شريط الأخبار

مرسي يريد قوة نظام مبارك.. هآارتس

09:35 - 13 تموز / أغسطس 2012

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: هيأت محاربة الارهاب في سيناء للرئيس مرسي فرصة حياته بأن يغير قيادة الجيش المصري العليا لكن المشكلة في ان كل خطوة منه ستُفسر الآن فورا بأنها نضال لتغليب أجندة اسلامية متطرفة - المصدر).

ان الخطوات الحاسمة التي أعلنها الرئيس محمد مرسي أمس تُرى في مصر اكمالا ضروريا للثورة المدنية. فعزل الجيش عن السياسة وتعريف المجلس العسكري الأعلى من جديد بأنه جسم استشاري غير ذي قرار وصب مضمون حقيقي في منصب رئيس الدولة باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، كانت جزءا مركزيا من مطالب حركات الاحتجاج في السنة ونصف السنة الاخيرين.

ان "تبنيها للجيش" في بداية الطريق وتعريفه بأنه جزء من الثورة كان ضرورة ما كان يمكن التسليم لها زمنا طويلا ولا سيما بعد ان أرسل المجلس العسكري الأعلى اشارات متوالية الى انه ينوي الاستمرار في صوغ سياسة مصر.

وقد خطط لفعل ذلك إما بفرض الطنطاوي على مرسي وزيرا للدفاع أو بالاستيلاء على صوغ الدستور.

ان محاربة الارهاب في سيناء خاصة وفي هذا ما فيه من التناقض المنطقي هيأت لمرسي فرصة حياته ولمصر الانقلاب الذي تمنته منذ 1952 حينما تولى الضباط الأحرار السلطة. والمشكلة الرئيسة هي ان الدولة يرأسها رئيس من قبل الاخوان المسلمين تُفسر كل خطوة منه مضادة للجيش فورا بأنها نضال لتغليب الأجندة الاسلامية المتطرفة لا بأنها جهد لانشاء دولة مدنية يكون الجيش فيها خاضعا للحكومة، وهذا بصورة طبيعية هو الخوف – أو التهديد على نحو أصح – الذي تخشاه اسرائيل والولايات المتحدة خشية خاصة.

كان افتراض العمل في الدولتين بعد انتخاب مرسي ان الحال في مصر ستكون كالحال في تركيا حيث بقي الجيش في تركيا حلقة اتصال بجهات استخبارية وعسكرية اجنبية وتراه اسرائيل قاعدة لاستمرار التعاون. وظنوا في الادارة الامريكية وفي اسرائيل انه ما بقي الطنطاوي يُدير شؤون الدولة فان اتفاق السلام محمي ولن يتضرر التعاون العسكري.

لكن ليس من الفضول ان نذكر ان الطنطاوي هو الذي عارض مدة طويلة التدخل والمساعدة الامريكية على مواجهة الارهاب في سيناء، فقد رفض الموافقة على ربط المجسات المحكمة التي قدمتها الولايات المتحدة للتعرف على الأنفاق على طول الحدود مع غزة بقمر صناعي امريكي محتجا بأن هذا مس بسيادة مصر. ولم يسارع الى اجابة هاتف من اسرائيل حينما هاجم المتظاهرون سفارة اسرائيل، واستمر على تعريف اسرائيل بأنها عدو محتمل.

ليس وزير الدفاع الجديد، عبد الفتاح السيسي، الذي كان الى أمس رئيس الاستخبارات العسكرية محبا لاسرائيل أو مواليا للامريكيين. ويُحاكم مدير قناة الفراعين لأنه وصف السيسي بأنه "رجل الاخوان المسلمين في الجيش" وليس هو الوحيد الذي يعتقد ذلك. ان الاجراء الذي نفذه مرسي أمس لا يتعلق فقط بتبديل اشخاص بل بتغيير بنية حاكمة سيكون الرئيس والحكومة معها منذ الآن هما اللذان يديران سياسة الامن والسياسة الخارجية ايضا، ويبدو ان مرسي غير مستعد للتخلي عن القوة والسلطة اللتين كانتا لمبارك لكن من غير الحاشية العسكرية المثقلة.

لن يكون الفرق ذا أهمية عند اسرائيل. ففي السنة ونصف السنة الاخيرين ايضا تم الحوار مع الجيش المصري مع تفهم العوامل القسرية للجيش في مواجهة القيادة المدنية للاخوان المسلمين. ولما كانت الحال انه لم يُطلب حسم في المستوى السياسي الى ان وقعت العملية في رفح كان يمكن الاستمرار في حوار حذر وسري، لكن منذ نشأت الحاجة الى اتخاذ قرار سياسي يتعلق بنقض اتفاق كامب ديفيد وادخال سلاح الجو الى سيناء كان مرسي خصوصا هو الذي اتخذ القرار الحاسم.

تواجه الادارة الامريكية تحديا مشابها الآن وهي التي فقدت ايضا ما يُعرف بأنه الذراع العسكرية السياسية الموازنة للجيش. وكان الخوف الرئيس وما يزال من احتمال تجديد العلاقات الدبلوماسية بين مصر وايران وبناء حلف استراتيجي يضعف قوة الحلف العربي الامريكي لمواجهة الجمهورية الاسلامية الشيعية. لكن تبين هنا ايضا ان مرسي الذي لا يحب ايران بأنه هو الذي قوى سريعا مكانته ومكانة مصر. فعلاقة التعلق الاقتصادي بالسعودية وقاعدة التسلح الامريكي ومعرفة دور ايران في المذبحة في سوريا أبعدت مرسي عن محور طهران.

انشر عبر