء والأبرياء والضعفاء وأبناء الأمة الإسلامية وقيمهم وقيمة أمتهم بين الأمم وقيم الدين الحنيف ذاته، الإسلام، وقودها وضحيتها.. فذاك إثم ما بعده إثم، والفتنة أشد من القتل، وفيها تدمير بلدان وشعوب وحضارات، وحين تشب نارها ويستعر أوارها تحصر الخلق في أتونها ولا توفر طفلاً أو امرأة أو شيخاً، وتحصد العاقل والجاهل ولا تبقي للحكمة أثراً في الأرض المحروقة والضمائر المعطوبة.. فلنتق الله في أنفسنا وأوطاننا وديننا وقيمنا.. ولنعمل صالحاً، ولنوقف نزيف الدم بأي ثمن، بعيداً الثارات والعنتريات وتصفية الحسابات، وبعيداً عن رسيس مواقع " الجمل، وصفّين، وكربلاء.. وما ظهر بسبب ذلك وما بطن.. فنحن اليوم أمة مستهدفة، وأمة ممزقة، وأمة تعاني، والمحتل الصهيوني في قدسنا الشريف يسرح ويمرح، والمستعمر التاريخي يعبث بنا ويتحين الفرص لينقض على بلداننا وشعوبنا من جديد بلداً بعد بلد وشعباً بعد شعب.. ألا فلنتق الله في أنفسنا وأطفالنا وأوطاننا وديننا الحنيف.

17/8/2012

                                                                                              علي عقلة عرسان 

 

انشر عبر