شريط الأخبار

حرب الإبادة الحقيقية.. معاريف

09:36 - 13 آب / أغسطس 2012

بقلم: عاموس جلبوع

(المضمون: وتوجد برأيي حرب وحشية اخرى، مفعمة بالكراهية، الا وهي حرب الابادة التي يديرها قسم من وسائل الاعلام ضد رئيس الوزراء ووزير الدفاع في الموضوع الايراني - المصدر).

بضعة حروب تجري في منطقتنا: في سوريا تقع حرب أهلية؛ في سيناء الجيش المصري بدأ يقاتل ضد منظمات الاسلام المتطرف؛ بيننا وبين ايران وأتباعها يجري قتال من نوع خاص. وتوجد برأيي حرب وحشية اخرى، مفعمة بالكراهية، الا وهي حرب الابادة التي يديرها قسم من وسائل الاعلام ضد رئيس الوزراء ووزير الدفاع في الموضوع الايراني. وعلى رأسها تقف من كانت ذات مرة "صحيفة الدولة" بمساعدة مباشرة وغير مباشرة من "المسؤولين السابقين" والتضليل الاعلامي. وهدف هذه الحرب الاستراتيجي هو منع القيادة السياسية لدولة ديمقراطية من أن تتخذ القرارات المصيرية وفقا لفهمها، مسؤوليتها وحقها الشرعي بصفتها منتخبة من الشعب.

نحن نوجد الان في مستشفى المجانين الذي لم يسبق لاي دولة ديمقراطية في العالم أن شهدت مثيلا له. وصلنا الى الوضع السخيف الذي يحتاج فيه رئيس الوزراء الى أن يعتذر ويشرح الامر الاكثر اساسية: هو يتخذ القرارات والقيادة التنفيذية تنفذها. وهذا سخيف حتى أكثر عندما تعترف وسائل الاعلام الكفاحية بان بالفعل قد يكون هذا صحيحا مبدئيا، ولكنها تدعي بان بيبي يمكنه أيضا أن يقرر قصف "البيت الابيض" فهل عندها يتعين على القيادة السياسية أن تنفذ ذلك؟

صبح مساء ونحن نبشر من "محبي الديمقراطية" بان في بلادنا تنهار الديمقراطية بسبب فعل الظلم هذا أو غيره من السلطة. وبالطبع لا شيء ينهار إذ كم مرة يمكن للمبنى ان ينهار؟ ولكن رأيي هو أنه في المسألة الايرانية توجد محاولة لتقويض واحد من أسس الديمقراطية: حرية وحق القرار للقيادة المنتخبة، والخضوع التام من القيادة التنفيذية لقرارات القيادة السياسية. قبل نحو سنة عارض قائد القوات الامريكية في افغانستان سياسة اوباما. في الغداة ذهب الى البيت. ذهب ومنذئذ لم نسمع عنه علنا. اما عندنا؟ فالحال سائب!

يحتمل أن يكون هناك الكثير من الحقيقة والمنطق في قسم من المزاعم التي توجه لبيبي وباراك، ولكن ما يثير الحفيظة جدا هو الوسائل التي تستخدم في الحرب ضدهما (وهذه المرة ليس ضد مساعديها): مثلا، تعرض صورة مأخوذة من الجحيم وتصف ما سيحصل لنا بعد أن نهاجم ايران – مدن اسرائيل ستشتعل بالصواريخ، ديمونا ستصفى، وحقا سنصبح منبوذين في العالم، ايران ستركض نحو القنبلة، الدولة ستفلس وغيرها من التخويفات، الله يحفظنا.أين هنا المشكلة؟ كل هذه الفظائع تعرض على مستوى اليقين التام! فماذا يشبه هذا؟ يشبه كما يقال لسائق إنه اذا صعد الى الطريق، فبانتظاره ميتات رهيبة على مستوى يقين عال.

كما ان الجمهور يغرق بمعلومات غير صحيحة. قبل نحو اسبوع "تعرفنا" على الخطة الامريكية للهجوم على النووي الايراني بعد "سنة ونصف بالضبط"، مثلما قال الامريكيون للجيش الاسرائيلي. وأنا مقتنع بانه لم تسلم للجيش الاسرائيلي أي خطة هجوم عملياتية أمريكية. كما زعم بانه في الاسابيع الاخيرة بلغ السعوديون الامربكيين الذين أبلغونا بان السعودية ستعترض الطائرات الاسرائيلية التي تطير للهجوم في ايران. وأنا مقتنع بانه لم يكن أمر كهذا.

وفضلا عن ذلك، يتقدمون بعرض بموجبه ليس لباراك او لبيبي تفكر متوازن، بل كان هناك من دعاهما بانهما "مسيحانيان" بمعنى غريبي الاطوار. ويفهم من هذا العرض بان كل القيادة المهنية التنفيذية هي ضدهما، بمعنى أن هي التي لديها تفكر متوازن وحكمة، ومن هنا حقها على أن تملي رأيها على القيادة السياسية غير المتوازنة. وتجدر الاشارة ايضا الى أن كل المعلومات تقدم الى الجمهور على شكل مغفل، خفي. امريكي معين قال كذا وكذا للجيش الاسرائيلي، محافل عسكرية قالت كذا وكذا. ولم يسلم اسم واحد.

إذاً ما الذي ستكون عليه قرارات قيادتنا السياسية قبيل الخريف؟ برأيي الاعتبارات السياسية هي التي ستحسم عندها، وليست هتافات القتال الاعلامية. وأول الاعتبارات: كل عملية اسرائيلية يجب ان تكون بالتنسيق مع الولايات المتحدة وتتم في توقيت لا يتعارض ومصالحها.

انشر عبر