شريط الأخبار

يقومون بعمل خفيف" تقليصات طريق"- يديعوت

11:05 - 08 كانون أول / أغسطس 2012


بقلم: غيورا آيلند

النقاش الجماهيري في الاجراءات الاقتصادية المتشددة يجري ضمن فرضية ضمنية باننا نعمل بنجاعة، ولهذا فان تقليص نفقات الحكومة سيؤدي الى المس بالخدمات التي يتلقاها المواطن من الدولة: التعليم، الصحة، الرفاه وما شابه. وكي لا يكون الضرر أشد مما ينبغي، فلا مفر من رفع الضرائب أيضا.

المشكلة هي أننا لا نعمل بنجاعة. والاسوأ من ذلك: نحن حتى لا نحاول ان ندخل النجاعة الى عملنا. فالنجاعة ليست خصخصة. النجاعة هي القدرة على اعطاء ذات الخدمة للجمهور بميزانية أقل. وكي يحصل هذا يجب القيام بثلاثة امور لا يفكر احد على الاطلاق في أن يقوم بها.

الامر الاول هو تغيير نقطة التوازن، وذلك في عشرات المواضيع. واضرب هنا مثلين. التصدير الامني من اسرائيل يتطلب (وعن حق) اقرار وزارة الدفاع. الوزارة تفحص مدى الضرر من بيع معدات معينة حيال الفضائل الاقتصادية، فتقر طلبات او ترفضها. في الغالبية العظمى من الحالات لا يجري الحديث عن أسود وأبيض، بل عن ايجاد التوازن السليم بين المصالح المتضاربة. عندما يتفاقم الوضع الاقتصادي، عندما توجد شركات أمنية في أزمة وتقيل العاملين، يكون صحيحا إزاحة نقطة التوازن الى مكان آخر والقول ان هكذا وهكذا مئات الملايين للتصدير تبرر ايضا مزيدا من المخاطرة السياسية أو الامنية. فهل صدرت تعليمات كهذه؟ بالتأكيد لا.

مثال ثانٍ: الاقرارات المطلوبة للحصول على تراخيص بناء او تراخيص حيوية للقطاع الانتاجي ليست فقط تفصيلية ومتعبة، بل وايضا تجري في سياق تعسفي تماما. فالبند ج لن يبحث الا اذا جيء باقرار للبند ب، ولن يتحدث أحد معك عن ب الى أن تجلب الاقرار للبند أ. والدولة تخسر المليارات في السنة فقط من خسارة الضرائب على مشاريع يتأجل ويتأجل اقرارها.

الامر الثاني يتعلق بالتقليص المتوقع بـ 14 مليار شيكل في ميزانية 2013. فهل قبل فرض تقليص عرضي عميق، يلحق ضررا مباشرا وعسيرا بالمواطن، تفحص الحاجة الى وجود هيئات ومؤسسات لا تخدم شيئا الا نفسها فقط؟ متى جرى في أي وقت مضى في دولة اسرائيل "فحص تنظيمي" شامل، غايته ايجاد الازدواجية بين الوزارات الحكومية او بين الوزارات الحكومية والهيئات الممولة الاخرى (كالوكالة اليهودية، الصندوق القومي وما شابه) الجواب هو ولا مرة.

الامر الثالث هو فحص الفرضيات. الوزارات الحكومية والهيئات التابعة لها تعمل في ضوء فرضيات اساس، بعضها عدمية تماما. الميزانية التي تقر لها كل سنة تفترض ان ما كان في الماضي هو – وهو فقط – الاساس ("الطيار التلقائي") لما سيكون في المستقبل. مليارات عديدة تبذر بسبب ذات الفرضيات التي لا يكلف أحد نفسه عناء الاستيضاح لمبرر وجودها.

الاعمال التي اتخذتها الحكومة مؤخرا قد تكون حيوية في المدى الفوري، ولكن عند الحديث عن ميزانية 2013 مطلوب نهج آخر تماما. شرط ضروري لنهج آخر هو استعداد الحكومة للاجتهاد، حتى لو كان لذلك ثمن سياسي. الخطوة الاولى في هذا الاتجاه هو اقرار قانون يقضي بان بعد الانتخابات القادمة لا يكون عدد وزراء الحكومة أكثر من 18 وزيرا. والى أن نرى "قدوة شخصية" لن نتمكن من توقع خطوات نجاعة حقيقية. الجمهور سيكون مستعدا لشد الحزام في المدى القصير اذا رأى بانه توجد خطة حقيقية تزيد الرفاه في المستقبل. ولكن عندما تكون البشرى الوحيدة هي "الحياة القاسية" فان الجمهور يثور – وعن حق.

انشر عبر