شريط الأخبار

أفكار عشية الفوضى.. معاريف

09:35 - 13 أيلول / أغسطس 2012

بقلم: حاييم آسا

(المضمون: لو كان لاسرائيل اتفاق سلام مع دمشق اليوم، فبدلا من التخوف من القاعدة في الجولان كنا سنقف امام جيش سوري – غربي مثبت للاستقرار ومتزن – المصدر).

الكثير من الحواجب رفعت عندما ادعى محلل كبير من­ صحيفة تحليلية كبيرة بانه لو كانت اسرائيل عقدت في حينه اتفاق سلام مع سوريا، لكانت في مشاكل رهيبة لان القاعدة، التي يظهر أنها ستسيطر على سوريا "كانت ستجلس على شاطيء بحيرة طبريا"؟ والان ما الذي جعل فجأة النبي يفكر الان بالتحذير من اتفاق سلام مع سوريا لم يحصل؟ بعد 12 سنة؟ يا له من مُلّح. دراما.

لاولئك الذين يتساءلون عن هذا الطرح، يوجد عندي تفسير واحد – كان هذا عمل تخويفي بتكلف من جلالته، فالضحالة التي لا تطاق للحجة المتعلقة بـ "القاعدة على البحيرة"  ليست ميزة للصحيفة التحليلية. فهي ميزة لمروجي الحملات السياسة. حملة التخويف السياسي لا تحتاج الى تبريرات عقلانية. وحتى لو كان هذا سخيفا – فالقلق يفغل فعله. إذن ما الذي تريد هذه ان تحققه؟ ربما تريد تحقيق مبرر لعدم الحراك السياسي (حيال فلسطين) على اعتباره خطوة سليمة، وبالمقابل الحراك العسكري (في ايران) هو خطوة حكيمة؟ ربما تريد أن تجسد لنا باننا نعيش في منطقة مجنونة الازعر العنيف وحده هو من يبقى على يد الحياة، ولا يجب الاعتماد بأي حال على الاتفاقات او التسويات.

فحسب أقوالها، لو كنا اعتمدنا على الامريكيين في الموضوع السوري، لاكلناها مع القاعدة على البحيرة. الازعر العنيف وحده يبقى على قيد الحياة، وعليه فان على اسرائيل ان تهاجم ايران وان تستهتر بالفلسطينيين. والان بالذات هذا الخروج يترتب لي.

نظام الاسد يوشك على النهاية. سيناريو التتمة المعقولة بعد سقوط الاسد هو "الفوضى". في اليوم الذي ينصرف فيه الاسد، ستتحول سوريا الى ميدان معركة فوضوي يقاتل فيه الجميع ضد الجميع. وبالعبرية البسيطة: عدم استقرار لا يطاق تقريبا. لبنان مضاعفة بالف. على الحدود مع اسرائيل من شأنها بالتأكيد أن تقف القاعدة، مثل حزب الله في لبنان. لو كان اتفاق سلام بين اسرائيل وسوريا، لكان لمثل هذا السيناريو الاحتمال الادنى. لماذا؟

اتفاق سلام بين اسرائيل وسوريا هو عمليا ايضا اتفاق بين اسرائيل والولايات المتحدة، واتفاق بين سوريا والولايات المتحدة. لو كان مثل هذا الاتفاق تحقق في واحدة من الفرصة الثلاثة – في 1995، في 1998 أو في 2000، لكان هذا اتفاقا أساسه تحويل سوريا الى دولة ذات جيش غربي – أمريكي منقطع عن ايران، عن الصين، عن روسيا وكوريا الشمالية. الجيش السوري كان سيصبح جيشا يشبه الجيش المصري، وحزب الله كان سيجف ولبنان كان سيصبح دولة مستقلة حقا.

اذا نظرنا للحظة الى ما يجري في مصر، سنرى الامر التالي: الجيش المصري اليوم هو عامل الاستقرار الاساس لمنطقة الشرق الاوسط، وعمليا ينجح الجنرال طنطاوي في الحفاظ على الاستقرار (مهزوز قليلا، ولكن لا يزال ليس فوضى تامة مثلما ينتظرنا في سوريا) الاقليمي، مثل تركيا. الجيش التركي هو الاخر جيش غربي، ولهذا فهو عامل استقرار اقليمي الى جانب مصر.

لو كانت سوريا موقعة على اتفاق سلام لكان يفترض أن تكون وقعت على هذا الاتفاق مع الولايات المتحدة ومعقول جدا الافتراض بانها كانت ستكون في وضعية مشابهة للوضعية المصرية. اي، ذات جيش غربي مستقر، هاديء، متزن وموضوعي. وحتى منطقة هضبة الجولان المجردة من السلاح (لو كانت تقررت في الاتفاق بان هذه المنطقة مجردة من السلاح ونقية من القوات العسكرية) لكانت تشبه سيناء، ولكانت عولجت بشكل مشابه من قبل طنطاوي السوري.

ولكن ليس في سوريا جيش غربي بل جيش مناهض للغرب، أي ايراني، بمعنى جيش يكافح في سبيل حياته في صراع ضد الثوار. لو كان جيشا غربيا مثلما في مصر لكان محتمل جدا أن يكون حياديا ويحاول اقامة نظام ديمقراطي في سوريا، مثلما حصل في مصر. يوجد احتمال معقول في أنه بدلا من الفوضى الفظيعة التي تنتظرنا جميعا في سوريا والتي تعني القاعدة والجهاد ومن لا، لكنا حصلنا على نظام القاعدة ولكن بالرقابة العسكرية من جيش سوري غربي. وهذا شيء آخر تماما عن الفوضى التي تنتظرنا في الشمال، الفوضى التي لا يمكن لاحد أن يقدر الى أين ستؤدي. وفقط كي نهديء المتحمسين – يحتمل جدا ان يكون هذا السيناريو ايضا عدم الاساس، ولكنه المنطقي على الاقل مثل خطاب التخويف اياه.

انشر عبر