شريط الأخبار

"هآرتس": خطوة مرسي استكمالا للثورة و"يديعوت":إقالة المشير خطيرة

09:10 - 13 حزيران / أغسطس 2012

رام الله - فلسطين اليوم

وصفت صحيفة "هآرتس" الخطوات "الدراماتيكية" التي أعلنها أمس الرئيس المصري محمد مرسي عبر تعيين عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع وإحالة حسين الطنطاوي وسامي عنان للتقاعد بأنها خطوات استكمالية لإتمام الثورة المدنية، ففصل الجيش عن السياسة، وإعادة تعريف وتحديد مسؤوليات المجلس لعسكري الأعلى باعتباره مجلسا استشاريا، مع صب مضامين حقيقية لمنصب رئيس الدولة باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، جزء من مطالب حركات الاحتجاج في العام ونصف العام الأخيرين.

وقالت الصحيفة التي اختارت عنوان "مرسي يريد قوة وصلاحيات الجيش ولكن بدون الجيش"، عن تبني الرئيس محمد مرسي للجيش والقوات المسلحة في بداية الثورة كانت خطوة لا مفر منها، خاصة بعد أن أصدر المجلس العسكري عدة إشارات  دلت على عزمه مواصلة السيطرة على مقاليد الأمور.

مع ذلك أشارت الصحيفة إلى أن العملية الإرهابية في سيناء وفرت لمرسي فرصة العمر، ووفرت لمصر اللحظة التي انتظرتها منذ العام 1952، عند اندلاع ثورة الضباط الأحرار، للعودة لتكون دولة مدنية، لكن المشكلة هي في كون الرئيس المصري من حركة الأخوان المسلمين، وبالتالي فإن كل خطوة يقوم بها يتم النظر إليها وتحليلها من منظور السعي لفرض أجندة إسلامية متطرفة وليس كمحاولة لبناء دولة مدنية يخضع فيها الجيش للحكومة، وهو ما اعتبرته الصحيفة بأنه يمثل بشكل طبيعي تهديدا يثير قلق ومخاوف الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع انتخاب الرئيس مرسي، كان الاعتقاد وفرضية العمل الأساسية في كل من الولايات المتحدة وتل أبيب بأن ما يحدث في مصر شبيه وتكرار للتجربة التركية حيث سيواصل الجيش والمؤسسة العسكرية الإمساك بمقاليد الأمور، ويشكلون حلقة وصل واتصال مع أجهزة المخابرات والجيوش الأجنبية، وقد اعتبر الجيش من الجانب الإسرائيلي ، في هذا السياق، الأساس لمواصلة التعاون مع إسرائيل، وأن هذا ما سيكون عليه الحال أيضا في الحالة المصرية. وقد اعتقدت إسرائيل والولايات المتحدة، في البداية أن طالما بقي طنطاوي في الحكم، يدير أمور الدولة، فإن اتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية والتعاون العسكري بين الطرفين لن يتضرر.

وبحسب الصحيفة فإن وزير الدفاع المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي لا يعتبر من محبي إسرائيل أو الأمريكيين. مع ذلك قالت الصحيفة إن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس المصري أمس لا تتوقف عند تغيير أصحاب المناصب، بل تتعلق بتغيير جوهري في مبنى الحكم، بحيث يكون الرئيس والحكومة من الآن فصاعدا هو من دير أمور الدولة بما في ذلك سياستها الأمنية والخارجية. ويبدو أن مرسي ليس مستعدا للتنازل عن القوة والصلاحيات التي توفرت لمبارك ولكن بدون العبء العسكري الثقيل.

ولفت الصحيفة إلى أن الخطوة المصرية تضع أمام الولايات المتحدة تحديا بعد أن فقدت الأخيرة ما كان يطلق عليه الذراع العسكري – الأمني، والخوف الرئيسي هو استئناف العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران، ومن ثم بناء تحلف استراتيجي يضرب الحلف العربي- الأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية الشيعية، لكن تبين أن الرئيس المصري الجديد قد أدرك أهمية التعاون والمعونات الاقتصادية التي تقدمها السعودية لمصر، واعتماد مصر على الأسلحة الأمريكية، والاعتراف بدور إيران في المذابح الجارية في سوريا، كعوامل أبعدت مرسي عن المحور الإيراني.

يديعوت أحرونوت: خطوات مرسي تهدد العلاقات الإسرائيلية المصرية

وخلافا لما يبدو تحليلا محايدا  في صحيفة هآرتس، فقد ارتأى المحلل العسكري في يديعوت أحرونوت، أليكس فيشمان، اختيار العنوان "خطر على العلاقات مع إسرائيل"  ليقول: "إن تصفية القيادة العسكرية القديمة في مصر، بضربة سيف واحدة، دون أية قطرة عرق، وبدون أي تردد من قبل الجيش المصري، هي دراما من الصعب وصفها بالكلمات. وهذه هي إحدى نقاط الذروة الكبيرة التي تفاجئ فيها الثورة المصرية العالم".

وبحسب فيشمان فإن الطنطاوي وعنان لم يعرفا أنهما سيطيران من منصبهما ، وبالتالي فإن الطقوس التي أعقبت هذه العملية كان الهدف منها حفظ كرامتهما وتفادي قيامها بالانتقام أو إلحاق الضرر بالثورة. والواقع أن الطنطاوي الذي "سمح" وأعطى الضوء الأخضر لإقالة مدير المخابرات المصرية السابق مراد الموافي بعد عملية سيناء، قد أصدر عمليا  قرار تصفيته وإقالته.

ومضى فيشمن يقول: " إنه لو لم تكن هناك تداعيات وإرهاصات لقرار الرئيس المصري المذكور، على العلاقات المصرية – الإسرائيلية لأمكن القول إن مرسي يقود جيشه باتجاه تجديده وضخ دماء الشباب الجديدة فيه، لكن ما حدث عمليا هو إطلاق عملية جديدة لتطهير النظام ومصر من رجال مبارك وزرع أشخاص جدد، سواء كانوا من الإخوان المسلمين أم من الموالين للرئيس الجديد".

ويضيف فيشمان: "من هنا يمكن القول إن عملية سيناء كانت عملية واعتداء إستراتيجي أكبر بكثير مما بدت في البداية، فهي التي سببت الانقلاب في موازين القوى في مصر وكشفت مدى ضعف الجيش المصري في مواجهة قوة الرأي العام في الدولة. وقد وقع هذا كله على إسرائيل كالرعد في يوم صحو، فقد أخرج الرئيس "إلى التقاعد"  مجموعة لا يستهان بها من الرجال الذين احتفظوا لسنوات طويلة  بعلاقات عمل مع جهات في إسرائيل، وهو أمر قد تكون له تداعيات على جودة وطبيعة العلاقة بين المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية وبين مصر".

وبحسب فيشمان : "يمكن الافتراض أنه على المستوى التكتيكي ، وفي سيناء، وعلى ضوء المصلحة المشتركة حاليا، سيستمر التعاون وستستمر الاتصالات والعلاقات بين الطرفين، لكنها ستقل وتخف تدريجيا، صحيح أن وزير الدفاع الجديد، احتفظ بعلاقات عمل مع إسرائيل عندما كان رئيسا للمخابرات، إلا أن الرجل معروف بأنه متحفظ وغير متحمس لإسرائيل".

 

انشر عبر